رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

نعمق ميناء دمياط الحالى.. أم نغلق أبوابه؟

عباس الطرابيلى

الأحد, 19 فبراير 2012 08:25
بقلم - عباس الطرابيلى

أعترف أن الوقت ليس وقت مشاكل مثل قضية ميناء دمياط.. ذلك أن مصر حبلى بمشاكل أخطر فى مقدمتها هذا الخلل السياسى.. بل والفراغ السياسى والإدارى.. والانفلات الأمنى.. فقد مضى عام على مصر لم تر مثله منذ أيام انحدار حكم المماليك ومصر تحت حكم العثمانيين..

حين فقدت مصر استقلالها السياسى كاملاً ولم يعد لها أى ثقل فى المنطقة بعد أن كانت تحكم ـ مع مصر ـ كل الشام وفلسطين والجزيرة العربية وجزءاً من شمال إفريقيا.
ولكن ومصر الآن تبحث عن مخرج مما هى فيه تواجه قضايا ملحة عليها أن تحلها قبل أن يستفحل خطرها ويصعب حلها حتى ولو تكلفت مليارات الجنيهات..  من تلك القضايا قضية ميناء دمياط..
والميناء عندما تم تصميمه وافتتاحه عام 1986 كان عمق المياه فى الممر الملاحى وحوض الاستدارة وحوض رسو السفن هو 15 متراً.. وكان هذا يسمح بدخول وخروج كل السفن حتى غاطس 13 متراً و25سم وهو ما يسمح بدخول الحصة الأكبر حتى من السفن التجارية وقتها.
<< ولكننا نعلم أن صناعة بناء السفن تتطور باستمرار لتواكب تطور حجم حركة النقل العالمية.. والعالم الآن يخطط لبناء سفن حاويات غاطسها يصل إلى 18 متراً.. معنى ذلك أن هذه السفن لن تستطيع دخول ميناء دمياط.. وبعد أن كنا نقول إن هذا الميناء من أفضل موانئ شرق البحر المتوسط.. نجد هذا الميناء

يفقد معظم زبائنه إلى أن يفقد الباقى خلال سنوات أقل من عدد أصابع اليد الواحدة..
ووسط هذه المشكلة نجد أن الميناء الذى كان مخططاً له أن يستعد لهذه الطفرة فى بناء السفن العملاقة، نجده يفقد حتى زبائنه التقليديين الذين كان غاطسهم يصل الى 13 متراً وربع المتر.. والسبب عمليات الإطماء الطبيعية فى طول الممر الملاحى وطوله 18 كيلوا متراً من داخل البحر وحتى حوض استدارة السفن..
<< وكانت هيئة الميناء تتعاقد سنوياً على كراكات تملكها هيئة قناة السويس لتقوم بتطهير الميناء بين شهر نوفمبر وحتى شهر مايو التالى سنوياً للمحافظة على العمق الذى صمم الميناء على أساسه.. وكان حجم هذا الطمى والرمل يصل الى حوالى مليون متر سنوياً نتيجة لتحرك قاع البحر والتيارات البحرية التى تتجه من الغرب إلى الشرق، أى تدخل إلى منطقة الميناء.. ومنذ عام 2008 وحتى عام 2011 عملت الكراكات عبور بورسعيد وصلاح الدين بالتناوب سنوياً ويكفى أن هذه العملية تكلفت فى العام الماضى وحده حوالى 26 مليون جنيه.. بل ووفرت حوالى 40 مليون جنيه كما يقول اللواء بحرى سامى سليمان القائم بأعمال رئيس هيئة الميناء.
وحتى توفر هيئة الميناء ذلك عرضت على الدكتور جلال سعيد وزير النقل الحالى فكرة شراء كراكة دائمة تعمل بالميناء ووافق قطاع النقل البحرى على هذه الفكرة ويصل ثمنها إلى حوالى  400 مليون جنيه ويتم شراؤها من هولندا أو بلجيكا أو غيرهما وهو مشروع سبق طرحه منذ سنوات..
<< وكان الهدف من ذلك هو أن يبقى ميناء دمياط الأول على موانئ شرق البحر المتوسط، إلى أن يتم إنشاء ميناء شرق التفريعة، وتلك قضية أخرى الآن.
وذلك ضمن مخطط للمحافظة على عمق المياه.. بل وحدث تعاقد عام 2003 مع المقاولون العرب للتعاقد على كراكة بلجيكية لإعادة العمق إلى 15 متراً.. بل ووافق الدكتور عصام شرف عندما كان وزيراً للنقل على إنشاء شركة كراكات تشترك فيها أموال كويتية ولن يتحمل ميناء دمياط منها أى شىء.. لتقوم الكراكات بعمل التطهير على مدار العام خشية من أن يرتفع القاع «فتشحط» احدى السفن وتحدث كارثة.. بسبب هذا الاطماء..  خصوصاً أن رفع المتر من القاع يتكلف دولارين بأسعار سنوات قليلة سابقة تصل الى 7 دولارات ولنا أن نتخيل تكاليف  ذلك بالأسعار الحالية واستمرارية ذلك على مدى العام، حيث يترسب فى القاع سنوياً أكثر من مليون ونصف المليون متر.. بينما الكراكة سيكون سعرها فى حدود 25 مليون دولار.. ويمكنها أن تعمل بعد الانتهاء من تطهير دمياط فى غيرها من الموانئ.. أى سوف نستعيد ثمنها فى سنوات ما بين 5 و7 سنوات فقط لا غير..
<< كل هذا حتى نحافظ على العمق التصميمى للميناء.. وحتى لا يفقد ميناء دمياط زبائنه التقليديين..ولكن ماذا عن المستقبل القريب حتى يتم بناء سفن حاويات يصل غاطسها الى 18 متراً هل نغلق ميناء دمياط..أم نفكر فى حل علمى واقتصادى؟.
هذا هو مقالنا غداً..