هموم مصرية

حكايات.. مع الأخ العقيد!

عباس الطرابيلى

الجمعة, 25 فبراير 2011 18:51
بقلم :عباس الطرابيلي

الأخ العقيد معمر القذافي له معي عدة مواقف، وطرائف.. وهو في محاولته أن يحشر نفسه بين المثقفين، لعل وعسي، كان يحرص علي أن يلتقي بالصحفيين والمثقفين المصريين.. وكانت له معنا مواقع ومشاكسات ولولا أدبنا، لتركناه في القاعة يحدث نفسه..

مرة ـ في إحدي زياراته لمصر ـ اتصلت بنا رئاسة الجمهورية لتخبرنا بموعد عاجل مع الأخ العقيد، في حديقة قصر القبة.. وذهبنا ودخلنا الخيمة المشهورة إلي أن دخل علينا مفجر الثورة الليبية ومعه صفوت الشريف بحكم موقعه وزيراً للإعلام.. وبعد مقدمة صغيرة من وزير الإعلام أخذ الأستاذ أنيس منصور الكلمة لتتفجر أولي المشاكل.. قال أستاذنا الكبير أنيس منصور سيادة الأخ الرئيس.. فقاطعه القذافي قائلاً: أنا لست رئيساً.. وبسخرية أستاذنا أنيس منصور رد قائلاً: سيادة الأخ اللي مش رئيس!! وبلع القذافي الطعنة، فقد كان يعلم مكانة وقدر أنيس منصور..

** ورفعت يدي أطلب الكلمة وهنا مال السيد صفوت الشريف علي الأخ العقيد وقال مازحاً: خذ حذرك.. هذا صحفي معارض.. وبصراحة لافتة للنظر.. ما يهمني معارض ولا غير معارض.. أنا لا أعترف بالمعارضة.. وهنا فاجأته قلت: بدأت حياتك السياسية عربياً تؤمن بالقومية العربية وتدعو للوحدة العربية، وتطلب تنفيذها ولو بقوة السلاح.. ثم وجدناك تنقلب علي العروبة وتتجه إلي أفريقيا، وتتحدث عن وحدة أفريقية فهل كنت في الأولي تعبر عن »طيش الشباب« فطلقتها إلي غير رجعة.. وكانت الثانية تمثل مرحلة النضج العقلي فأسرعت إليها. وأخذت تدعو إلي الأفريقية وابتعدت عن العربية؟! وتكلم

الأخ العقيد لمدة أكثر من نصف ساعة، وأقسم أنني لم أفهم شيئاً مما قال.. لا أنا ولا زملائي الأعزاء.. ويبدو أنني كنت السبب في توتره.. فسرعان ما أنهي اللقاء!! وكتبت ذلك في الوفد وقتها بالتفصيل.

** المرة الثانية كانت خلال غزو صدام للكويت ثم ما كان من إعداد لضرب العراق تمهيداً لتحرير الكويت.. وطلبتنا رئاسة الجمهورية للسفر فوراً إلي طرابلس للقاء عاجل مع الأخ العقيد.. وشحنونا في طائرة فوكر مروحية من مطار القاهرة وبعد حوالي 5 ساعات وصلنا الي طرابلس »مكسرين« ونقلونا إلي باب العزيزية وفي الخيمة إياها جلسنا، قالوا لنا إنه سيأتي من الشرق.. ثم قالوا بل من الغرب.. ووصلت مقدمة موكبه.. حرسه النسائي.. وكنت في الصف الأول وأخذت أنغرس في صفوف الكتب خلف المعقد الذي سيجلس عليه.. وتعجبت، ودخل العقيد فأخذت اتفرس في وجهه، كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل في يدي أوراقي.. وجهاز تسجيل صغير.. ولم أكتب شيئاً.. وفجأة وجه لي العقيد سؤالاً: قال: الأخ ليش ما بيكتب.. فقلت: قبل ان أكتب علي أن أفهم.. ولم أفهم.. أخذنا العقيد في حوار وشرح لنصوص مواد في ميثاق الأمم المتحدة عن حالات تجيز لدولة ما.. أن تتدخل في شئون دولة أخري.. ثم نظر لي مرة

أخري قائلاً ألا تري تلك الكتب خلفي؟ رددت: أري وأعرفها.. فهي عبارة عن كتاب واحد.. هو كتابكم الأخضر،و لكن بلغات متعددة وطبعات متعددة.. وغمزني صديق زميل أن: احفظ مركزك انت هنا في مقر حكم العقيد.. ألا تريد أن تعود معنا، ثم أخذنا العقيد في جولة لنري آثار القصف الأمريكي لمقر حكمه في باب العزيزية الذي أمر به الرئيس ريجان عام 1986 وماتت فيه ابنته المتبناة.. وكتبت ما حدث.. بالتفصيل.. وقلت إنني لم أفهم شيئاً مما قال.

** والأخ العقيد الذي خرج مرة صوتاً وصورة يهدد شعبه بالموت والدمار ويصف الثوار بالفئران والجرذان والحشرات.. ومرة بالصوت يتهمهم بأنهم يتناولون عقار الهلوسة ويهددهم بما لم نسمع به من زعيم يهدد نفسه.

هذا الأخ العقيد الذي يدعي أنه ليس رئيساً وليس في يده أي سلطة نسأله هنا: ان كان الأمر كذلك فكيف يمثل بلاده ويرأس وفدها في كل مؤتمرات القمة العربية.. والقمة الأفريقية.. بل وبأي صفة يتحدث باسم ليبيا أمام الأمم المتحدة.. بل بأي سلطة يتحدث أولاده وبالذات ابنه المتغطرس سيف الإسلام ويهدد الليبيين بالضرب من البر والجو والبحر!!

** وللأخ العقيد الكثير من المضحكات المبكيات.. أليس هو من خرج علينا يوماً يقول إن الأديب الإنجليزي الذي يفخر به الأدب الإنجليزي وليام شكسبير بأن جذوره عربية واسمه الأصلي »شيخ كبير« أو »الشيخ جبير« لا أتذكر..وخرج مرة ليقول إن جيمس بيكر وزير خارجية أمريكا هو جمعة أبوبكر.. ولكن الأكثر طرفة تفسيره لكلمة الديمقراطية.. وانها في النهاية ديمقراطية الجالسين علي الكراسي!!

وها هو القذافي بعد ما يقرب من 42 عاماً في كرسي الحكم أضاع ثروة بلاده.. وهي التي تعد رابع دولة بترولية في أفريقيا.

** أما لماذا يثور شعبه الآن.. فالجواب لأنه لم يكن عادلاً ولا مصلحاً.. بل ديكتاتوراً.. ويكفي تهديده لشعبه بالقتل والدمار ألا قاتل الله كل ديكتاتور، حتي ولو كان مستنيراً!!