هموم مصرية

مصر في حيرة.. من تختار رئيساً؟!

عباس الطرابيلى

الأحد, 15 أبريل 2012 23:00
بقلم: عباس الطرابيلي

في موضوع انتخابات الرئاسة، تنقسم اسرتي.. كما تنقسم مصر فيمن تختاره رئيساً للجمهورية، في هذه الفترة العصيبة التي تجتازها البلاد..

هناك- من اسرتي - كما من مصر من سيختار مرشحاً ليبرالياً لأنهم يخشون ان تصبح مصر - تحت حكم رئيس اسلامي أو ذي صبغة اسلامية - دولة طائفية تنقسم فيها الأمة إلي طوائف.. هذا مسلم.. وهذا مسيحي.. هذا إخواني.. وهذا سلفي.. وبذلك تفقد مصر ما يميزها طوال عمرها عمن حولها من دول.. واللافت للنظر أن اسرتي لن تعطي صوتها لواحد من هؤلاء.. بل هناك من الاسرة من أسعدته أخبار استبعاد الاسلاميين والمتشددين بالذات سواء كانوا من الاخوان.. أو  كانوا خصوصاً من السلفيين الذين ظهروا فجأة علي سطح السياسة.. منهم من يناديه أصحابه بفضيلة الشيخ.. وهو ليس من خريجي الأزهر أو كلياته العريقة.. ومنهم من لا يعرف أن السيدة والدته لم تحصل علي جنسية أخري غير مصرية فلو كان يجهل ذلك فتلك مصيبة.. وان كان يعلم ولكنه يكذب ليتكمل - علي وزن يتجمل - فتلك مصيبة أعظم..
<< والشعب المصري يكره الكذب والكذابين.. وقد ينخدع فترة بشخص أو بآخر .. ولكنه لا ينخدع إلي الأبد.. ولا يمكن أن يصدق الشعب كله أن واحداً بحجم هذا المرشح لا يعرف ما يجري داخل بيته.. ولا سر طول هذه المدة التي اقامتها والدته هناك، ولقد عرفت والد الشيخ منذ سنوات.. وحضرت حوارات كان بعضها عنيفاً وكبيراً كان الوالد طرفاً فيها وكان الطرف الثاني هو فؤاد سراج الدين باشا.. وبالذات حول النص

في الدستور هل الشريعة الاسلامية المصدر الوحيد للدستور.. أم المصدر الرئيسي فيه.. وكان فؤاد باشا - طيب الله ثراه - حتي يخفض من حدة الشيخ الوالد كان يقول له وهو يداعبه: لا تدعي أنك اكثر اسلاماً مني.. فأنا اسمي «محمد» و«فؤاد» و«سراج» الدين.. أي لي من الاسماء ما هو أكثر مما لديك متعلقاً بالاسماء.. وبالدين الاسلامي.. ورغم ذلك كان الباشا يكن احتراماً كبيراً للوالد الشيخ لأنه أحد الذين وقعوا علي عودة حزب الوفد، من أعضاء مجلس الشعب، ولهذا اختاره الباشا عضواً بالهيئة العليا للوفد..
<< ومن أسرتي - كما من شعب مصر - من لن يعطي صوته في انتخابات الرئاسة لمرشح اخواني.. بعد ان جربنا في الشهور القليلة الماضية محاولات الاخوان المستميتة للاستحواذ علي كل السلطات في البلاد رغم ان اغلبيتهم في مجلس الشعب ليست كاسحة.. والمؤلم أنهم وعندما رأوا احتمال استبعاد مرشحهم المهندس خيرت الشاطر لأسباب قانونية.. دفعوا برئيس حزب الحرية والعدالة ليصبح بديلاً للشاطر، وبالطبع سوف يقفون خلفه ومعهم كل الرجال وكل النساء في محاولة للفوز بأكبر منصب في مصر.. وفي الطريق المنصب الثاني، أي رئيس الوزراء.. لتلبس مصر كلها العمامة ويصبح المرشد العام للجماعة هو الحاكم الفعلي للبلاد..
<< ومن اسرتي - كما من شعب مصر - من سيختار شخصية قوية الإرادة
لا يتلقي التعليمات من أحد.. شخص قوي قادر علي استعادة الامن والامان.. والنظام والاحترام .. بعد كل هذه الفوضي التي تعم الشارع وتسيطر علي كل حياتنا.. وصار للبلطجية الكلمة العليا في كل مكان.. والذين سيختارون هذا الشخص منزعجون للغاية من ظاهرة عدم احترام القوانين.. بل والاعتداء عليها، ونظر علي ما يجري في شوارع مصر التي غابت عنها السلطة.. ويتم انتهاك القوانين والنظم عيني عينك وفي كل مكان.. بل وتلك هي الكارثة سقطت هيبة الدولة وهيبة الحكومة من الغفير إلي المأمور.. إلي الوزير ولقد رأينا مرة حواراً كان بعيداً عن أدب الحوار واحترام شخص المتحاور معك.. وتم استفزاز الرجل حتي تعريته بأسلوب بعيد عما تعودناه.. ولكن ذلك كان من اسباب فوضي البرامج الحوارية التي تعدت كل الخطوط..
مصر إذن تحتاج الأن رئيساً قوياً.. تحترمه الناس، وتنفذ قراراته.. وينقذ ما يمكن انقاذه من هيبة الدولة واحترام الناس لرموزها.. ويصون أمنها ويحمي شعبها.. وينطلق بمصر إلي غد أفضل..
<< ومن اسرتي - كما من شعب مصر - من يفضل شخصاً ذا خبرة في الادارة ولا تقولوا أن أي شخص يستطيع أن يكتسب هذه الخبرة.. فمصر الان تحتاج «الرئيس الجاهز» بخبرته وتجربته الادارية.. وايضا السياسية.. حتي لا يفقد الرئيس القادم من غير هؤلاء نصف مدة رئاسته أي عامين في اكتساب الخبرة الادارية.. ويبدأ في الاستعداد لانتخابات المرة الثانية طوال العامين الباقيين..
مصر تحتاج الرئيس الجاهز الآن، ويكفي ما فقدناه من ثروات البلاد منذ يناير 2011 بسبب تخبط الادارة بين رئيس حكومة لم يكن يملك صلاحيات العمل.. ورئيس حكومة لم تتح له الفرصة وأطلقوا عليهما النكات، بكل أسف!!
<< أنا وأسرتي - كما كل شعب مصر - نبحث، ونقارن، ونفاضل لنختار الأصلح والأفضل والأكثر قدرة علي إدارة أمور الوطن دون ان ندخل في تجارب جديدة..
<< من يا تري هذا الرئيس.. نرجو الا تقع احداثاً ومؤامرات تبعدنا جميعاً عن اختيار الأفضل.. آمين يارب العالمين..