رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

ليسوا أصحاب أغلبية.. وهذا دليلنا

عباس الطرابيلى

الجمعة, 30 مارس 2012 21:09
بقلم: عباس الطرابيلي

من قال «إنهم» أغلبية.. «هم» فقط الأكثر تنظيماً وسط بحر من تفرق وتشعب الليبراليين، وتفرقهم، الذين هم بارعون في إضاعة الفرص الطيبة.. مشغولون بالنقاشات السفسطائية بينما «غيرهم» كامنون.. يعملون.. منظمون، ولهذه الصفات -وهي حميدة لا ننكر - حصلوا علي اعلي الاصوات في الانتخابات..

وقد حصلوا علي هذه الاغلبية لاننا شعب طيب يتمني أن ينام مغلوباً ولا ينام غالباً.. ثم لان هذا الشعب قال ان هؤلاء يتعرضون وعلي مدي 80 عاماً لاضطهادات بشعة وضربات متوالية «1948-1949» ثم عام 1954 فعام 61-1962 ودخلوا السجون أو لجأوا إلي الهجرة والفرار بعقيدتهم من الظالمين.. حقيقة هم أكثر المصريين تعرضاً للسجن والاضطهاد والتعذيب والحرمان من الاسرة.. ولهذا فإن الشعب الطيب قال في نفسه لماذا لا نجرب هؤلاء الذين طاردهم السلطان طويلاً.. ولقد ثبت للشعب أن حكامهم السابقين كانوا ظالمين ولصوصاً ومجرمين.. فلماذا لا نجرب هؤلاء ربما هم الافضل .. ولهذا فازوا بأصوات الناس..
<< ثم أنهم كانوا «يعملون» وسط الناس.. بينما غيرهم من الليبراليين يتكلمون ويتحاورون هل البيضة أول أم الفرخة.. حتي ضاعت منهم عشة الفراخ.. كلها!!
وهم نجحوا في الغوص بين الناس بذكاء.. هم - كما قالوا - «بتوع ربنا» يطبقون اسلوب السلف الصالح.. يحفون الشارب ويطلقون اللحي ويراعون الله.. ويساعدون الناس البسطاء ومن خلال الخدمات الصغيرة دخلوا قلوب الناس واستحوذوا علي عقولهم.. وأصواتهم..
لكل ذلك قال الشعب لماذا لا نجربهم فربما يكونون أفضل من غيرهم.. ونحن لا نقول بغير ذلك.. فأنا مع من يمد يده

لي حتي ولو برغيف خبز خارج الطوابير.. أو حقنة دواء دون ذل المستشفيات أو انبوبة بوتاجاز، بزيادة شوية.. ولكن بأقل كثيراً من أباطرة السوق السوداء والبلطجية..
كانوا يعملون حثيثاً بينما غيرهم ينظم الحوارات حتي غرق الناس في المناقشات.. وانفضوا من حولهم إلي هؤلاء الذين يقولون إنهم يعرفون الله اكثر من غيرهم وأقدامهم إلي المساجد تعرف طريقها باستمرار..
<< لكل ذلك يقولون إنهم حصلوا علي الاغلبية.. وهذا غير صحيح.. وهم بارعون في اغراق الناس في المشاكل الفكرية.. ليتفرغوا هم لقضية أكبر خططوا لها بإحكام..
مثلاً: تفجير قضية اسقاط حكومة الجنزوري - وهم لا يملكون هذا الحق - بينما هناك قضية أخطر هي اللجنة التأسيسية لاعداد مشروع الدستور..
ولا أعرف من أين جاءوا بفكرة اسقاط حكومة الجنزوري رغم ان الاعلان الدستوري واضح شديد الوضوح بأن ليس لهم الحق في ذلك، حتي وان تسلطوا عليها بسلسلة من الاستجوابات، أو الضغط علي الجنزوري لكي يقدم استقالته فيذهب يده وليس بيدهم.. ولكنني أعلم ان الدكتور الجنزوري شديد العناد، ويعلم ان تسليمه الامور لهم يمكن ان يؤدي بمصر إلي كارثة.. اللهم إلا اذا أراد في النهاية ان يريح ويستريح ولكنني لا أتمني ذلك..
<< لا أتمني أن تذهب حكومة الجنزوري ليركب هؤلاء عربة السلطة التنفيذية بعد أن ركبوا
بولدوزر السلطة التشريعية.. لأنهم بذلك سوف يتحكمون أيضاً في انتخابات رئاسة الجمهورية، التي أراها هي الغرض الأول من اسقاط الجنزوري، حتي «يطبخوا» هم انتخابات الرئاسة ليستحوذوا علي كل شيء في مصر اسمه: سلطة!!
وهناك ما لا يقل خطورة من انتخابات الرئاسة هو أن يتفرغوا لإعداد الدستور الذي يريدون.. ولا يريده الشعب المصري.. وواضح الآن انهم يركزون معركتهم ضد حكومة الجنزوري ليشغلوا الناس عن  معركة اكبر هي معركة الدستور الذي يفترض فيه ان ينظم حياتنا لعشرات السنين.. اذ ماذا يعني لهم استمرار حكومة الجنزوري لثلاثة اشهر فقط.. ما دام املهم ان يضعوا الدستور الذي يرسخ قوتهم لعشرات قادمة من السنين..
<< المعركة الظاهرة الآن هي معركة محاولة اسقاط حكومة الجنزوري بينما المعركة الكامنة هي اعداد مشروع الدستور.. ولهذا كان استحواذهم علي معظم مقاعد اعضائها، وتعالوا نكشف حقيقة ذلك..
ماذا يعني الا تمثل المحكمة الدستورية العليا في لجنة اعداد الدستور..
وماذا يعني ان ينسحب الازهر الشريف من اللجنة فلا يكون بين اعضائها من يمثل قلعة الاسلام والمسلمين الاساسية..
وماذا يعني ان يعترض كل الليبراليين «الذين يفهمون» علي تشكيل اللجنة.. ويحذرون من تغييب عقول الأمة عن هذه اللجنة..
وماذا يعني ألا نجد في اللجنة فقهاء القانون الدستوري وكل هذه الخبرات القانونية.. ومصر فيها الآن 19 جامعة قومية غير الجامعات الخاصة.. هل تريدونها مجرد «طبق كشري» يا سادة!!
<< أخشي أن تدخل اللجنة بتشكيلها الحالي عام الطعن في عدم دستوريتها لأن ذلك لو حدث لأصبح مشروع الدستور نفسه مطعونا في دستوريته.. وتلك دوامة اخري.. واذا كان ذلك مصير لجنة اعداد الدستور.. فماذا عن المشروع نفسه وما يمكن ان تثيره مواده من قضايا وخطايا..
<< هي فعلاً خطايا الاغلبية التي حدثت في غياب عن الزمن وهي أغلبية لا تسمح لأحد بالعبث بمصير الدستور، نقول ذلك لأنهم تركوا الخلاف علي اشده.. ونراهم ماضين في اجتماعات لجنة الاشقياء الجديدة، لجنة الدستور..