رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

عبدالنور.. والسباحة فى بحر السياحة!

عباس الطرابيلى

الجمعة, 24 فبراير 2012 09:17
بقلم - عباس الطرابيلى

كان الله فى عون وزير السياحة منير فخرى عبدالنور.. ألقيناه فى بحر لجى شديد الأمواج والثورة.. وطلبنا منه ليس فقط أن يسبح.. ولكن عليه أن ينقذ من حوله من زوار مصر والسياح إليها. ولكنه لا يعرف كيف ينقذ سياح البحر الأحمر.. أو ينقذ سياح البحر المتوسط.. ولا حتى سياح الخليجيين: السويس والعقبة.

ولقد قبل منير عبدالنور ـ بفدائية منقطعة النظير ـ مهمة إنقاذ ما يمكن انقاذه من السياحة إلى مصر.. وهى مهمة لا يتحملها أبطال رفع الأثقال.. قبل المهمة متطوعاً وترك موقعه الحزبى راضياً تماماً كما ترك موقعه كرجل أعمال وصناعة قانعاً بحب الوطن فهو وزير عليه الإنقاذ لأنه عضو أساسى فى  حكومة الانقاذ..
<< ولكن القضية هى فى الجو العام المصاحب لثورة يناير الآن.. إذ ما يكاد ي تخطى عقبة.. تفاجئه الأحداث بعقبات أشد.. وكلما نجح فى مهمة وعاد بعض الاستقرار إلى منطقة سياحية لا حقته الأحداث بما هو أصعب وأشد..وأعتقد أن وزير السياحة كان أسعد وزير فى مصر مع بدايات عهد الدكتور كمال الجنزورى، عندما أعلن رئيس الحكومة أن اهتمامه الأول هو رغيف الخبز.. والأمن. ولذلك عادت الابتسامة إلى وجه الوزير، وارتاح قليلاً عندما نزلت قوات الشرطة وعادت السلطة إلى معظم شوارع مصر.. ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.. إذ سريعاً ما عادت الأحداث تضرب الأمن فى مقتل.. سواء فى سيناء جنة السياحة الدينية فى سانت كاترين أو تعترض عدداً من السياح عشاق شرم الشيخ ودهب ونويبع أو قطع لطريق نفق أحمد حمدى المتجه إلى شرم الشيخ.. ثم بلاوى قطع السكك الحديدية إلى الأقصر وأسوان.. فماذا بعد ذلك يروع

السياح؟!.
<< إن السائح يذهب إلى بلد ـ أى بلد ـ أملاً فى جو هادئ جميل يستمتع بما يراه.. ولكن لا يهدد حياته وأمنه.. أما أن يسمع أن الرصاص يلعلع فى المكان وقطع الطرق بات من الأمور العادية فلماذا يذهب إلى هذا البلد، حتى ولو كان هو جنة الله على أرضه..
وحتى لو قلنا إن الوزير الحالى فدائى من عائلة فدائية «وثورجى» أباً عن جد.. وان جده فخرى عبدالنور كان من قادة  حزب الوفد وزملاء لسعد زغلول ثم النحاس ومات وهو يتحدث فى البرلمان فى الأربعينيات.. إلا أننا يجب أن نساعده فى مهمته التى أراها مقدسة..
ذلك أن عائدات السياحة لا تعود فقط إلى شركات السياحة بل إلى كل مواطن حتى ولو كان يبيع زجاجة مياه معبأة للسائح.. وان رواج السياحة ينال نتائجه عامل البناء الذى يقيم القرية السياحية وعامل الكهرباء والديكور.. وكذلك مصانع السيراميك والأدوات الكهربائية والأثاث وحتى الجناينى.. فلماذا نضرب مصالح كل هؤلاء المصريين الذين يعدون بالملايين ليسوا فقط من العاملين فى هذه المجالات.. ولكن فى الأسر التى يعولونها.. فهل نتعمد ضرب مصالح كل هؤلاء؟!
<< ولقد قرأت تصريحات اللواء أبو بكر الجندى رئيس الجهاز المركزى للتعبئة والاحصاء أول أمس وأكد فيها انخفاض عدد السائحين بنسبة 33٪ خلال ديسمبر الماضى حيث بلغ عددهم 855 ألف سائح خلال ديسمبر 2011 مقابل مليون و300 ألف سائح خلال ديسمبر 2010، وأضاف أن
دول غرب أوروبا كانت الأكثر انخفاضاً فى أعداد سائحيها يليها دول شرق أوروبا.. وان عدد الليالى السياحية التى قضوها بلغت 9.7 مليون ليلة خلال ديسمبر الماضى مقابل 11.7 مليون ليلة خلال ديسمبر 2010 بنسبة انخفاض 17.6٪.
حقيقة حاول السياح العرب تعويض ذلك عندما زادوا بنسبة2.6٪ ولكن الكارثة الحقيقية هى فى ارتفاع نسبة البطالة فى العاملين بقطاع السياحة الى 12.4٪ خلال الربع الأخير من العام الماضى مقابل 9.8٪ فى الفترة التى تماثلها فى عام مضى.. فهل نستطيع أن نتحمل كل هذه الضربات بسبب هذا الانفلات الأمنى الرهيب؟!
<< كانت مصر تفخر إنها اكثر البلاد أمناً وكان السائح ينعم بالأمان حتى وهو يسير منفرداً فى أى شارع.. أو أى حارة فى مصر القديمة أو فى قاهرة المعز الآن بات المصرى نفسه يخشى السير منفرداً فى شوارع بلده..وهو يسمع كل ساعة عن حوادث السرقة بالإكراه..  أي السرقة تحت تهديد السلاح، وما أكثر ما أصبح تحت يد بعض المصريين من سلاح..بل بات المصرى قلقاً إذا أراد السفر من مدينة إلى أخرى لزيارة أهله.. فكيف نطلب من السائح أن يأتى لزيارتنا.
< ببساطة الذين يقطعون الطرق ليسوا ثواراً.. والذين يستوقفون السيارات ويسرقونها ومافيها تحت تهديد الأسلحة الآلية هم بلطجية ولسوا ثواراً.. بل هم يريدون دمار مصر.. ومستقبل مصر..
ونؤكد أن ما فقدته مصر من أنها كانت بلد الأمن والأمان طوال مئات السنين.. لن نستطيع استعادته إلا بعد عشرات أخرى من السنين.. وهذا بالطبع ينعكس على السياحة والحركة السياحية الى مصر.. فالسياحة أول عناصر انتشارها هو شعور السائح بأنه آمن على نفسه وعلى ماله.. وما نجحت سياحياً دول مثل فرنسا وإسبانيا وايضاً تونس والمغرب إلا بسبب صرامة الأمن بل وجبروته.. بدليل أن رجل الشرطة فى هذه المدن نادراً ما يحمل سلاحاً نارياً.. فالويل كل الويل لمن يعتدى أو حتى يتحرش بأى سائح..
<< شجعوا منير عبدالنور حتى يستعيد لمصر ما فقدته من قوت للمصريين كان يأتى لنا من السياحة شجعوه، قبل أن يفوت الأوان وحتى لاينفع الندم.. وقولوا يارب من أجل مصر وطعام المصريين.