رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الأمة بين عمرو.. ومنصور حسن

بقلم- عباس الطرابيلى

هل تعيش مصر الآن نفس الأجواء التي عاشتها وهى فى خضم ثورة 19.. من حيث الخلاف بين القوى الأساسية المصرية.. والصراع بينها..

بمعنى هل تقع الأمة الآن كما وقعت الأمة أيام ثورة 19 من حيث الصراع بين سعد زغلول وعدلى يكن.. ولمن تكون الغلبة.. هذا الصراع الذى جعل كاتبنا الكبير أحمد بهاء الدين يكتب فصلاً أساسيًا من كتابه القيم «أيام لها تاريخ» الصادر فى ابريل 1954 كان عنوانه: «الأمة بين سعد وعدلى».. لأن مصر الآن منقسمة بين منصور حسن وعمرو موسى، أما باقى ساسة اليوم فيعيشون مثل النجوم حول الشمس والقمر اللذين هما سعد وعدلى.. نقصد باقى ساسة اليوم مثل ساسة زمان فيا ترى مَن مِن هؤلاء هو مصطفى النحاس وحمد الباسل وإسماعيل صدقى ولطفى السيد وأحمد زيور.. مَن مِن هؤلاء أحمد شفيق وعمر سليمان وسليم العوا وعبدالمنعم أبوالفتوح.
سعد زغلول هو الفلاح المصرى الذى تعلم فى «الكُتَّاب» وتلقى ضربات «العريف» إذا أخطأ.. وارتدى العمامة والكاكولة، وجلس بجوار أحد أعمدة الأزهر ليتلقى العلم على سيد أستاذ هذا العامود فى الجامع العتيق.
وعدلى يكن سليل الأسرة التركية الذى يرتبط بصلة قرابة مع محمد على باشا الكبير.. أى هو من أغنياء هذه الأمة يقضى الصيف فى ربوع أوروبا.. أما سعد فيذهب فى الصيف إلي قريته ميت وصيف ولم يعرف أوروبا إلا منفيًا.
<< الأمة اختلفت وانقسمت بين الاثنين سعد وعدلى. سعد المتقشف الخشن كما وصفه بهاء الدين وعدلى المترفع المرفه.. ولكن كلاهما يعمل من أجل هذه الأمة وقضيتها.. وكلاهما تولى الوزارة ثم رئاسة الحكومة.. وانتهى بهما

المطاف فى نهاية مشواره السياسى سعد رئيسًا لمجلس النواب وعدلى رئيسًا للحكومة.. انقسمت الأمة المصرية بين هذين الزعيمين.. ولكن الشعب اختار زعيمه الحقيقى حيًا وميتًا.. فأكرمه وأقام له قبرًا فرعونيًا يليق بالفرعون الجديد: سعد زغلول قريبًا من البيت الذى عاش فيه وأطلق عليه اسم بيت الأمة وجمع التبرعات ليقيم له تمثالين، الأول فى مدخل جزيرة الزمالك أمام كوبرى قصر النيل، والثانى فى الإسكندرية أمام الميناء الشرقى.. ورفع الشعب اسمه فى العديد من الشوارع الهامة فى معظم مدن مصر فى بحرى والصعيد.
أما الثانى ـ عدلى يكن باشا ـ فهناك شارع واحد فى القاهرة الخديوية يبدأ من ميدان الأوبرا ويمتد عابرًا لشوارع محمد فريد، ثم شارع شريف ليصب عند تقاطعه مع شارع طلعت حرب، سليمان باشا الفرنساوى سابقًا.. أى أقل طولاً من شارع عبدالخالق ثروت باشا.. ولا يحسب ــ من حيث الطول ـ مع شارع صلاح سالم بالقاهرة أو فى طول شارع جامعة الدول العربية فى مدينة الجيزة.. وربما يقول البعض: إن المقارنة ليست فى محلها.
<< المهم أن مصر الآن تبحث عن أفضل الأسماء لحكم مصر.. هناك اسماء مطروحة منذ شهور أمام كل المصريين.. يتقدمها الفريق أحمد شفيق ومحمد سليم العوا وعبدالمنعم أبوالفتوح.. وهناك اسماء عديدة سحبت أوراق الترشح، تجاوز عددها الستمائة شخص حتى الآن.. بل أن هناك من يرى أن
المرشح الذى يمكن أن يفوز بحكم مصر لم يظهر بعد، وهناك اسماء تظهر كل يوم.. من عامة الشعب: مكوجى وحلاق وفلاح وعاطل بدون عمل.. ومحامون وموظفون عاديون.. وهناك مرشح مسيحى كان عضوًا بمجلس الشورى قبل الثورة.. بل وأكثر من سيدة والكل يطمح فى أن يجلس داخل مكتب رئيس الجمهورية بالقصور الرئاسية.
ورغم ذلك فإن هناك ـ وأنا منهم ـ من يرى أن المرشح الحقيقى لهذا المنصب الأول، لم يظهر بعد.
<< هل يكمن هذا الشخص الآن وراء الستار يجلس أو يقف ليراقب الموقف كله.. ليحسب القيمة الحقيقية لكل من يتردد اسمه وما فرصته الحقيقية ليقفز إلي الصفوف الأولى.. ويتقدم حتى يصعد إلى «القلعة» كما فعل محمد علي باشا الكبير.. الذى انتظر الفرصة من عام 1801 إلي عام 1805.. ترك الكل يتصارع: رجال السلطان العثمانى والولاة الذين عينهم الباب العالى.. وبقايا بكوات المماليك الذين حكموا مصر فعلاً، وإن كان ذلك تحت العلم العثمانى والسيادة للسلطان العثمانى الخليفة الذى يملك السلطتين.
<< وأخذ محمد علي يتحرك بكل الذكاء يضرب هذا بهذا.. الفرص ساعدته فى سقوط أقوى منافسيه محمد بك الألفى بالموت.. وعثمان بك البرديسى أشرس بكوات المماليك وغير هؤلاء وهؤلاء، ورأى أن قوة الشعب هى الصاعدة بقيادة عمر مكرم وحوله باقى زعامات الأمة من أمثال الشيخ الشرقاوى والشيخ الأمير وأيضًا من أمثال كبار التجار مثل السيد محمد المحروقى كبير التجار.
ونجح محمد علي فى الفوز بثقة الزعماء الشعبيين حتى أنهم هم الذين اختاروه حاكمًا لمصر وأرغموا السلطان العثمانى علي قبول قرارهم.. ليصبح محمد على والياً مطلقًا علي مصر، وليصبح هو وأسرته حكامًا لمصر لمدة 120 عامًا.
<< فهل يا ترى هناك من «يلبد فى الذرة» الآن يراقب ويهندس ليقفز إلي الصفوف الأولى ويصبح حاكمًا لمصر.
أنا نفسى أعتقد أن الرئيس القادم لمصر.. لم يظهر بعد وأن الأصوات سوف تتفتت بين المرشحين الحاليين الظاهرين على الساحة الآن.. ليأتى الشخص القوى الذى تنتظره القوة ويحلم به الشعب ليصبح رئيسًا جديدًا لمصر.