رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الثورة.. متي تصل للجهاز الحكومي؟

عباس الطرابيلى

السبت, 21 يناير 2012 09:18
بقلم - عباس الطرابيلي

وتجري الشهور والأيام.. ويمضي عام كامل علي اندلاع الثورة.. ولكن هل وصلت الثورة إلي الجهاز الحكومي، هل وصلت إلي الوزارات.. وإلي المؤسسات والهيئات الحكومية.. وحتي اصغر مصلحة حكومية؟!.. أنا نفسي أشك كثيراً.

فالوزارات وتوابعها مازالت تدار - حتي الآن - كما كانت تدار طوال عهدما قبل الثورة.. ربما يتغير الوزراء.. وربما بعضهم يدين الآن للثورة بما وصل إليه.. ولكن هناك من لم يتفاعل مع الثورة.. ولا نقول تجاهلها فيما يأخذه من قرارات.. أي ربما تكون قيادته الوزارية.. قيادة ثورية.. أو حتي نصف ثورية.. ولكن معظم من هم تحت مواقع الوزير ليسوا ثوريين.. بل يديرون مواقعهم كما كانوا يديرونها في النظام السابق.. ومعظمهم، أن لم يكن كلهم، لم يؤمنوا بعد بهذه الثورة..
الروتين.. نفس الروتين.. السلحفاة تتحرك أسرع مما تتحرك قراراتهم أو يتحركون، ومازال أسلوبهم المفضل «فوت علينا بكرة!!» وغالباً لا يأتي بكرة.. إلا إذا شاءوا.. ونبدأ من القمة..
<< الوزراء.. قد يتذكر الناس اسم الوزير، واحد أو اثنين.. ولكنني أتحدي من يذكر لنا اسم وزير الري رغم أهمية هذه الوزارة، ليس سياسة مصر المائية التي هي عماد الأمن القومي المصري.. ولكن لأن في يد هذا الوزير ووزارته مصير الأرض الزراعية.. وهل تصل إليها المياه.. أم لا تصل.. ولكن هل يتذكر العامة اسماء وزراء الاتصالات، والبيئة، والزراعة، والشئون الاجتماعية والتأمينات؟، وماذا عن وزراء الصحة والتموين والمالية والخارجية؟؟ نقول ذلك، بعد أن

كانت اسماء الوزراء نجوماً في السماء يكاد يحفظها العامة عن ظهر قلب، لأن اسماءهم يرددها الإعلام صباح مساء، فهم النجوم الزاهرة.. الآن، أنا نفسي لم أعد أحفظ - ربما - الا اسماء وزراء السيادة.. أما غيرهم فلا شيء.. حتي وزراء الخدمات وهم الأقرب إلي الناس.. بحكم حاجتهم إليهم.
فما الذي حدث في مصر.. الوزارات هي نفس الوزارات.. ولكن بعد ان اسقط الشعب رأس النظام والحكومة والبرلمان.. لم يعد هناك أحد مازال التاج علي رأسه.
<< وربما يراعي الوزير مقعده.. فيعمل وفق متطلبات الثورة، ولكن ماذا عمن دونهم في المناصب، هل وصلت الثورة إليهم؟. لا أعتقد.
ونفس الشيء مع المحافظين.. كان كل المصريين يحفظون اسماءهم.. فالمحافظ هو ممثل رئيس الجمهورية، في محافظته.. بل هو الرئيس في المحافظة كلمته هي العليا.. الآن يملك الناس منع المحافظ من الدخول إلي مقر عمله في المحافظة.. بعد أن منعوا حتي رئيس الوزراء من الدخول إلي مقر عمله.. منذ جاء الدكتور الجنزوري رئيساً..
وكنا - في السابق - نحترم الوزير.. ونجل المحافظ الآن كل شيء تغير بعد ان هتف الناس بسقوط الوزراء.. والمحافظين.. فلم يعد هناك، حد فوق المساءلة، منذ هتف الثوار: الشعب يريد إسقاط النظام!!.
<< ويبقي السؤال: هل وصلت الثورة إلي الحكومة وإلي الوزارات وإلي المحافظات؟ لا أعتقد..
كنت - وكان كل الشعب معي أيضاً - نتوقع أن تنتقل عدوي الثورة إلي كل هؤلاء.. لتخرج إلينا كل هذه المواقع بما يريد الشعب ويحلم.. من برامج ثورية وأسلوب عمل ثوري جديد يلبي احتياجات الناس.
كان الشعب يحلم بنظام تعليمي جديد ينهض بالأمة من المدرسة إلي المدرس إلي الكتاب.. إلي الفكر التعليمي نفسه.. ولكننا وبعد مرور عام كامل لم نجد شيئاً من ذلك..
وكان الشعب يحلم بنظام صحي وعلاجي متقدم يدخل فيه المواطن إلي المستشفي العام فيخرج منه وقد شفاه الله، كما كان أيام المماليك مثلاً.. لا أن يدخله فيطلبوا منه كل شيء من تحاليل إلي ادوية.. حتي الدم البديل إن احتاجه، ولهذا انتشرت في بلادنا المستشفيات والعيادات الخاصة بشكل لافت للنظر..
وكان الشعب يحلم بنظام محليات يلبي احتياجات الناس ولكن المواطن وجد الفساد يتغلغل في أوصال هذا النظام حتي عم الفساد وانتشر في كل مكان من الوحدة المحلية إلي المركز إلي المدينة.. حتي بات أي إصلاح غير صالح إلا بعد أن ننسفه نسفاً..
وكان الشعب يحلم بنظام للمواصلات الجماعية لا تذل الناس.. ولما عجزت الحكومة عن تدبير ذلك لجأ الناس إلي الميكروباص وإلي التوك توك، وساءت القطارات وخدمة القطارات، وكذلك الأتوبيسات العامة فلجأ الناس إلي أبشع استغلال للبشر في النقل الجماعي الخاص المستغل.
وحتي رغيف الخبز.. الذي قامت الثورة تهتف مطالبة به في مقدمة المطالب.. نراه وقد ساءت أحواله وخف وزنه.. ثم يتحدثون عن دعم الرغيف.
<< الثورة لم تصل بعد إلي الجهاز الحكومي.. والوزراء والمحافظون هم هم حتي وان تغيرت صورهم وأشكالهم.. ولكن لم تتغير اساليب ادارتهم ولا أفكارهم..
الثورة التي انتظرها الناس.. وثاروا من أجلها.. لم تتحقق بعد..
<< فمتي تصل الثورة إلي عمق النظام الحاكم في مصر.