رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

العزبي.. كاتباً ساخراً ولكن بأدب 1

عباس الطرابيلى

الجمعة, 30 مارس 2012 09:47
بقلم: عباس الطرابيلي

هو كتاب تقرأه مرة و100 مرة!! وهو أكثر من لذيذ. لغته العربية رائعة تعبر عن تمكن فيها، رغم أنه ممن يجيدون الانجليزية قراءة وكتابة ليس بحكم عمله لعدة سنوات رئيساً لتحرير جريدة الاجتسيان جازيت.. ولكن لأنه من الجيل الذي اذا عمل عملاً عليه ان يتقنه.

والكتاب هو خلاصة رحلات ومعلومات وثقافة الاستاذ محمد العزبي.. ولأن الناس نوعان: نوع يملك المال ويعشق السفر والسياحة فينفق علي رحلاته يطوف حول العالم.. ويستمتع بكل ما هو حلال، وبالمناسبة هو يكره الفودكا المشروب الروسي الاكثر شهرة، والنوع الثاني لا يملك مالاً لينفقه علي رحلاته وسفرياته، ولهذا يعشق قراءة كتب السياحة والرحلات.. وهذا الكتاب - في رأيي - هو أفضل هذه الكتب في السنوات الاخيرة.. بل ويتفوق علي كثيرين ممن عشقوا السفر والسياحة منذ عشرات السنين..
<< و«كناسة الصحف» وهذا اسم الكتاب «278 صفحة» من القطع المتوسط المحبب للنفس صدر منذ أيام عن كتاب الجمهورية.. وخشيت أن أفقده أو يضيع بين آلاف الكتب التي تضمها مكتبتي الخاصة.. لهذا فضلت ان اقرأه.. لأكتب عنه.. ولكن اكتب عن ماذا و ماذا و ماذا، في هذا الكتاب شديد «اللذاذة» لانك تجد بين كل سطر وآخر وربما جملة واخري كلمة تكتشف كم لم اعرف كاتبه الاستاذ العزبي، رغم انني أعرفه وتزاملنا في رحلات سياحية عديدة داخل مصر وخارجها.. فهو لا يتحدث كثيراً رغم انه «بحر من العلوم والمعلومات» بل وخفة الدم حتي عندما روي حكايته مع السجن والاعتقال والطريق الي المعتقل وأدب السجون وعطر الزنانين.. وهل للزنانة عطراً!
<< وهذا الكتاب أرشحه لكل صحفي مبتدئ

يريد ان يدخل بلاط صاحبة الجلالة.. او يبحث عن مكانة له فيها.. فهو يحوي دروساً مباشرة وغير مباشرة في الكتابة والصحافة.. والأمانة الصحفية.. ونظافة اليد وعدم التربح من هذه المهنة إلا ما هو شريف وأمين ونزيه.. وما أقل من يملكون هذه الصفات الآن في عالم الصحافة.. والاعلام!!
وهو ايضا يروي تجربته من كتابة المقال.. التي يحلم بها أي صحفي من اليوم الاول لدخوله بلاط صاحبة الجلالة.. وكيف ان الاستاذ العزبي لم يسمح له بكتابة مقاله الاول الا بعد 10 سنوات.. فأين هذا من «عيال الصحافة» الذين يكتبون اليوم مقالاتهم ومازال عودهم.. أخضر!!
<< والاستاذ محمد العزبي قسم كتابه هذا «كناسة الصحف» بضم الكاف، القسم الاول عن سنوات الحب والحبس وفيها قليل من ادب الاعتراف.. ثم القسم الثاني وعنوانه «بعض ما عرفت.. ومن عرفت» وقد قدم المعرفة والمعلومة.. علي أصحابه وأصحابها.. أما القسم الثالث فكان عن «ليالي السهر والسفر والسمر» وما أكثر هذا القسم وختم كتابه بالقسم الرابع بعنوان «ختامه مسك».
ومن المؤكد أنني سوف أعود إلي هذا الكتاب شديد الامتاع في كل أقسامه.. ورغم قربي من الكاتب الا انني اعترف ان اموراً عديدة عرفتها وازددت معرفة بها وبه من خلال هذا الكتاب.. ولكن ما شدني اكثر هو «خفة دم الكاتب» خفة بدون ابتذال.. حيث يرسم البسمة الخفيفة لمن يعرف.. وأحياناً يجعلك تطلق ضحكة
إلي السماء.. خصوصاً من سخريته بنفسه، حقيقي بخفة دم حقيقية..
وبمناسبة اعادة عرض مسلسل حرب الجواسيس الذي يكشف قصة بطلته سامية فهمي.. لم اعرف ان الزميلة العزيزة ليلي عبد السلام البطلة الحقيقية لهذا المسلسل، قد رحلت عن حياتنا.. رغم ما كان بيننا من احاديث واتصالات.. اذ كانت تكتب معنا احيانا في جريدة الوفد، ولم اعرف بوفاتها ربما لأن النعي حمل اسم «جازية عبد السلام سالم»..
<< ووضع الكاتب نقطاً عديدة فوق الحروف وقليل من يعرفها.. ومنها ان قائد الجناح جمال سالم - اكثر الاصوات ارتفاعا في مجلس قيادة الثورة -ذهب للملكة فريدة يطلب الزواج منها فغضبت ورفضت وردت عليه بقسوة «أنا بعد فاروق.. أتجوزك انت» فأصابت اللعنة الملكة فريدة وصودرت جميع ممتلكاتها..
وحاول شقيقه «الأشهر منه» صلاح سالم التقرب إلي الاميرة فايزة التي نسجت حول علاقتهما قصص عديدة ولكنها بذكاء لم ترده.. وكانت كما يقول الكتاب أكثر لطفاً مع صلاح سالم.. فساعدها علي ان تخرج بعض مجوهراتها وأموالها.. عند مغادرتها البلاد..
<< ودون تجريح حاول العزبي كشف بعض دهاليز عالم الصحافة من رشاوي وهدايا وأموال تدفع تحت الطاولة.. وكيف كانت السلطة تتحكم في الصحافة حتي وصل الامر إلي حد طرد العشرات من الصحفيين من صحفهم وكان العزبي من بينهم.. وقد نشر الكاتب كاملاً اسماء المغضوب عليهم وكأنه يريد ان يسجلها للتاريخ.. والرجل يكشف أيضا اساتذة كتابة التقارير «في عالم الصحافة» وايضا عملاء المباحث ثم جلسات حديقة النقابة القديمة..
وبخفة دم شديدة وتحت عنوان «آخر خدمة الغز عمود» روي حكايته وحكاية عموده منذ عام يكتبه في الصفحة الثانية إلي أن انتقل إلي الصفحة الرابعة والان الصفحة الرابعة.. والعشرون إلي الصفحة الاخيرة.. والكاتب الذكي لا يهمه أين ينشر مقاله.. فالقارئ يبحث عن قارئه.. في أي مكان..
<< واستأذنكم لارسل مقالي هذا إلي «الوفد» حتي اعود سريعاً إلي استكمال قراءة هذا الكتاب الممتع الذي ارشحه لكل الصحفيين الحاليين وايضا لكل عاشق يحلم بالعمل في صاحبة الجلالة..
وشكراً لعم فرماوي الذي أبدع رسم غلافي الكتاب..