رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

تعالوا نحمي مصر.. في ذكري ثورتها

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 25 يناير 2012 08:53
بقلم - عباس الطرابيلي

الكل يحبس أنفاسه.. الكل يخشي أن يقع ما يعكر احتفال المصريين بمرور عام علي واحدة من أعظم ثوراتهم عبر التاريخ .. بل الكل يستعد لما بعد 25 يناير..

هناك من استعد بتخزين بعض الطعام الاساسي، وهذا يختلف من اسرة إلي أخري، حسب الوضع الاجتماعي والامكانيات المادية.. تماماً مثلما حدث في الايام الاولي لهذه الثورة العظيمة.. هناك من قرر الا يخرج من بيته هذا اليوم، الذي هو اليوم، خصوصاً انه يوم عطلة تاريخية.. وهؤلاء يطلبون السلامة أولاً لأنفسهم وأسرهم.. وهناك من تمترس وراء أقفال بيته يحتمي بها مما قد يحدث.. وهناك من قرر أن ينزل إلي الشوارع ليشارك فهذا يوم من أيام التاريخ.. حتي ولو كان في مدينة صغيرة.. وهناك من سيجلس أمام التليفزيون يغير من محطة إلي أخري ومن قناة إلي قناة، يتابع ما يجري.. أو يجري وراء الاحداث، بعد أن اصبحت مصرنا في بؤرة هذه الاحداث..
<< أنا نفسي سأخرج، سأنزل إلي ميدان التحرير.. مشياً علي الاقدام فليس هناك سائق تاكسي يغامر أن يدخل بسيارته وسط هذه الاحداث.. وتصبح اليوم الأقدام وسيلة الانتقال للدخول في الميدان.. أو الاقتراب من ميدان عبد المنعم رياض أو شارع قصر العيني، ولن أذهب إلي ميدان فؤاد محيي الدين الذي يطلق عليه الناس خطأ اسم: ميدان مصطفي محمود.. فأنا مع الثوار يدي معهم لتغيير كل ما هو سيئ في بلادنا، هو من صنع نظام يجب ألا يعود..
وفي رأيي - أن اليوم - لا يقل خطورة عن مثيله منذ عام بالضبط.. فليس أخطر من يوم بداية الثورة.. الا يوم الاحتفال بها، بعد عام.. لأن الاحداث جد خطيرة.. ونعترف أن اخطاء عديدة وقعت علي مدار العام.. ولكن من الخطأ أن نجلس بجوار الحائط نبكي علي ما حدث.. ولا نتحرك لنعبر فوق هذه الاخطاء.. وهي أخطاء لم تنج منها أي ثورة في أي مكان من العالم الفسيح..
<< والكل في مصر يحبس أنفاسه مما قد يحدث اليوم.. والسيدات بالذات هن الأكثر تخوفاً، لأنهن رمز الحياة ورمز استمرارها.. وليس فقط خوفاً علي الابناء..
والكبار أيضا يحبسون أنفاسهم.. لأن أصغر شرارة يمكن أن تقلب الافراح إلي مآتم حزن وبكاء.. واعتقد أن تحديد موعد افتتاح مجلس الشعب بيومين قبيل الاحتفال لم يأت عفوياً.. فهذا التحديد جاء رسالة إلي الثوار.. وإلي كل المصريين أن أولي ايجابيات الثورة قد تحقق.. حيث البداية الصحيحة لنقل السلطة من المجلس الاعلي إلي البرلمان.. ليس لان هذا هو ما جاء في رسالة المشير طنطاوي رئيس المجلس الاعلي - القائم بعمل رئيس الجمهورية - ولكن لأن الرسالة تحدثت فعلاً عن تسليم السلطة التشريعية والسلطة الرقابية لهذا البرلمان.. كبداية حتي تتم عملية نقل باقي السلطات بإعداد الدستور وانتخاب رئيس الجمهورية إلي البرلمان وإلي السلطة المدنية التي يختارها الشعب.. وهذا ما يجب أن يكون..
<< وكم أتمني الا يحدث اليوم أي انفلات أمني في الشارع المصري.. أتمني ألا تنطلق شائعة من هنا أو من هناك ليس لتعكر فقط صفو هذا اليوم.. ولكن لتؤخر هذا الطريق.. حتي تنتقل السلطة - كلها - سلمياً إلي سلطة مدنية يختارها الشعب ويحسن اختيارها..
من هنا فالخوف كله أن تندس فئات عديدة من الفلول بين المتظاهرين المحتفلين ليرددوا كلمة أو يطلقوا شائعة.. فيتحرك في الناس هذا التحرك الجماعي الذي يدمر أي شيء.. وما حدث أمام مبني التليفزيون في ماسبيرو أو في شارع محمد محمود ثم في شارع مجلس الشعب وإحراق المجمع العلمي المصري مثال لما نخشاه..
ان انعقاد مجلس الشعب أمس الأول وانتخاب هيئة المكتب وتغيير هذا البرلمان، من برلمان ينفذ طلبات

السلطان إلي برلمان يكون رقيباً علي السلطان هو خطوة سليمة، وحسنا فعلنا أن جئنا بالسلطة التشريعية والسلطة الرقابية معاً وفي البداية حتي يطمئن الناس إلي أننا علي الطريق السليم..
<< الخوف اذن مما قد يحدث اليوم هو شاغلنا.. واذا كانت الشرطة قررت أن تبقي بعيدة عن اماكن تجمعات المتظاهرين، مكتفية بحماية المباني والمنشآت العامة فهذه بداية طيبة، بشرط الا يتجاوز أي طرف مهمته، فلا أحد من المتظاهرين يحاول - اليوم - استفزاز الشرطة لان المحاكمات لا تجري كما يتوقعون.. أولا لأن الاحكام نفسها غير مقبولة جماهيرياً ولا أن تحاول الشرطة الرد بعنف علي أي تحرك من جماهير المتظاهرين.. بل علينا جميعاً ضبط النفس، واعترف أن تلك عملية غاية في الصعوبة..
وعلي المتظاهرين أن يعلموا أن حتي أحجار أرصفة الشوارع ملك لهم.. وتدميرها تدمير لما تملكه الأمة.. فما بالنا بتدمير أي ممتلكات اخري.. هنا نقول كفي خسائر.. لأن كلها دفعها الشعب من دمائه قبل أمواله..
<< إن مرور عام علي الثورة ليس هو بالمدة الطويلة.. فالأعوام في حياة الشعوب لا تحسب هكذا، الأعوام كالأيام في حياتنا.. وما علينا إلا أن نراقب وأن ننتظر وعيوننا مفتوحة نرقب.. ونحاسب.. والمهم أن نحفظ ثروة هذه الامة، وكفي ما ضاع من ثرواتها.. وهو كثير، أما وقد بدأ مجلس الشعب عمله فهذا هو المطلوب.. ودعونا ننتظر وأن نعطي لهذا البرلمان ذي الأغلبية ذات الطابع الخاص الفرصة ليدير أمورنا التشريعية وأن يعلموا أن البرلمانات ما قامت أصلاً إلا للرقابة علي أعمال الحكومات.. ولو كنا - في الماضي - نملك برلماناً قوياً لما تجبر السلطان.. ولما صنعنا الديكتاتور وللاسف لأن النظام كان هو الهدف الذي يأتي بهذا البرلمان.. فإن البرلمان كان يرد الجميل فيلبي طلبات النظام.. ونحن الان لا نريد ذلك..
<< فقط نطلب من الله ان نعبر الاحداث اليوم.. وأن نتحكم في اعصابنا وفي اعمالنا وأن نكون نحن من يحمي الممتلكات لا أن ندمرها أو ندع أحداً يدمرها.. لنكن نحن حراس هذه الممتلكات.. وأن ينشئ الثوار من انفسهم من يقوم بهذه العملية الوطنية.. وكما حرس شبابنا مصر في مثل هذه الايام من العام الماضي من البلطجية والفلول يمكنهم اليوم ان يكرروا نفس هذا العمل المجيد..
وليس أمامنا الا الدعاء أن يحفظ الله مصر من كل سوء.. وان يحفظ ثورتها ويحفظ شعبها.. انك يا الله نعم المولي ونعم الحارس الأمين.. يارب..