رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الضبعة الآن.. وليس بعد الآن

عباس الطرابيلى

الأحد, 22 يناير 2012 09:24
بقلم - عباس الطرابيلي

ما الذي حدث ويحدث في الضبعة.. وأين كانت الحكومة قبل أن يهاجم البدو هذا الموقع.. ويدمروه تماماً.. ألم تعلم بما يدبر.. أم علمت وتكاسلت.. وانتظرت حتي تم إعداد كل شيء لتدمير الموقع.. تماماً كما حدث في شارع محمد محمود وفي شارع مجلس الشعب.. تجلس الحكومة.. تراقب وتسمع وتري ولا تفعل شيئاً.. إلي أن تم إحراق المجمع العلمي المصري - مثلاً.. ثم تتحرك؟!

وهل النظام الجديد يريد بسلوكه هذا أن يتيح الفرصة حتي يتم إحراق كل شيء.. ولا فرق بين وسط القاهرة حيث بؤرة مركز الحكم.. وبين ما هو موجود في جوف الصحراء، بعيداً بمئات الكيلو مترات عن قلب العاصمة.. حقاً.. لماذا هذا الصمت المريب؟! ولماذا لا تتحرك السلطة سواء مازالت في يد المجلس الاعلي.. أو يتجاذبها من أحد أطرافها مجلس الوزراء البعيد عن مقره الرسمي بشارع مجلس الشعب، في قصر الأميرة شيوكار..
<< وما جري في الضبعة لا جواب له إلا أن السلطة اما أن تكون نائمة.. أو تكون - أيضاً - نائمة..
فقد استقرت الامور علي أن هذا الموقع هو الافضل من كل النواحي لإقامة أول محطة كهرباء نووية في مصر.. انتظرنا سنوات وسنوات تقترب من الثلاثين عاماً.. وكلما طال بنا الزمن تضاعفت تكاليف هذه المحطة.. والمؤلم أن هذه المحطة لن تبدأ في انتاج الكهرباء - إذا قامت - إلا بعد 10 سنوات من الآن أي عندما تكون مصر قد وصلت إلي حد الفقر الكهربي بكل المعاني..
وتعالوا نتناقش.. ان مصر - خلاص - دخلت عصر الفقر البترولي.. فانتاج البترول فيها ينهار.. بعد ان جفت الحقول الرئيسية القديمة في خليج السويس ولم

يعد في الصحراء الغربية إلا هذه الحقول شديدة الصغر.. ودخلت مصر بالفعل في عصر استيراد البترول.. وليس أمامها إلا الغاز الطبيعي.. هل تستهلكه كله أو نستهلك القليل، ونصدر الكثير سواء لإسرائيل وللأردن وحتي تركيا.. أو تنقله ناقلات الغاز المسال إلي فرنسا واسبانيا وربما ايطاليا.. أم نوجهه كله لتشغيل محطات توليد الكهرباء الغازية.. حتي نواجه هذا العطش للكهرباء..
<< وإلي ان نحسم قضية الغاز وتصديره لابد من محطة كهرباء نووية عملاقة تقوم مقام 5 أو 10 محطات غازية أو بخارية من تلك التي تعتمد في تشغيلها علي الغاز ومنتجات البترول.. وبعد سنوات مضت استقر الرأي العلمي والفني علي ان الضبعة هي أفضل موقع لإقامة هذه المحطة النووية الأولي التي يجب ان تقام وبسرعة.. قبل ان نعود لعصر الجوع الكهربائي الرهيب للناس وللصناعة والزراعة وباقي الخدمات..
واعترف أنني كنت أحد القلائل الذين ساهموا مع النائب الراحل الكبير علوي حافظ في اعداد استجواب الوفدي الكبير الذي نجح أيامها في ايقاف تنفيذ هذا المشروع الحيوي، وقد فعلت ذلك خشية من أي تسرب إشعاعي من المفاعل، بعد كارثة انفجار المفاعل الاوكراني تشير نوبيل وقبلها التسرب الاشعاعي من المفاعل الامريكي في ثري مايلز ايلاند وقلت إذا كان هذا قد حدث في امريكا وفي الاتحاد السوفيتي وهما في قمة التقدم العلمي من حيث السلامة.. فماذا يمكن ان يحدث لنا في مصر؟!.
<< واستجابت الحكومة المصرية ايامها -
وكنا في منتصف الثمانينيات - وسحبت المشروع، وياليتها ما استجابت ولا سحبت.. إذ كلفنا ذلك مئات الملايين من الدولارات لاقامة محطات بديلة من المحطات الغازية والبخارية وها نحن نعود من جديد، بعد ان ضاعت علينا كل هذه السنوات..
<< الآن يبرز أمامنا هذا التحرك من ابناء الضبعة وما حولها.. اعتراضاً علي المضي في المشروع النووي هناك.. ويبرز الصراع: هل نترك هذا الموقع للسياحة ولمشروعات السياحة.. أم نمضي قدماً في المشروع النووي فيه.. ورغم أن الحكومة - ما قبل الثورة.. وما بعدها - أعلنت تمسكها بهذا الموقع الذي حسمه العلم، إلا انها لم تأخذ الاحتياطيات الأمنية الواجبة لحماية هذا الموقع وما فيه من استعدادات أولية.. وابحاث وأوراق علمية.. وتركت كل ذلك - في هذا المكان البعيد عن سلطتها الفعلية - في يد القدر.. حتي انطلقت أيدي أبناء الضبعة ودمرت وأحرقت كل شيء ولم تتركه إلا رماداً..
وحاشا لله ان نقول ان الحكومة تقاعست.. ولكننا نكتفي الآن بالقول انها تكاسلت عن تقديم الحماية الكاملة حتي ولو لم يكن موجوداً بالموقع إلا مجرد لافتة تحمل اسم الهيئة.. واسم المشروع.. لأن سقوط الموقع لا يحمل الا معني واحداً هو سقوط السلطة..وهذا مرفوض.
<< ان مشروع المحطة النووية مثلها مثل أي مشروع تنموي فيه نزع ملكية وفيه تعويضات وتعويضات كافية.. بل وترضية لكل ابناء المنطقة.. أما عن السياحة والقري السياحية فكفي.. كفي من غرب الاسكندرية إلي غرب مرسي مطروح ويكفي انها قري سياحية لا تعرف الحياة الاشهرين في العام و 10 أشهر تموت بالكامل.. اما اذا نجحتم في احيائها عدة أشهر اخري فهذا مكسب..
ونحن هنا لا نريد ان نبحث أي المواقع أفضل: الضبعة أم غيرها.. حتي لا نعود لحكاية البيضة أم الفرخة أولاً.. بينما شبح المجاعة الكهربية علي الأبواب..
<< وأقول لكم: إذا لم نبدأ الآن في تنفيذ محطة الضبعة فلا تقيموها بعد ذلك.. وعليكم ان تعيشوا في ظلام دامس.. أو نعود إلي عصر الشمعة ولمبة الجاز نمرة 4!!
نريد من الدولة.. ومن الحكومة ان تحسم أمرها.. إما كهرباء.. وإما الظلام الدامس.