رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

برلمان التوك شو.. خيب آمال الأمة

عباس الطرابيلى

الاثنين, 12 مارس 2012 09:07
بقلم: عباس الطرابيلي

مخطئ من يتصور أن تياراً معيناً أصبحت له الكلمة الاولي في البرلمان.. بل ان ما جري في البرلمان - حتي الآن - يؤكد لنا أن هذا التيار هو الخاسر الاكبر مما جري حتي الآن تحت قبة البرلمان.

والبرلمان الحالي الآن - بعد ان تابعنا جلساته - يكاد يكون صورة طبق الاصل من البرلمان القديم.. مجرد حوارات وكلمات واستعراض للقوة.. أمام عدسات التليفزيون..
وليست فقط صورة النواب، وما يقولون تحت القبة.. ولكن ماذا يقولون والبداية لا تنبئ بأي خير، اذ كل ما يثار من حوارات ومناقشات يقول لنا إن ما يجري «حوار الطرشان» وتعالوا نقرأ جدول اعمال هذا البرلمان..
<< ماذا يقولون.. هم يقولون كما كان نواب النظام السابق يقولون.. فقاقيع في الهواء لا أكثر وبنفس الطريقة القديمة.. فأين هي الثورة.. وهل وصلت إلي البرلمان.. أم ضلت طريقها إلي البرلمان.؟
وبدلاً من أن يصبح هذا البرلمان برلمانا للثورة.. ولمصر الثورة.. أصبح يكرر ما كان يقوله النواب القدامي..
وكنا نتوقع أن يناقش برلمان الثورة.. القضايا التي تهم الشعب.. وتهم الصورة.. هناك قضية الأمن وهذه الاعتصامات المستمرة في ميدان التحرير الذي تحول إلي بؤرة تؤرق أمن الشعب.. ولا أحد ينكر أن الانفلات الامني الذي نعيشه أخذ يدمر كل شيء في البلاد.. فهل يا تري لم ينزعج البرلمان من حجم الاسلحة المتوافرة الآن في أيدي عصابات بعينها.. وهل لا تحرك هذه الاعتداءات والسرقة تحت تهديد السلاح، لا تحرك نواب الأمة.. أم هم ليسوا من نواب هذه الأمة..
<< ولم نسمع عن نواب يحركون الدنيا ولا يجلسون الا بعد أن يروا ونري خططا جديدة لاعادة

الامان إلي الشارع المصري.. أم هم يعيشون في بلاد واق الواق.. واذا لم يعرف النواب ان هذا الانفلات الامني هو الوباء الاكبر الذي يدمر الاقتصاد والسياحة وكل دواليب العمل في البلاد.. فماذا يعرفون.؟
إن السياحة تفقد سياحها واكثر من مليوني مصري يعملون فيها الآن ومنها يأكل أولادهم.. وللاسف الكارثة مستمرة.. ولن تقبل أي دولة أن ترسل أبناءها ليزوروا بلادنا وهي تسمع عن حوادث قطع الطرق وترويع الناس فهل هي مؤامرة ضد مصر؟!
والاقتصاد.. لم يعد أحد يعمل وينتج أو يذهب إلي مقر عمله.. فإذا ذهب أحد لمقر عمله فهو لا يعمل، بل ليواصل الحديث ولا شيء من المطالب التي يحلم بها الشعب.. الا المطالب الفئوية.. واذا لم يتحرك النواب لإنقاذ ما بقي من سياحة وما بقي من اقتصاد.. فمتي يتحركون؟!
<< وهنا قضايا أكثر إلحاحاً هي تلك المطالب الفئوية.. التي تستنزف ما بقي من ثروة البلاد، بعد كل ما سرقه النظام السابق، فهل يريد اصحاب هذه المطالب اعلان افلاس مصر.. ومن أين تدبر الحكومة كل هذه المطالب.؟ هل سنلجأ إلي مطبعة البنكنوت تطبع منها الحكومة ما تلبي به مطالب هذه الفئات ظالمة أو مظلومة.؟ إن في وسع الحكومة ان تطبع ما يكفي هؤلاء.. ولكن في هذا خراب مصر، وضياع كل شيء..
وهناك قضايا لم يقترب منها نائب واحد طوال الشهور الماضية.. هناك قضية مياه النيل
التي تركناها لوزير حديث العهد بالقضية وكان يجب ان تتولاها لجنة عليا لمياه النيل يرأسها رئيس الحكومة.. أما ان نترك هذا الملف هكذا.. فهذه مؤامرة ضد الاجيال القادمة التي قد لا تجد ما يكفي من مياه لري الاراضي أو حتي للشرب.. فماذا يفعل نواب الامة اذا لم تحركهم مثل هذه القضية؟!
وهناك ملف الحدود حولنا.. اذ الملاحظ تزايد الاسلحة التي تدخل إلي مصر من الجيران.. حتي اصبحت مصر ولا جمهوريات الموز في امريكا اللاتينية التي تعتبر تجارة السلاح من اهم مصادرها.. فهل هناك اتصالات مع الجيران علي الاقل لتضييق الخناق علي المهربين؟! ونحن نربط بين هذه القضية وقضية الأمن القومي المصري وارتباطه بقضية الامن القومي العربي، أي هل نحن نعي جيداً تداعيات ما يحدث علي حدودنا الغربية من اعلان برقة وكل ما حولها منطقة حكم ذاتي فيدرالي وتأثير ذلك علي الأمن المصري، خصوصاً ان اقليم برقة «التاريخي» تصل أبعاده إلي أقصي جنوب شرق ليبيا أي جنوب غرب مصر.. ثم أيضاً تداعيات ما يحدث في سوريا واستمرار هذا الصراع المدمر.. نقول ذلك لان اسرائيل هي المستفيد الاول منه لان حدود الامن المصري تبدأ من جبال طوروس أي حدود سوريا مع تركيا..
<< ثم قضية انهيار الانتاج المصري وبالذات الغذاء المصري من قمح وسكر وذرة.. وأيضاً من النباتات الزيتية التي توفر زيوت الطعام للمصريين..
كل هذا وغيره لا تجد له صدي داخل البرلمان وكأن ذلك - وغيره - لا يهم نواب الأمة.. فهم يتصارعون علي عدسات التليفزيون.. ولا كلام عندهم الا في السياسة.. أما مصالح مصر فيجب أن تكون لها الاولوية في هذا البرلمان..
<< وكنا نتصور أن النواب سيواجهون الخلل التشريعي الذي اصاب البرلمان في السنوات الاخيرة.. فلم يقتربوا من هذا الملف.. ولم يتقدم نائب واحد باستجواب واحد في قضية حياتية مصرية حتي الآن..
ونقول للنواب: كما ابتعد الشعب عن برامج التوك شو.. سوف يبتعد الشعب عن نواب التوك شو.. وبرلمان التوك شو..
<< وإلا فإن برلمان الإسلاميين سريعا ما يسقط وتنتهي تجربتهم.