رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

بين جمهورية الجنرالات.. وجمهورية فضيلة المرشد

عباس الطرابيلى

الاثنين, 09 أبريل 2012 08:44
بقلم:عباس الطرابيلى

كلما سألنى سائل: من تنتخب رئيسًا لمصر.. كنت أرد أن رئيس مصر لم يظهر بعد.. وانتظروا حتى اللحظة الأخيرة.. وها هى اللحظة الأخيرة حانت.. فمن يا ترى سيكون الرئيس؟!

وما بين عشية وضحاها انقلب كثير من الأوضاع.. كان خيرت الشاطر فى المقدمة عندما دفعت به جماعة الإخوان المسلمين.. وبعد أن كانوا يدخرونه رئيسًا للوزراء، دفعوا به خطوة أكبر.. إلى رئاسة الجمهورية.. وكان حازم أبوإسماعيل - أيضًا - فى المقدمة مرشحًا عن السلفيين.. وغمر الرجل شوارع مصر وبيوتها بصورة حتى فاقت صور نجوم السينما.. إلى أن رد المنافسون وكشفوا ما حاول الرجل اخفاءه.. وهو أن والدته حصلت على الجنسية الأمريكية منذ سنوات، فاهتزت صورة الرجل الدستورية.. وقبل ذلك بلحظات وجدنا من اعتقد أن المعركة ستصبح بين المرشحين الإسلاميين حتى على حساب الدكتور أبوالفتوح والدكتور العوا.
** ومع اقتراب ساعة الصفر ولأننا فى عالم لا يمكن إخفاء أى شيء فيه اهتزت صورة الشيخين الكبيرين.. ووجدنا الصورة تتغير.
فى هذه الظروف اعتقد البعض أن كل هذا يصب فى صالح عمرو موسى الدبلوماسى البارع الناعم صاحب الكاريزما الطاغية وينافسه الفريق أحمد شفيق.
ولم يسكت «الإخوان».. ولم يصبر السلفيون فدفع كل منهما مرشحًا من الوزن الثقيل مثل الدكتور محمد مرسى رئيس حزب الحرية والعدالة.. كما دفع السلفيون  مرشحًا آخر خشية أن تمنع الموانع الدستورية الشيخ صلاح من الاستمرار.
** هنا ظهر الرجل الغامض.. أكثر رجال النظام السابق غموضًا وصمتًا.. وعملاً داخل الغرف المغلقة. اللواء عمر سليمان ظهر فقلب الأوضاع تمامًا.. حتى على

الإسلاميين بنوعيهما. وأصبحت المعركة على المكشوف تمامًا. فهل هى معركة بين العسكر من ناحية.. والإسلاميين من ناحية أخري.. وهذه المرة سوف تحسمها أيضا صناديق الانتخابات.. أم هى رد على سيطرة الإسلاميين على البرلمان، الذين يسعون أيضا إلى الاستحواذ على السلطة التنفيذية، هنا رأت جهة أخرى أن الأمر بات يتطلب تدخلاً سريعًا وقويًا يحول دون حصولهم على مقعد رئاسة الجمهورية.. فكان أن تم الدفع بالرجل الغامض، الذى طالب به الشعب فى أواخر أيام حسنى مبارك ولكن بعد أن أصبح نائبًا كان الشعب قد غير رأيه.
** وعلى عجل يجمع رجال عمر سليمان توقيعات الناس، خصوصًا أن الرجل كان قد أعلن رفضه - من أيام قلائل - الدخول فى لعبة الكراسى، وبينما رجاله يجمعون التوقيعات يقول الناس إن نزول الرجل الحلبة قلب كل الأوضاع.. وربما يضيع فرصة عمرو موسى الذى كانت التوقعات تقول إنه سيكون - على الأقل - طرفًا فى معركة الإعادة مع أحد الإسلاميين.. كما سحب البساط من تحت أقدام الفريق أحمد شفيق الذى يراه البعض يصلح تمامًا للمرحلة الحالية بحكم قدراته الإدارية التى أراها ضرورة ملحة.. وبحكم أن مصر تحتاج رئيسًا حازمًا - غير «حازم» أبوإسماعيل! وحاسمًا فى نفس الوقت وكنت أرى فى الفريق أحمد شفيق هذا الشخص الذى نحتاجه وتحتاجه البلاد
وبشدة.. بل وبسرعة.. وكان الرجل - فى الفترة الصغيرة التى كان فيها رئيسًا للحكومة قد أخذ وبشدة يضرب على أيدى المعتدين على الأرض الزراعية والذين أخذوا فى الاعتداء على قوانين البناء بالهدم والتعلية وكأن مصر فى غابة.. بل هى كذلك الآن.
** ومرة أخرى جاء عمر سليمان ليقلل من فرص غيره فى الوصول إلى رئاسة الجمهورية، إلى قصر عابدين وقصر القبة وليس فقط قصر العروبة الذى هو مقر اقامة الرئيس.. وليس مقر الحكم.. أما مقر الحكومة الاتحادية فى مصر الجديدة فليس إلا مقرًا لحكم حسنى مبارك، وليس للرئاسة!!
فهل تنحصر المعركة بين عمر سليمان من ناحية ومرشحى الإسلاميين فقط فى معركة تكسير عظام بين مرشح الإخوان ومرشح السلفيين ليفوز عمر سليمان؟!.. أم يلعب من تحت لتحت عمرو موسى وعبدالمنعم أبوالفتوح ليكون أحدهما هو الفائز.. لأن المعركة السابقة لن يخرج منها فائز واحد بل سيخسر الثلاثة.. فهل يكون ذلك لصالح أحد الاثنين الآخرين: عمرو موسى وأبوالفتوح.. أم يبرز فائز آخر!!
** ولكن أين الفريق أحمد شفيق من كل ذلك.. هل يتنازل لصالح عمر سليمان، كما سبق أن أعلن.. أم يواصل المعركة فربما يكون هو رئيس مصر المقبل.
ولكن المعركة لم تحسم بعد، لم يصدر قرار نهائى يؤكد عدم سلامة موقف خيرت الشاطر أو يقدم أبوإسماعيل ما ينقض كل ما أذيع عن جنسية والدته.
أغلب الظن أن المعركة لم تحسم بعد، سواء بالنسبة للشاطر أو حتى لأيمن نور.. وربما يلقى أغلبية المصريين بأوراقهم فى صندوق مرشح آخر لم يظهر بعد، أو يظهر فى الساعة الأخيرة، فأنا اكتب مقالى هذا صباح يوم الأحد، أى قبيل ساعات من إغلاق باب الترشيح.
** ورغم ذلك فالمعركة مازالت ملتهبة.. رغم أننى أراها معركة شرسة بين العسكريين.. وبين المجلس الأعلى وبين الإسلاميين.. ومن ينظم أوراقه جيدًا فيما بقى من وقت سيفوز بالمعركة.. لأننا شعب طيب.. وإن كنا نخشى أن يخدعه هذا التيار أو ذاك.