رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الصدام.. هل يستعجله الإخوان

عباس الطرابيلى

الجمعة, 13 أبريل 2012 09:14
بقلم: عباس الطرابيلي

كانوا معنا يشكون من ترزية القوانين.. فأصبحوا أيضاً .. من ترزية القوانين.. تماماً كما كانوا يعانون من العزل السياسي تحت مسمي «الجماعة المحظورة».. وها هم الان يزاولون، بل يرتكبون نفس الجريمة.. وهي عزل من ينافسهم، أو يشكل خطراً عليهم.. وها هم - وعلي وجه السرعة بل التسرع - يخططون اليوم بأن نطبق نفس الحظر علي غيرهم.. لا لشيء إلا لأن هؤلاء يمثلون خطراً علي مرشحهم في انتخابات الرئاسة.. وإلا لماذا صمتوا منذ حازوا تلك الاغلبية في مجلس الشعب..

وشيطان «ترزية القوانين» أطل برأسه من نفس المجلس الذي أشبعوه سهاماً، وكان معهم كل الحق في مهاجمة البرلمانات السابقة التي كانت تستدعي علي وجه السرعة لاصدار القوانين، ولكنهم - الان - يكررون نفس الجريمة، صنع القوانين علي هواهم.. لتلبي رغباتهم، والناس تتعجب وتتساءل: لماذا لم يصدر مجلس الشعب هذا القانون بمجرد انتخابه.. بدلاً من أن يخرجوا علينا، وفجأة بهذا القانون وبالليل أيضاً!!
<< ولكن شياطين الترزية ظهروا أيضاً في المجلس هذه الايام.. وها هو واحد ينبه المتعجلين من مخاطر الوقوع في شرك عدم الدستورية فيقترح عليهم بدلاً من اصدار قانون جديد يحمل في طياته عدم الدستورية.. أن يضيفوا ما يريدون إلي قانون قديم هو قانون ممارسة الحقوق السياسية.. وفات هؤلاء ايضا ان هذا القانون ان تم اضافة ما يريدون يخضعه أيضاً لعدم الدستورية، علي الاقل من

ناحية «الاثر الرجعي»..
وهكذا نري الان ولادة متعسرة، لقانون متعثر.. رغم ما يملكون من أغلبية نراها اغلبية الاقلية..
وقد أكد أكثر من مصدر قضائي أنه لا يوجد قانون في العالم يتم تطبيقه بأثر رجعي.. وان الاصل في القانون، أن القوانين تطبق فورياً وليس رجعياً، وما يثار حول بعض المرشحين يطرح السؤال: هل يعتبر التقدم للترشيح وقبول الاوراق منه من اللجنة العليا للانتخابات مانعاً من اعمال التشريع عليه ام لا.. خصوصاً وان الذين تقدموا، فعلوا ذلك التزاماً بالشروط التي سبق الاعلان عنها قبل فتح باب الترشيح.. وما اذا كان غلق الباب يعتبر محصناً للمرشحين أم لا..
<< البعض يري أن ما جري ويجري إنما هو من باب الارهاب السياسي.. ويراه البعض من الاضطهاد السياسي ومحاولة تفتيت الأمة رغم ان البعض - وأنا منهم - يرفضون اعادة انتاج النظام السابق أو عودة رموزه إلي الحكم.. لأن ذلك خطر علي الثورة.. ولكن حتي ثورة يوليو، وحتي جمال عبد الناصر نفسه، لم يفرض الحظر السياسي علي كل من انتسب إلي النظام الذي ثار ضده.. بل تعاون مع كثيرين منهم واختار منهم الوزراء والمحافظين بل وانه رغم حله لكل الاحزب الا
انه اختار من قياداتها أعضاء في لجنة اعداد مشروع دستور 1954.. فهل الاخوان وحلفاؤهم اليوم أشد إخلاصاً للثورة مما كان عليه جمال عبد الناصر..
<< أم كان الأفضل ترك الأمر كله للشعب أمام صناديق الانتخابات أي نتركه يقرر مصيره، ومصير هؤلاء، بالطريق الشرعي للعزل أي التصويت الشعبي يوم.. الانتخابات.. أم تري الاخوان باتوا لا يثقون في قدرة الشعب علي هذه المهمة..
أغلب الظن أنهم وقد عرفوا انصراف شرائح كبيرة من الشعب عنهم، خشوا من أن تتجه أصوات الشعب إلي منافسيهم فتضيع فرصتهم للاستحواذ علي كل شيء الان..
ورغم كل ذلك فقد كان الافضل هو صندوق الانتخابات حتي لا يصدر حكم دستوري.. بعدم دستورية ما يريدونه الان..
<< ثم ماذا لو رفض المجلس الاعلي للقوات المسلحة التصديق علي هذا التعديل وأعاده إلي مجلس الشعب.. فإذا اعاد المجلس الموافقة عليه بنسبة الثلثين، وقعت الواقعة.. والواقعة هنا هي الصدام الرهيب بين المجلس الاعلي وبين الاخوان.. لأن شعرة معاوية هنا انقطعت وما مجال إلا للصدام.. فهل يطبق «الاخوان» فلسفة شمشون اليهودي فينهدم النظام الجديد ويتم حل مجلس الشعب ويكشر المجلس الاعلي عن انياب السلطة والسلطان.. ولن تنفع الاخوان هنا كل خبرتهم علي مدي 80 عاماً ولن ينفعهم أيضاً فلسفة أو مبدأ التقية وتعود لعبة كشوف الاخوانيين ويعود لعبة السجون التي لا نرضاها.. بل نمقتها ونرفضها، لان الخلاف يجب الا يصل إلي السجون والتصفية الجسدية كما حدث عام 1954 وعام 1965، وطوال مطاردات النظام السابق للاخوان..
<< نحلم ان تعبر البلاد هذا المأزق.. والا يقع هذا الصدام حتي لا تضيع البلاد سواء بعودة اسلوب المحظورة.. أو تضيع فرصة مصر في ان تنطلق نحو آفاق غد جديد «نتمني ألا يقع الصدام.. فهذا ليس في صالح أحد».