رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الانتخابات.. وجرائم الإعلام الموجه

عباس الطرابيلى

الاثنين, 02 أبريل 2012 09:14
بقلم: عباس الطرابيلي

رئيس مصر المقبل.. هل يكون الأكثر صخبًا والأكثر إعلانا - حتي عنان السماء - والأكثر صوتاً والأكثر قدرة علي التحرك.. أم يكون الأكثر فهمًا لمشاكل مصر الآن.. والأكثر معرفة لحلولها؟!

أخشي أن يكون «الإعلان» و«الإعلام» هما اللذان سيصنع رئيس مصر المقبل. فالاعلانات في كل مكان: فوق الأرض.. وفي أعماق البحار.. وفي السماء بل ووصلت النكتة المصرية إلي حد القول إن أحدهم فتح الحنفية فنزلت منها، قبل المياه، صورة هذا أو برنامج هذا.. والحمد لله أن أحدًا لم يقل إنه «شد السيفون» فنزل منه أحد المرشحين!! وآسف علي هذا التعبير.
والكل يسبق الكل في محاولة اقتحام عقول المصريين حتي ولو وجدنا مثل هذا البهلوان الذي أخذ يتقلب أمام عدسات التليفزيون مرتديا ملابس بلياتشو أو هذا الفران الذي سيقدم كل شيء أو التي ستقدم كتكوتًا لكل مصري!!
<< المشكلة هي في طغيان الإعلان.. والإعلام علي كل شيء في مصر الآن.. حتي بات المواطن مطاردًا حتي وهو في غرف النوم.. وأنا نفسي كرهت الإعلام المزيف «إعلام الحكي» وأصبحت أهرب منه ولو إلي أحد أفلام إسماعيل يس!!
ولقد توحش الإعلام المصري.. حتي أنه ينطبق عليه أنه «كان في جرة.. وخرج برة» إذ بعد تسلط حكومي شديد ورقابة منظورة وغير منظورة.. وتحكم حتي في شروط إنشاء القنوات التليفزيونية وإصدار الصحف.. إذ بنا - في عهد الثورة - نعيش عصر التعددية الإعلامية.. والتعددية الإعلانية وحتي الجمهور نفسه - بعد أن كان محرومًا من المعلومة العامة - أصبح كل شيء أمامه منبسطًا علي الساحة.. فكل قناة

تسابق الأخري في تقديم ما لديها من معلومات، حتي ولو كانت منقوصة أو لم يتم التأكد من صحتها بعد.. المهم أن يسبق ويسبق، ويا سيدي مفيش مانع تاني يوم ««ينزل» تصحيح أو توضيح.. ولو بدون أي اعتذار!!
<< ولأن أسعار الإعلانات والحملات الإعلامية أصبحت «نار» بحكم أن كثيرًا من القنوات الجديدة تجري وراء الربح والمكسب.. وإلا ما ظهرت هذه القنوات فإننا نتساءل هنا: من أين لكل مرشح كل هذه الأموال ليسدد فواتير حملاته الإعلانية.. وأيضا الإعلامية؟
هل هي من اشتراكات الأعضاء علي هيئة ضرائب داخلية فيما بينهم.. أم هي من استثمارات هائلة خارج مصر حتي جزر البهاما.. أم هي من تبرعات رجال الأعمال؟!
أم هي من حصيلة تجارة العملة التي كانت ناشطة في العقود الثلاثة الماضية، وعمل بها الكثير من رجال الدين المعروفين.. أيامها؟!
<< لقد وضعنا قوانين وقرارات.. لتنظيم الانفاق علي الانتخابات.. ولكن من منا يصدق أنها تطبق علي هؤلاء.. اننا نسمح بالتبرعات للمرشحين.. ولكن إلي حد تحديد المبالغ التي يساهم بها المتبرع.. ولكن هذا للأسف بلا أي ضمانات.. ومن هنا وجدنا هذه الحملات الاعلانية علي أي شيء متحرك من التوك توك الي السيارات وكل شيء ثابت من العمارات والمباني في الاحياء الشعبية والاحياء الراقية علي حد سواء..
واذا كانت الحكومة قد وضعت هذه الضوابط.. فهل هي قادرة
علي تنظيمها والتحكم فيها ومعرفة مصادرها؟
<< ثم أليست هذه البرامج الحوارية وغيرها - في كل القنوات التليفزيونية - جزءاً أساسياً من الحملات الاعلانية لهذا المرشح أو ذاك.. سواء كانت هذه البرامج مدفوعة الاجر بالكامل.. ام نصفها مدفوع والباقي هدية من «صاخب المخل» لأنه ايضا مستفيد من الاقبال الجماهيري من خلال الفقرات الاعلانية التي تتخلل هذه البرامج..
إنني أتهم الكثير من البرامج الحوارية «التوك شو» بأنها مدفوعة الاجر من المرشحين أو ممن يقف وراءهم.. بل أري هناك تنسيقاً بين بعض هذه البرامج لتحسين صورة المرشح.. ولا أستبعد حتي البرامج التي تهاجم بعضها أن تنسق بينها لصالح هذا المرشح أو ذاك.. وبقدر ما يدفع، أو تدفع الجهة التي تقف وراءه سواء كانت من داخل مصر أو من خارجها.. وآه من خارجها هذه!!
<< إنني أتهم الاعلام المصري الان بأنه شريك في جريمة السطو علي عقل مصر أو التأثير علي العقل المصري من أجل اهداف خاصة اولها ان يحصل علي نصيبه من الاموال التي تصل إلي هذا المرشح أو ذاك أو إلي هذا التنظيم أو ذاك.. وشتان بين اعلام «كان يرعي مصالح الوطن مثل هذا الصحفي الشريف أمين بك الرافعي الذي أغلق صحيفة «الاخبار» حتي لا تنشر خبر فرض الحماية البريطانية علي مصر عندما نشبت الحرب العالمية الأولي..
انني اطالب كل مرشح بالاعلان -بكل شفافية - عن مصادر تمويل حملته الانتخابية.. وان يلتزم بالحد الاقصي الذي تحدده القوانين.. وان يكون من اهم اعمال الحكومة الان هو مراقبة قنوات الوارد والمنصرف في حملة كل مرشح..
<< وكم أتمني ان يتجرد الاعلام من مصالحه الخاصة من اجل الاستحواذ علي عيون المشاهدين.. وكفانا من يستحوذ علي كل مصادر السلطة في مصر.. أطالب هذا الاعلام بأن يعود إلي الصواب.. حتي لا نصل إلي القرار الصعب وهو محاكمة هذا الاعلام لمعرفة مصادر تمويله ومن هم الذي يقفون وراء هذا التمويل..
<< هذا اذا كنا نحرص علي مصلحة الوطن..