رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مصر.. والاختيار الصعب

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 10 أبريل 2012 09:23
بقلم: عباس الطرابيلي

مصر كلها محتارة.. وسوف تزداد حيرتها كلما اقتربنا من يوم التصويت في انتخابات رئيس الجمهورية.. ومصر لم تتعود علي هذه الطريقة منذ عرفت نظام الحكم.. ففي مصر الملكية ما أن يموت الحاكم حتي تعرف البلاد اسم الحاكم الجديد وكان الهتاف يرتفع: مات الملك..

عاش الملك.. حتي علي امتداد ما يقرب من قرن ونصف.. وعندما عرفت مصر النظام الجمهوري كان الرئيس يتم اختياره داخل الغرف المغلقة سواء داخل مجلس قيادة الثورة أو مؤسسة الرئاسة.
وربما يشبه الوضع الحالي.. ما حدث في مصر عام 1805، كانت مصر أيضاً في حيرة.. بعد أن عادت ولاية عثمانية؟. كانت البلاد مختلفة عمن يكون الحاكم الجديد، هل يكون خورشيد باشا الوالي الذي عينه السلطان العثماني؟.. أم يكون هو محمد بك الألفي كبير الامراء المماليك؟.. أم يكون هو عمر مكرم الزعيم الشعبي الاول وقائد المقاومة المصرية ضد القوات الفرنسية؟. أم يكون هو محمد علي باشا أكبر شخصية عسكرية عثمانية في البلاد.. وكان يمكن للسيد عمر مكرم أن يكون هو الحاكم الجديد لمصر ولكنه أخطأ خطأ عمره كله عندما قام بنفسه ومعه باقي علماء مصر وقادتها بإلباس محمد علي خلعة الحكم وأجلسوه في القلعة.. وضاعت فرصة أن يحكم مصر واحد من أبنائها.. ولو حدث لما عرفت مصر محمد علي ولأسرة محمد علي.. ولا حتي النظام الوراثي للحكم.
<< ومصر الآن محتارة بين 23 مرشحاً قبل التصفية القانونية وهو ما لم تعرفه أي دولة ديمقراطية أخري يتقدم فيها كل هذا العدد.. ولا حتي ايطاليا التي يشبه شعبها شعب مصر كثيراً.
هل تختار واحداً من التيار الاسلامي «إخواني أو سلفي» وبين القائمة أكثر من واحد

منهم «هم 5 مرشحين اسلاميين». أم تختار واحداً من بين الليبراليين ومصر تجاربها مريرة معهم.. أم تختار واحداً من بين الذين ينتسبون الي النظام السابق، وهم الذين يصفهم التيار الاسلامي بالفلول حتي ان أصواتاً ارتفعت تهدد بالحرب والقتال ان فاز منهم واحد بالذات هو عمر سليمان.
واذا خرج كل هؤلاء فمن يبقي.. نقصد من يكتب له القدر أن يدخل القصر الرئاسي رئيساً وحاكماً لمصر في فترة من أخطر فتراتها.
<< ولا أكون مغالياً اذا قلت ان هذه الفترة وهي تشبه مصر عام 1805 أقرب ما تكون لمصر الآن.. إلا انني أقول انها تشبه فترة الانقلاب الديني الذي شهدته مصر الفرعونية عندما أعلن الملك امنحتب الرابع ديانة التوحيد وتسمي باسم اخناتون وحارب كل معارضيه وأبرزهم كهنة آمون وذلك في الاسرة 18 «1580 - 1314 ق.م» ولكن توت عنخ آمون ارتد عن دين اخناتون «الإله الواحد» وعاد تحت ضغط «الفلول القدامي» الي اسمه القديم توت عنخ آمون ومات هذا الملك وسر موته مازال مجهولاً ليخلفه - بعد فترة قليلة - قائد الجيش الرجل القومي «لاحظوا» حور محب.. فهل ترون شبهاً؟!.
<< المهم ان مصر التي احتارت أيام اخناتون جاء بعده بقليل قائد الجيش.. وان مصر التي احتارت عام 1805 جاء الرجل القوي محمد علي باشا.. والمعني في بطن الشاعر!! فمن تختار مصر الآن.
<< انني أتوقع حروباً شرسة.. لا حرباً واحدة. يجند كل طرف
أمضي أسلحته وأكثرها فتكاً - وفي مقدمتها حرب الشائعات والاكاذيب وبين الاطراف الثلاثة الرئيسية سوف تزداد معاناة كل المصريين من عدم استتباب الامن ومن خروج علي النظام بل وعلي القانون، وسوف تشهد البلاد خلالها انهياراً أكبر في كل مواردها وعجزاً أشد في احتياجاتها الاساسية.. وهذا سيلقي أعباء جديدة شديدة علي حكومة الدكتور الجنزوري.. كان الله في عونه والحمد لله ان هبطت حدة مطالبة «الاخوان» بإسقاط حكومته.. وإلا فلا أحد كان يعلم كيف سيدير الاخوان معركة الرئاسة وهم من أهم أطرافها.. أي كانت ستصبح حكومة مطعوناً في ولائها وهل سيكون للجماعة.. أو للوطن!.
<< وما ذهبت الي مكان إلا وسألني الكل عن رأيي.. ومن سوف انتخب.. في الاسبوعين الماضيين كنت أقول: انتظروا حتي اغلاق باب الترشيحات..  إذ ربما يأتي من يصلح. وكنت أقول أيضاً ان رئيس مصر القادم لم يظهر بعد.
أما وقد أغُلق باب الترشيح أصبح ردي: انتظروا حتي يتم البت في الطعون.. لتعرف من سيخرج من الحلبة.. ومن سيواصل السباق.. وبعدها ستبدأ الحرب الحقيقية التي قالت فيها حركة 6 ابريل انها ستحمل السلاح لو فاز عمر سليمان.. لماذا عمر سليمان بالذات هو المكروه لديهم الي هذا الحد.. هل لأننا نعرفه أكثر من غيره.. وهل تعرفون كل شيء عن المرشحين الاسلاميين؟!.. أم نحن هكذا نعيش علي الهامش لا نعرف إلا القشور.. لنفاجأ بعد قليل بأنه لا يصلح ولا حتي كرئيس لجمعية خيرية أو خطيب وإمام لمسجد صغير.
<. وأتمني أن نواصل الحوار.. ولكن بعيداً عن التهديد وعن السباب وعن أسلحة الشائعات.. نتحاور لنعرف من هو الافضل.. ولنجعل من هذه الحوارات نموذجاً لكل من حولنا من شعوب.. ولا نريد أن نكرر ما حدث لباقي ثورات الربيع العربي، وأمامنا ما حدث ويحدث في تونس، رائدة هذه الثورات.. وفي ليبيا وما فيها من تهديد بتقسيم الدولة والوطن.. وفي اليمن من صراعات عسكرية تغلق فيها المطارات.. أما سوريا فلها ولشعبها كل الأمل في أن يحقق ما يحلم به.
تعالوا نتحاور بالكلام.. وليس بالسلاح فهذا هو درس تقدمه مصر لكل من حولها من شعوب.