رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

أنقذوا النيل.. ممن يتولون الآن ملف النيل

عباس الطرابيلى

الجمعة, 02 مارس 2012 09:35
بقلم - عباس الطرابيلي

أي خطأ وقعت فيه مصر يمكن أن يحتمل.. إلا الخطأ في حق النيل.. وللاسف وقعنا في خطأ رهيب منذ اهملنا النيل والاهتمام بنهر النيل.. لأن هذا النهر هو الطعام وهو مياه الشرب.. بل هو الحياة ذاتها.. ولولا هذا النهر لما قامت في هذه الأرض تلك الحضارة العظيمة.

ولقد اهملنا هذا النهر منذ اعطينا ظهرنا لإفريقيا، بعد المواقف العظيمة التي وقفتها معنا معظم دول القارة خلال صراعنا مع إسرائيل ثم اهملنا النهر مرة أخري عندما ابتعدنا عن دول منابع النيل بعد حرب أكتوبر 1973، وبعد أن انشأنا السد العالي إذ كنا مثل أهل سبأ وأهل مأرب عندما اقاموا سد مأرب العظيم ثم ناموا امامه واطمأنوا إلي انهم نالوا كل شيء.. إلي أن فوجئوا ذات يوم بانهيار سد مأرب وتدمير جنتهم الفيحاء فتشتتوا وهاموا في الدنيا وهجروا ديارهم بحثاً عن نهر آخر وجنة اخري فكانت حياتهم هي التيه الكبير الذي ورد ذكره في القرآن الكريم.
< ومصر أقامت السد العالي ولم تقم علاقات طيبة مع دول هذا النهر حتي نحافظ علي مصالحنا في مياه هذا النهر.. لأن العالم لن يسمح الآن بأي حرب حول مياه هذا النهر ليس فقط لاننا سوف نخسر هذه الحرب عسكريا، ونعترف بأن معظم دول القارة الآن لا تقف موقفاً طيباً من مصر وأن هذه الدول سوف تغلب مصالحها فوق أي مصالح.. وفي نفس الوقت علينا أن نبني مصالحنا بالحسني.. وما نريد لانفسنا يجب أن نريده لجيراننا.
< ونعترف بأننا كنا قد بدأنا مرحلة جديدة من العلاقات مع هذه الدول وذلك طبقاً لاستراتيجية واضحة تخدم

مصالحنا العليا وحدها.. دون أن نتجاهل مصالح غيرنا الذين يشتركون معنا في حوض هذا النهر.
ولكننا اخطأنا في الفترة الأخيرة سواء قبل ثورة يناير أو بعدها إذ كان يتولي وزارة النيل اقصد وزارة الري والموارد المائية من هم يفهمون طبيعة هذه الاستراتيجية وأهمية أن نبني علاقاتنا بالغير علي اسس من التعاون وليس الصراع والحروب وفجأة تم تغيير الوزير «الفاهم» وجاءوا بوزير نظري لم ينزل يوما إلي النهر في أي وقت سواء داخل مصر أو خارجها كما أزاحوا كل الفنيين المصريين الذين يفهمون كل شبر في هذا النهر من منابعه إلي مصبه وهم الذين ساهموا في انجاح سياسة التعاون علي سياسة التنابذ وفجأة ايضاً تم تغيير كل هؤلاء وتولي أمور النيل شخص وصل إلي موقعه بحكم قواعد الترقي والاقدمية وليس بحكم فنه وعلمه وتجاربه.
< ونفس الموقف بعد ثورة يناير إذ تم تغيير الوزير عدة مرات خلال عام واحد.. فهل هذا في صالح مصر؟!
انني أري أن مثل «وزارة النيل» لا يجب أن يتغير الوزير لأنها وزارة فنية، حتي وان كان الوزير ايضاً سياسياً إذ ما يكاد الوزير الجديد يفتح ملف النيل حتي يضطر إلي اغلاقه ليفتحه غيره من جديد حتي وان قالوا ان معظمهم جاء من داخل الوزارة ولكن هل من يجئ حتي من داخل الوزارة يفهم الملف كاملاً واعتقد أنه حان الوقت لأن يكون
عندنا نظام الوكيل الدائم للوزارة يكون ملف النيل من اهم الملفات التي يتولاها سواء بقي الوزير أو تغير ولا نترك هذا الملف لوكيل صعد إلي موقعه بالاقدمية ليس إلا.
< وهنا اتساءل: متي اجتمعت اللجنة العليا لمياه النيل التي يفترض أن يرأسها رئيس الوزراء وتضم أيضاً وزراء الخارجية والمالية والتعاون الدولي وغيرهم وهل اجتمعت ولو مرة واحدة برئاسة رئيس الوزراء منذ اندلعت ثورة يناير؟1
إننا نسمع عن زيارات لوزير الري والموارد المائية المصرية لبعض دول حوض النيل ولكنها زيارة ليوم أو ليومين علي الأكثر فهل هذا يكفي؟ ونسمع عن استقبال وفود من دول حوض النيل فهل جاءت وفود من دول الحوض العشر الاخري غير مصر.. وهل زار الوزير المصري كل عواصم هذه الدول العشر أم يكتفي بزيارة هنا وأخري هناك فهل سمعنا عن زيارة مصرية لكينيا ورواندا وبوروندي واريتريا وتنزانيا أم الزيارات تكاد تكون مقصورة للسودان واوغندا وزيارة لعدة ساعات لجنوب السودان!!
< ان القاهرة يلتقي فيها هذه الساعات وزراء النيل في مصر واثيوبيا والسودان فما هي اجندة هذه الاجتماعات وهل نكتفي باللقاءات الرسمية أم يجب أن تمتد إلي زيارات عائلية في البيوت وزيارات انسانية.. وهل يمكن أن نتفق علي برامج لتدريب رجال الري في دول حوض النيل، هنا في مصر التي تتمتع بأحسن نظام ري في العالم ونملك خبرات يتمني الاشقاء معنا في دول الحوض الاستفادة بها.
وكم اتمني أن تمتد العلاقات بيننا وبينهم في كل المجالات وان نتعامل معهم علي قدم المساواة وليس من باب التعالي عليهم وأن نعرض عليهم مشروعات مشتركة نقدم لهم فيها ما يحتاجون اليه بدلاً من ان يذهبوا إلي الصين التي تنفذ الآن سد الالفية في اثيوبيا أو إلي إسرائيل التي ترسل لهم بعثات للتدريب ومساعدات بسيطة.. ولكن مؤثرة.
ويا من تخططون لمستقبل أفضل لنا مع دول حوض النيل هل خرجتهم من مكاتباهم وذهبتم إلي الذين يشتركون معنا في هذا النهر الذي يجب أن نقتسم معهم خيركاته وهل.. وهل.. أم انتم من بلاد واق الواق؟!