هموم مصرية

وعاد اللعب: هل الدستور أولاً.. أم الرئاسة

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 17 أبريل 2012 09:02
بقلم- عباس الطرابيلي.

ماذا نقول، هل نقول: كأنك يا أبوزيد.. ما غزيت!! أم نقول: قلنا كده.. قالوا أطلعوا من البلد!! أم نقول إنه كتب علينا أن نبدأ دائماً من نقطة الصفر، وإننا ملوك تضييع الوقت، بدليل أننا وبعد 14 شهراً نتحدث عن ضرورة البدء من جديد.. وهذا الكلام بمناسبة ما جري في اجتماع المجلس الأعلي للقوات المسلحة - وعلي لسان المشير طنطاوي فماذا قال؟.

قال سيادة المشير: الدستور.. قبل انتخابات الرئاسة، وهذا الكلام قاله المشير طنطاوي خلال اجتماع المجلس الأعلي مع رؤساء الاحزاب والقوي السياسية أول أمس.. ولقد قلنا ذلك مراراً وقبل ان يقرر الذين يغرقون مصر في المشاكل والصغائر.. كما لو أن المطلوب هو إلهاء مصر بمشكلة وراء مشكلة حتي لا تخرج من مستنقع محترفي السياسية الذين ينجحون دائماً في العمل والتخطيط داخل الغرف المغلقة.. وهم - كلهم - بارعون في مثل هذه الأعمال..
<< قلنا في كل حواراتنا في العديد من البرامج التليفزيونية.. وكتبناه مراراً - هنا في جريدة الوفد - إن الطريق الصحيح يبدأ باعداد مشروع الدستور الجديد ثم عرض علي البرلمان قبيل عرضه علي الشعب في استفتاء ليصدر باسم الشعب.. دستور نعمل علي هداه حتي نتمكن من اعادة بناء الوطن علي أسس سليمة.
ولكنهم - ومنهم لله - صموا آذانهم.. وأجبرونا علي ان تمضي عملية انتخاب رئيس الجمهورية أولاً.. ثم

بعد ذلك نبدأ في اعداد مشروع الدستور.. أي علينا أن نبني الطابق الاخير قبل ان نضع الأساس وقبل ان نبني الادوار الأولي..
ولا ندري من هو الشيطان، أو الشياطين، الذين وسوسوا في عقول من بيدهم الأمر.. وكأنهم يريدون اغراق البلاد في مشكلة انتخابات الرئيس.. أو كأنهم كانوا يعرفون مسبقاً اننا - كلنا - سنغرق في ظلمات هذه الانتخابات ولن نخرج منها.. وأكدت لنا مجريات الامور أن هذا هو ما حدث.. وما يحدث الآن.
<< وما بين الطعون.. ونظر الطعون.. وما بين الدعاوي القضائية أمام المحكمة الدستورية العليا أو محكمة القضاء الاداري لن تتم هذه الانتخابات في الموعد الذي أعلنوه.. ونتحدي!!
والقضية الآن اننا لسنا واثقين من اتمام هذه الانتخابات كما هو مخطط لها.. ولكن قولوا لنا هل ستمضي هذه الانتخابات وقد تم الطعن واستبعاد أكثر من 40٪ من المرشحين، حتي الآن.. وهناك احتمال إستبعاد آخرين أي سندخل في سلسلة أخري من الطعون وطعن في الطعون.
<< والآن ما معني ما أعلنه السيد المشير من أن الدستور قبل انتخابات الرئاسة.. هل تمضي هذه وتلك معاً فيتم اعداد مشروع الدستور - بعد حل مشكلة اختيار أعضاء
لجنة هذا الاعداد - في نفس وقت استمرار معركة الانتخابات.. أم سوف تستمر عملية اغراق البلاد في المشاكل.. فتستمر حالة الضياع.. ويستمر المجلس الأعلي  سلطة رئاسية عليا وبالتالي لن يسلم المجلس الأعلي السلطة الفعلية لسلطة مدينة كاملة..
<< وكيف يأتي الدستور أولاً.. هل نعطل الانتخابات لكي تمضي عملية اعداد مشروع الدستور ثم عرضه علي الشعب.. وكم يحتاج كل ذلك من وقت ولم يعد من الوقت إلا أقل القليل علي موعد تسليم السلطة في 30 يونيه القادم.. أم سيتم كل شيء وفق نظام «السلق» كما تعودنا من صناع القوانين الذين ينشطون هذه الايام..
أم يمكن أن يلجأ المجلس الأعلي إلي استفتاء الشعب علي فكرة الدستور أولاً.. وتتأجل الانتخابات.. أم يا تري هناك دستور معد سلفاً - وهو الآن في أدراج المجلس الأعلي أو في أدراج «الإخوان» بحكم أنهم يريدون تمرير دستورهم أما ماذا..
<< وحتي إذا نجحوا في اعادة تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور ومضوا في الطريق الصواب.. كم من الوقت لإعداد مثل هذا الدستور..
نقول ذلك لأن من الصعب التوصل إلي نوعية النظام الجمهوري الذي نحلم به.. هل هو رئاسي مطلق فنصنع الديكتاتور الجديد.. أم برلماني يصبح فيه الرئيس رجل تشريفات ولو بدرجة رئيس جمهورية.. أم كحل وسط نصنع نظاماً مشتركاً.. وما هو رأي المرشحين للرئاسة.. من منهم يحلم ان يكون رئيساً فعلياً.. ومن منهم يرفض أن يصبح تشريفاتياً..
<< الحقيقة أننا بارعون في لعبة تضييع الوقت.. وأننا ملوك سياسة: سمك - لبن - تمر هندي..
والشعب عطشان يا ولداي ينتظر الحاكم الرشيد.. وربنا «ينتعهم» أو يفتحوا المندل ليدلهم علي ماذا نفعل الدستور أولاً، كما طالبنا من قبل أم انتخابات الرئاسة لتغرق البلاد في غياهب جب رهيب.