رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مليونيرات زمان.. ومليونيرات هذا الزمان

عباس الطرابيلى

الخميس, 08 مارس 2012 08:55
بقلم - عباس الطرابيلى

هل فات على الثوار أن يقارنوا بين مليونيرات زمان وأمراء زمان الذين قدموا الكثير لوطنهم.. ومليونيرات هذا الزمان الذين أخذوا من الوطن ولم يعطوه شيئاً.. أم أن علينا أن نكشف ذلك لنعرف الفرق بين أغنياء زمان.. وأغنياء هذا الزمان.

لقد قدم أثرياء وأمراء زمان أعز ما يملكون من عقارات للوطن..
<< وأبرز هذه المبانى مقر مجلس الوزراء بشارع قصر العينى.. وكان قصراً مملوكاً للأميرة شيوكار وهى ابنة الأمير إبراهيم ابن الأمير أحمد رفعت باشا ابن إبراهيم باشا العظيم.. ابن محمد على باشا، وهى الزوجة الأولى للأمير أحمد فؤاد بن الخديو إسماعيل، قبل أن يصبح سلطاناً لمصر عام 1917 ثم ملكاً لمصر عام 1922 وهى أم ابنته الأميرة فوقية، وقبل أن ترحل عن دنيانا أوصت بتقديم قصرها هذا  إلى حكومة مصر ليصبح مقراً لمجلس الوزراء الذى كان يجتمع قبلها فى قصر إسماعيل باشا المفتش أخى الخديو إسماعيل فى الرضاعة بميدان لاظ أوغلى. وقصر شيوه كار تحفة معمارية متفردة وكانت تحيط به حديقة واسعة تحولت بعد ذلك إلى مبان إضافية حسب حاجة المجلس. وهذا القصر شهد العديد من الحفلات التى أقامتها الأميرة للملك فاروق ابن طليقها السابق أحمد فؤاد.. وشهد هذا القصر العديد من الأحداث والساسة من أبرزهم مصطفى النحاس ومحمد نجيب وجمال عبدالناصر.. وهو يشغل موقعاً فريداً إذ أنه أمام مقر السلطة التشريعية «البرلمان»..
<< وقصر الأمير كمال الدين حسين، ابن السلطان حسين كامل وحفيد  الخديو إسماعيل.. وقد رفض هذا الأمير عرش مصر وأرسل خطاباً لوالده السلطان حسين كامل يرجو إعفاءه من أعباء هذا المنصب.. ومات والده السلطان بعد ساعات من تسلمه لهذا الخطاب فوصل عرش مصر إلى عمه الأمير أحمد

فؤاد..
المهم أن هذا الأمير العظيم رأى أن مصر بعد أن أصبحت دولة مستقلة بتصريح «28 فبراير 1922» وعادت إليها وزارة الخارجية، رأى أن الوزارة بلا مبنى يليق بها.. فتقدم بقصره القريب من النيل وكوبرى قصر النيل ليصبح مقراً لوزارة الخارجية.. وكان يقع أمامه مبانى «قصر النيل» التى بناها محمد سعيد باشا والى مصر.. وقصر الأمير هو المقر التاريخى لوزارة الخارجية قبل أن ينتقل مقرها إلى المبنى الجديد الذى أقيم على أرض اسطبلات بغال بلدية القاهرة على كورنيش النيل بجوار مبنى التليفزيون، واحتفظت الخارجية بالمبنى التاريخى ليتحول ـ بعد تجديده ـ إلى متحف يروى تاريخ الدبلوماسية المصرية..
<< ثم تلك الأميرة العظيمة فاطمة بنت الخديو إسماعيل. إذ فضلاً عما قدمه لإنشاء الجامعة المصرية من مجوهرات وأموال وأراض.. نجد هذه الأميرة التى وضعت الجامعة اسمها على مبنى كلية الآداب تكريماً لها.. قد قدمت قصرها الذى بناه لها والدها الخديو إسماعيل فى الدقى ليكون مقراً للمتحف الزراعى.. قدمته لأخيها الأصغر الملك فؤاد بكل ما كان فيه وحوله من حدائق عظيمة وأشجار تاريخية.. وكانت من أغنى أميرات مصر وأصبح هذا القصر أول متحف زراعى فى الشرق كله.
<< والأمير محمد على توفيق ابن الخديو توفيق الذى كان ولياً للعهد أيام الملك فؤاد إلى أن أنجب فؤاد ابنه فاروق يوم 11فبراير 1920 ثم أصبح ـ مرة أخرى ـ ولياً للعهد بعد أن نودى بالأمير فاروق ملكاً على مصر يوم
28 أبريل 1936 وظل ولياً لعهد مصر حتى أنجب الملك فاروق ابنه الأمير أحمد فؤاد الثانى فى يناير 1952.
هذا الأمير ـ محمد على توفيق ـ كان قد أقام قصراً صممه بنفسه فى جزيرة منيل الروضة على الطراز الإسلامى ـ العربى ـ التركى.. وأحاطه بسور حجرى ضخم وحدائقه من أغنى حدائق مصر بالأشجار والنباتات والحيوانات التى صادها الأمير من رحلاته فى آسيا وإفريقيا.. وقد قدم الأمير قصره ـ بعد وفاته إلى الحكومة المصرية لصبح متحفاً رائعاً يحرص السياح على زيارته، وهذا الأمير كان شقيقاً للخديو عباس حلمى الثانى الذى عزله الإنجليز عام 1914 عن عرش مصر..
<< والأمير يوسف كمال ابن الأمير أحمد كمال باشا ابن الأمير أحمد رفعت بن الخديو إسماعيل ابن ابراهيم باشا والى مصر.. هذا الأمير كان من أغنى أمراء العائلة المالكة وكان يملك عشرات الألوف من أجود الأفدنة فى الصعيد.. وأقام قصراً فى منطقة المطرية بالقاهرة وتم تحويله الى معهد لبحوث الصحراء وللأسف اهملوا هذا القصر الآن وتحول إلى خرائب تنعى من بناها..
<< وقصر الأمير سعيد طوسون بشارع شامبليون فى منطقة معروف تحول الى  مدرسة الناصرية رغم انه تحفة معمارية عظيمة واستطاعت الحكومة استعادته لكى تحوله الى متحف ثقافى القاهرة.. وهو مشهور باسم القصر الأحمر وأعمدته الرخامية الرائعة..
وقصر الأميرة فوقية بشارع الجيزة بجوار قصر محمد محمود خليل الذى كان رئيساً لمجلس الشيوخ القديم.. هذا القصر تحول الآن إلى مدرسة الأورمان الثانوية للبنات.. ثم تم بناء فصول عديدة أخرى فى حديقة القصر..
أما المنطقة المركزية بين شارع قصر العينى وقصر عابدين فنجد فيه كثيراً من المبانى التاريخية للأمراء والباشوات والأثرياء تحولت الى مقار للعديد من الوزارات مثل وزارة الإسكان ووزارة التربية والتعليم ووزارة الدفاع «القديمة»، أما بيت الأمة الذى بناه سعد زغلول وعاش فيه ومنه كانت تخرج مظاهرات ثورة 19، عاشت فيه أرملة أم المصريين «صفية زغلول» بعد أن رحل عن حياتنا 1927 ولحقت به أم المصريين عام 1946 فقد حولته الدولة إلى متحف لمصر وللثورة.
<< هذه عينة مما تركه لنا أغنياء زمان.. فهل قدم أغنياء هذا الزمان مثلما قدم هؤلاء..
لا أعتقد!!