رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

نجحوا بالصندوق.. ويخافون الآن الصندوق!

عباس الطرابيلى

الخميس, 12 أبريل 2012 09:37
بقلم: عباس الطرابيلي

هل سألنا أنفسنا: لماذا يخاف «الإخوان» الآن صناديق الانتخابات.. وهم الذين نجحوا.. بالصندوق..
اللهم إلا إذا اصبحوا يخشون الصندوق الآن، بعد أن انكشفوا أمام الناس.. أم تراهم غير واثقوين من أنفسهم بعد أن ظهر أمامهم مرشح آخر قوي؟! فقد سكتوا ولم يهددوا.. طالما كانت الساحة شبه خالية أمامهم.. فإن نزل أي مرشح قوي.. تحركوا وهددوا بالحرب.. بل وبرفض نتائج الصندوق إن كانت علي غير هواهم.

لقد قبلوا معظم المرشحين المنافسين، إلي أن نزل عمر سليمان فرأوا فيه المرشح القوي الذي يمكن أن يسحب البساط من تحت أقدامهم.. ويحرمهم من «الاستحواذ» حتي علي مقعد رئيس الجمهورية..
أقول ذلك ولم أقرر رأيي فيمن أعطيه صوتي: هل للدبلوماسي المحنك صاحب الكاريزما الطاغية عمرو موسي.. أم للاداري الحازم أحمد شفيق الذي خسرناه عندما أجبرناه علي الاستقالة وأراه الاداري الحاسم الذي تحتاجه مصر الآن أكثر من أي وقت مضي..
أم أعطيه للجواد الاسود الذي انتظر حتي اللحظة الأخيرة ونزل المعركة مثل «ثعبان موسي» الذي يبتلع كل صغائر السحرة.. أقصد عمر سليمان، الذي يراه البعض غامضاً.. وأراه من طبيعة عمله السابق.. فلا أحد في دول كثيرة يعرف من هو مدير المخابرات.
<< أقول: لم أقرر رأيي بعد فيمن أعطيه صوتي.. وأعرف أن نفس هذه الحيرة تصيب كل المصريين، حتي تابعي الإخوان والسلفيين، أو من علي هواهم، ولكن مصر ليست هي هؤلاء فقط.. ورغم ذلك فإن تنظيمهم، وقدرتهم

علي التحرك، ومبدأ السمع والطاعة، تعطيهم مزايا كبيرة.. أولها حصولهم علي 71.5٪ من مقاعد البرلمان مجتمعين «47.1٪ للإخوان 24.29٪ للسلفيين» في مجلس الشعب وحده.. ولكن هل يتكرر ذلك.. في انتخابات الرئاسة.. أشك كثيراً وربما هذا الشك ليس عندي وحدي..
هم إذن ظلوا صامتين إلي أن نزل عمر سليمان فاعتبروه الجواد القادر علي أن يسبقهم إلي مقر الرئاسة.. فأعلنوا الحرب وعلي لسان مرشحهم الذي جاء ترشيحه قنبلة علي الناس.. فلماذا اعتبروا ترشح عمر سليمان مرشحاً كاسحاً.. ضدهم.
<< هي إذن خصال الخائفين.. ولو كانوا واثقين لما وقفوا وقفتهم هذه.. فدفعوا بنائب من غيرهم - من حزب الوسط - ليقدم ما يحميهم من هذا المرشح القوي.. وكذلك ليدفع الناس إلي الابتعاد عن رفيقه الثاني، أحمد شفيق، ليخلو لمرشحهم الجو.. أو لتصبح المعركة بين رجلهم «الشاطر» وبين مرشح السلفيين الآخر.. أقصد مشروع قانون العزل السياسي.. المطعون في دستوريته قبل أن يصدر.. ومرة أخري اللجوء إلي «التحصن بالقوانين» هو أسلوب الخائفين غير الواثقين من قوتهم، ومن تنظيمهم.. ومن خلاياهم وما أكثرها..
<< والتهديد بالحرب علي لسان مرشحهم الأكبر عودة إلي الارهاب الذي تعودوا عليه.. وهم الآن يتوعدون بالارهاب الفكري.. فإذا جاءت نتيجة الانتخابات بغير
ما يحلمون حولوه إلي ارهاب فعلي: بالخروج إلي الشوارع من خلال مظاهراتهم، أي الثورة كما يرونها.. والثورة منهم براء.
وأخطر رد فعل لهذه التهديدات هو ابتعاد الناس - من الآن - عن صناديق الانتخابات خوفاً من المعارك المتوقعة التي هددوا بها..
والناس - كلهم يتساءلون: لماذا رد الفعل الشرس هذا لترشح عمر سليمان.. إن حق الترشح حق مكفول لكل انسان.. فهل يخشون من انصراف الناس عنهم.. بعد أن ظهروا علي حقيقتهم وبعد تجربتهم التي لم تزد علي شهرين فقط.. أو ثلاثة.. لقد احتكمتم للصندوق مرة عندما كان في صالحكم.. فهل تخشون الصندوق بعد أن احسستم بتحول قطاعات كبيرة من الشعب.. عنكم!!
<< هل هذه هي ديمقراطيتكم.. تأخذون بها ما يتفق مع مصالحكم.. وتتركون بل وتهاجمون الباقي لأنه لا يحقق هذه المصالح.
ثم لماذا لم تتحدثوا عن أخطاء عمر سليمان بعد أن حزتم الاغلبية.. ولماذا لم تتحركوا إلا بعد أن أصبح يهددكم.. أو يهدد مستقبلكم..
أم لأن الرجل يعرف حقيقتهم، وعلي سنوات عديدة ماضية بحكم منصبه السابق مسئولاً عن الأمن القومي..
نعم تلك هي الحقيقة التي يخشاها «الإخوان» لأن الرجل يعرف كثيراً، بل يعرف كل الملفات.. وان كانوا لا يخشون شيئاً فلماذا يخشون هذا الرجل بالذات.. وأدخلوا معه الفريق أحمد شفيق ذراً للرماد في العيون.
<< هم يخشون الرجل فعلاً وعملاً.. بل هم مستعدون لتقبل أي شخص آخر في هذا المنصب حتي لو فاز علي رجلهم..
أقولها بكل صراحة: هم يريدون شخصاً ضعيفاً لا يستطيع مقاومتهم أو يتصدي لهم.. أو يوقف حلمهم الأكبر وهو الاستحواذ علي كل شىء في مصر..
يريدون شخصاً ضعيفاً، حتي ولو كان بدرجة رئيس جمهورية.. وعمر سليمان ليس هذا الرجل.. ولهذا يخافون ان يصبح رئيساً.. وسوف يفعلون الكثير: قانونى وغير قانوني ليمنعوا وصوله إلي قصر رئاسة الجمهورية.