رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

جامعة عصرية لدمياط.. لا جامعة نمطية!

عباس الطرابيلى

الجمعة, 13 أبريل 2012 23:31
بقلم: عباس الطرابيلي

هل العدد في الليمون؟ أقصد هل نتحدث عن عدد الجامعات في مصر؟ أم عن نوعية التعليم الجامعي؟.. وهل كان التعليم عندنا أفضل عندما كانت عندنا جامعة واحدة حتي منتصف أربعينيات القرن الماضي؟ أم عندما اصبح عندنا 19 جامعة حكومية وعدد آخر رهيب من الجامعات الخاصة والأجنبية.

كانت عندنا جامعة واحدة -أم قبة- منذ أوائل القرن 20 التي اصبحت الجامعة المصرية ثم حملت اسم جامعة فؤاد الأول.. إلي أن حملت اسمها الحالي «جامعة القاهرة» بقيام ثورة يوليو 1952، ثم أضفنا جامعة أخري «جامعة إبراهيم باشا التي اصبحت جامعة عين شمس» وجامعة فاروق التي حملت اسم جامعة الإسكندرية وجامة محمد علي التي حملت اسم جامعة أسيوط.. فقط 4 جامعات ووقتها كان التعليم المصري رائعاً ورائداً ومعترفاً بجودته علي مستوي العالم.
<< ثم جاءت ثورة يوليو التي تؤمن بالعدد قبل الجودة حقيقة صار عندنا الآن- تبعاً لذلك- 19 جامعة حكومية وكنا نبني مدرسة كل ثلاثة أيام، هكذا قالوا لنا.. ولكن أين جودة هذا التعليم وأنا مازلت أري أن مدرستي الابتدائية والثانوية بدمياط التي أقيمت في ثلاثينيات القرن الماضي من أفضل مدارس مصر تجهيزاً واكتمالاً من حيث المعامل وصالات الرياضة والسينما والمسرح والملاعب.. تماماً بجانب التعليم بالسينما، وكان ذلك قبل الخمسينيات.. وكانوا يقدمون لنا وجبات غذائية رائعة: ساخنة من لحوم وأرز وخضار وفواكة وخبز 5 أيام في الأسبوع.. كان تعليما يقدم غذاء العقول وغذاء البطون معاً.
<< المهم زاد عدد السكان وقفز من أقل من 20 مليوناً عام 1952 إلي أكثر من 80 مليوناً الآن.. ومع نظام الإدارة المحلية وزيادة السكان

اتجهت سياسة التعليم إلي إنشاء العديد من الجامعات.. إلا في دمياط!! بل إن التعيم كله بها كان تابعاً إلي مراقبة التعليم بالمنصورة.. وعندما تم إنشاء جامعة المنصورة تم إنشاء عدد من الكليات علي استحياء بدمياط اصبحت تابعة لهذه الجامعة.. وظلت دمياط «في السبنسة» بعد أن شهدنا جامعات في المنيا وجنوب الوادي والفيوم وكفر الشيخ وسوهاج وبنها وغيرها.. الا دمياط.. رغم انها تتميز عن غيرها بمزايا جغرافية ومناخية وبيئية وانتاجية خاصة.
وطالب الدمايطة مراراً بإنشاء جامعة خاصة بهم.. لان كثيراً من ابنائهم يضطرون للسفر أو الإقامة حيث يلتحقون بجامعة خارج مدينتهم خصوصاً وان فرع جامعة المنصورة بدمياط لا يضم كليات علمية مهمة مثل الهندسة والصيدلة والطب.. وهكذا خضع الدمايطة الذين يرفضون «غربة أولادهم» إلي الاكتفاء بما هو متاح من كليات نظرية داخل دمياط.. ولم يكن ذلك عدلاً.. بل كان هو التفرقة في التعامل مع أبناء الوطن الواحد.
<< وبحت اصواتنا.. مطالبين بإنشاء جامعة دمياط وفصل الكليات اليتيمة بها عن جامعة المنصورة.. إلي أن وافق المجلس الأعلي للجامعات منذ ايام قليلة علي فصل دمياط عن جامعة المنصورة.. ولكن هل نحن نحتاج فعلاً إلي جامعة جديدة تضاف «كرقم» إلي رصيد جامعاتنا أم أن الجامعة الجديدة يمكن أن تكون اضافة حقيقية للتعليم الجامعي؟!
<< مثلاً نحتاج - في دمياط- إلي كلية للإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية والصناعات الغذائية مثل
منتجات الالبان.. وزراعة الغابات الخشبية التي تحتاجها المدينة الأولي في مصر لتصنيع الاثاث الخشبي.. وبها أقسام لمواجهة طبيعة الأرض الزراعية بدمياط حيث ندرة مياه الري لأنها في نهايات الترع.. وبعد الاندفاع لتعويض ذلك بحفر الآبار حتي طغت مياه البحر المالحة علي المخزون الجوفي للمياه الحلوة.. أي علي هذه الكلية اجراء البحوث علي استخدام المياه قليلة  الملوحة في ري الأرز الذي تعتبر دمياط من أكبر محافظات إنتاجه وامامنا تجربة اليابان من زراعة الارز علي مياه المحيط الهادي المالحة!! أي نريدها كلية للزراعة غير النمطية تلبي احتياجات المنطقة وتحسن من سلالات الابقار والجاموس المسجل عالمياً باسم «الجاموس الدمياطي» لزيادة انتاجه من الالبان اللازم الذي كان وراء شهرة منتجات الأجبان الدمياطية.
<< ونريد كلية للهندسة البحرية وتنشأ لها «ترسانة» بحرية لبناء السفن وبالذات دمياط تمتلك 65٪ من سفن الصيد المصرية كلها.. واحياء بناء سفن النقل النهري بعد انشاء ميناء دمياط وحفر قناة ملاحية وتعميق مجري النيل من دمياط إلي القاهرة لنقل الحبوب من قمح وذرة بأنواعها خصوصاً ان مصر تستورد 60٪ من القمح و90٪ من الذرة.. وبعضها الانتاج الزيت.
وفرع منها لدراسة أحدث وسائل الصيد والتعليب والتجميد والتجهيز لمنتجات البحار.. مع إعداد دراسات لتنمية بحيرة المنزلة والتوسع في إنشاء المزارع السمكية لتلبية احتياجات المستهلكين وذلك برعاية أحدث اساليب التربية وتوفير الامهات والزريعة للمزارع ومواجهة الديدان والطفيليات التي تتوطن في بعض اسماك هذه المزارع السمكية.
<< وتطوير التعليم الفني والميكانيكي بإنشاء كلية لفنون صناعة الأثاث وتعليم اساسيات التصميم الزخرفي أي الحفر علي الخشب مثل «الأويمة» حتي تتطور هذه الصناعة ويزداد حجم الصادرات من الموبيليا بعد وضع قواعد الانتاج الكمي الذي يجمع بين جماليات الانتاج والابداع اليدوي وبين اساسيات الانتاج الكمي الذي يخفض اسعار المنتجات.. وان ندرس في ذلك تجارب ألمانيا وشمال أوروبا.. وأيضاً النموذج الصيني لانتاج الموبيليا.
<< نريدها جامعة غير نمطية.. بكليات عصرية.. ليس فيها الا كل جديد، أما كليات الأداب والحقوق والتجارة.. فما أكثرها بجامعات مصر وما أكثر العاطلين من خريجيها!