هموم مصرية

أفكار.. رئيس الحكومة

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 22 فبراير 2011 10:05
بقلم :عباس الطرابيلي

في لقائنا بالفريق أحمد شفيق رئيس الحكومة استمعنا لكثير من الكلمات ومن المعلومات.. وللحقيقة فإن الفريق شفيق دخل التاريخ بالفعل.. دخله كرئيس حكومة الإنقاذ الوطني.. وليس مجرد رئيس حكومة خلال فترة انتقالية.. وعندما قلت له وانا ممسك بيده أودعه بعد هذا اللقاء: »كان الله في عونك« لمعت عيناه.. ورأيت عيني الطيار التي تري أبعد مما يري الاخرون.. بل يفترض في الطيار أن يري ايضا ببصيرته ربما اكثر مما يري ببصره.. واعتقد ان الفريق احمد شفيق هو من هذه النوعية النادرة.. ولهذا جاء في هذه الفترة النادرة، ليعبر بمصر إلي الأمان وإلي الاستقرار.. وإلي الانطلاق.. وكنت اعني تماماً معني ما قلته لرئيس الحكومة وانا أودعه: كان الله في عونك.. ذلك ان المهمة قاسية.. وشائكة.. بل وخطيرة..

<< فالرجل مكلف - كما قال لنا - بتوفير رغيف الخبز وما يحتاجه المواطن، أي ما يحتاجه المصري بصفة دائمة وهو بين الرغيف وانبوبة البوتاجاز.. وغيرهما من الاساسيات التي تشعل الثورات.. كان الرجل وما يزال مكلفاً بتدبير كل ما يواجه الجوع.. والا وقعت المأساة.. ويكفي ما حدث من خراب ومن خسائر حتي الآن بداية من جريمة البناء علي الاراضي الزراعية عندما استغل البعض غياب السلطة، الممثل في غياب المحليات.. وياليتها لا تعود بشكلها القديم فخير لنا الا تعود لانها كانت أم الفساد!!

وهو يري أننا يجب الا نتأخر أكثر من ذلك.. لان حياتنا ستتأخر اكثر واكثر اذا لم يتحرك اسرع.. وهنا كدت أقول له: ولكن الاداء

الحكومي الآن شديد البطء.. بل الاحداث والشائعات تنطلق بسرعة الصاروخ.. والاداء الحكومي يتحرك بسرعة السلحفاة..

<< وضرب رئيس الحكومة مثلاً بأن تتواكب المشروعات - خصوصاً م الآن - مع الاحتياجات المباشرة للمواطنين.. قال عندنا 15 مليار جنيه هناك من يري ضرورة استثمارها في مشروعات الصرف الصحي.. ولكنني أري أن هناك قنوات اكثر حساسية والحاحا.. هناك قضية اسكان من يعيش في العشوائيات.. وهناك الآلاف ممن لا يجدون غرفة يسكنون فيها.. وفكرت وقالت  - يقول الفريق شفيق - انه يمكننا ان ننشيء بهذا المبلغ مساكن بواقع 30 الف شقة في كل محافظة يدفع منها المواطن مبلغاً بسيطاً ليحصل علي الشقة في حدود 2000 جنيه، وقررت بالفعل تحويل هذا المبلغ من الاستثمار في المجاري إلي الاستثمار في الاسكان، شقة معقولة 60 - 70 متراً يعيش فيها المواطن ويحس بآدميته.. اي أحول المال من مكان غير ظاهر امام الناس إلي مكان ظاهر للناس.. وفي نفس الوقت نفتح مجالاً للعمل بداية من عامل البناء وكل مراحل البناء.. عمال بلاط وكهرباء ونقاشة.. ونقل.. حركة كاملة وفي نفس الوقت نحقق للمواطن حلمه في هذه الشقة..

وفي هذه النقطة قال الفريق شفيق: هذا هو اسلوبنا في مواجهة كل مشكلة.. ان نجعل عملنا ظاهراً للناس.. ليحس به الناس وفي

نفس الوقت نحقق أحلام الناس..

وصفقت صامتاً في القاعة الكبري بالطابق العلوي من القصر الذي قدمته الاميرة شيوه كار مطلقة فؤاد للشعب ليصبح مقراً لرئيس الحكومة منذ الاستقلال بعد ان كانت الحكومة تجتمع في قصر اسماعيل باشا المفتش.. في ميدان لاظ أوغلي..

<< وشدتني فكرة التعامل بقوة، وربما بقسوة مع حالتين من المواطنين الذين استغلوا فترة الثورة من 25 يناير وحتي منتصف فبراير، الأولي هي استغلال بعضهم لغياب السلطة المحلية وأخذ يبني بالمخالفة للقوانين وابرزهم بناء الادوار المخالفة.. معتبرين ان ما سيحدث لن تواجهه الحكومة بالحزم الواجب، وان الامر سوف تتركه الحكومة كاعترف بالأمر الواقع.. ولكن الرجل كان حازماً وحاسماً وأعلنها أنه لن يسمح بذلك.. بل ستتم ازالة كل ما بني بالمخالفة.. مهما كان الفاعل..

الامر الثاني هو بناء المساكن علي الارض الزراعية وهي في رأي الرجل كبيرة الكبائر، ليس لانها تتحايل علي القانون.. ولكن لانها تفقدنا عشرات الالوف من الافدنة.. نحن أحق بها لنزرع عليها، وأكد أن هذا أمر لن يتهاون فيه ابداً.. وهو محق فيما قال.. ومحق فيما سيفعل لاستعادتنا لكل هذه الافدنة..

<< ولكن ما لفت نظري جاء في تناوله لقضية بناء عمارات وابراج بالمخالفة للقوانين علي ارض العشوائيات في عزبة الهجانة شرق القاهرة.. قال انه يري عدم ازالة هذه الابراج.. ويمكن الاستفادة منها.. بعد ان نبحث عملية ملكيتها حتي لا ينتفع منها من بني بالمخالفة.. وذلك بشق طرق وتجميل العشوائية وتوصيل مرافق اذ حرام ان نفقد الاموال التي بنيت بها.. واين كانت المحليات وهم يبنون كل هذه الابراج.. في عز النهار..

وقال عبارة اعجبتني.. ان هذه العشوائيات الآن افضل من احياء عديدة وسط المدن الكبري.. فلماذا نخسرها..

<< وليس فيما كتبته هنا دفاع عن الرجل.. فهو مقاتل وجريء.. ويفكر.. ومادام هذا اسلوبه.. فسوف ينجح الرجل في العبور بمصر إلي الغد الآمن.. بشرط أن نعود سريعاً إلي العمل.. والعمل الجاد..