رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

احمدوا ربنا.. أن لمصر هذا الجيش

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 06 مارس 2012 09:08
بقلم - عباس الطرابيلي

آلمتني، وجرحتني كثيراً، تلك الهتافات التي حاولت النيل من العسكر ومن قيادات الجيش المصري.. فهل يحتاج شعب مصر إلي أن نذكره بأمجاد هذا الجيش علي مر التاريخ.. أم نكتفي بالقول انه لولا وقفة هذا الجيش مع الثورة منذ 25 يناير، لكان لهذه الثورة مصير آخر.. علكم تعرفونه.

ولم يكن وقوف الجيش المصري هذا الموقف العظيم من الثورة والثوار في يناير وفبراير 2011 هو بداية هذه المواقف الوطنية التي يذكرها التاريخ للجيش المصري.
< فهو الجيش الذي وقف بجوار محمد علي باشا العظيم وابنه القائد الكبير إبراهيم باشا حتي اقاما- بفضله- هذه الدولة العظمي التي انزلت الرعب في قلوب انجلترا وفرنسا والنمسا والمانيا وروسيا.. فوقفت كلها ضده تحاول كسره بعد أن وصلت قواته إلي قرب استانبول عاصمة الامبراطورية العثمانية ودكت قواته مدن البلقان «اليونان» ووصلت إلي كل انحاء الجزيرة العربية.. وامتدت سلطاته إلي السودان واوغندا.. فتحالفت ضده كل هذه الدول واتحدت لترغمه علي الانسحاب إلي داخل مصر.. وحدها.
وهو الجيش الذي تحدي سلطان خديو مصر توفيق ووقف وراء ثواره في الثورة العرابية العظيمة التي اجهضها الاستعمار الانجليزي مدعماً من فرنسا. ولولا الخيانة لما انكسر هذا الجيش في التل الكبير بعد أن سبق وانتصر علي الانجليز في معارك كفر الدوار والجبهة الغربية.
< وهو الجيش الذي رفض أن يساهم في ضرب الثوار في ثورة مصر الكبري عام 1919.
وهو الجيش الذي اندفع إلي فلسطين عام 1948 مدافعاً عن شعبها رغم تسليحه غير المتكافئ مع اسلحة إسرائيل.. ثم هو الجيش

الذي دعم الفدائيين المصريين في منطقة قناة السويس ضد قوات الاحتلال الإنجليزي ولما تآمرت انجلترا مع القصر الملكي وتم احراق القاهرة كان هو الذي نزل إلي الشوارع ليحمي ما بقي من القاهرة.
ثم هو الجيش الذي مسح عار هزيمة لم يكن مسئولاً عنها في يونيه 1967 فنجح في عبور قناة السويس وانزل بالجيش الإسرائيلي أول وأكبر هزيمة عرفها عام 1973 فهل نسينا كل ذلك.
< هل نسينا الجيش الذي سمح للثوار أن يكتبوا علي دباباته تلك العبارة التاريخية: الشعب يريد اسقاط النظام.. فوقف الجيش بجوار الشعب إلي أن سقط النظام.
وأقول الحمد لله أن جعل جيش مصر يواصل دوره التاريخي في حماية الشعب وفي الدفاع عن ثورته.. وشتان بين جيش يقف في صف الشعب.. وجيش يضرب الشعب الأول يعمل لمصلحة الشعب.. والآخر يعمل ولايزال لمصلحة الرؤساء، في دمشق ولا يزال وفي طرابلس القذافي.
< جيش مصر الذي ظل وفياً للوطن وللشعب ولم يستجب لمطالب السلطان في أي عصر من العصور.. وجيش سوريا الذي كان في مقدمة الجيوش العربية إلي أن حولته أسرة الأسد إلي جيش عائلي طائفي يرعي مصالح طائفة وإن جار في ذلك علي مصالح الشعب كله.
جيش مصر الذي انتشرت دباباته ومدرعاته في كل مكان ليدافع عن الأمة وعن أمانها.. ويعيد الاطمئنان إلي الناس
وجيش سوريا الطائفي الذي يضرب المدن ويحاصرها بدباباته ويطارد شبابها يقتل من يشاء ويدمر ما يشاء.. وللاسف هو نفس الجيش الذي ضرب حماة عام 1982 بالطائرات ودكتها الدبابات التي سحقت الثورة تحت جنازير المدرعات.. فهل لهذا قامت الجيوش؟!
< وشتان بين جيش مصر الذي استطاع ان يسترد سيناء وجيش سوريا الأسد الذي لم يطلق طلقة واحدة علي العدو الإسرائيلي منذ سكتت المدافع عقب حرب 1973.
شتان بين جيش يأتمر بأمره الشعب ضد حكامه.. وجيش يأمره السلطان ليضرب به الشعب.. وما كنت أتمني أن اقول ذلك علي الجيش السوري الذي هو رفيق درب طويل مع جيش مصر.. ولكن شتان.
< ثم إذا كان جيش سوريا ينفذ أوامر السلطان لضرب الشعب.. حتي كاد يدمر كل شيء.. فإن جيش ليبيا كان ينفذ -هو أيضاً- تعليمات وأوامر حاكم مجنون ربما أبشع من نيرون الذي أحرق روما فقد قرر القذافي الا يترك ليبيا إلا بعد أن يدمرها بالكامل وعاشت ليبيا عاماً كاملاً نصفها يحارب نصفها.. وجيشها الشعبي الثوري يحارب جيش القذافي!!
< فهل كنتم تريدون لجيش مصر أن يصبح مثل جيش الاسد في سوريا أو جيش القذافي في ليبيا.. حتي أن أقليم برقة وعاصمته بنغازي سيعلن حكما ذاتيا فيدراليا في ليبيا.. وهذه مجرد خطوة نحو تقسيم ليبيا إلي 5 دويلات.. هل تريدون ذلك.
وهل يريد ذلك النائب الذي أهان المجلس الأعلي للقوات المسلحة ورئيسه هكذا علناً.. ثم لا يعاقبه أحد.
< ونسأل: هل الذين يهتفون الآن: يسقط حكم العسكر يعرفون مدي ما ينساقون إليه.. هل يريدون للفوضي أن تعم.. ام يريدون اسقاط هيبة الجيش المصري الذي كان علي مدي تاريخه يقف في صف الشعب.
لا تجعلوا الجيش يفقد الثقة، فهذا هدف المتآمرين ضده وضد الوطن.
< واحمدوا ربنا أن جيش مصر ليس مثل جيش الأسد في سوريا أو جيش القذافي في ليبيا احمدوا ربنا وبوسوا ايديكم علي ان جيش مصر ليس مثل هؤلاء.