رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

عائدات قناة السويس.. أين هي؟

عباس الطرابيلى

الأحد, 15 يناير 2012 09:39
بقلم - عباس الطرابيلي

هناك موارد ضخمة لا يعرف أحد أين تذهب.. ولا ما هي قنوات الإنفاق..

مثلاً دخل مصر من المرور في قناة السويس.. ليس هناك مصري واحد يعرف بالضبط أين تذهب، حتي شاعت حكايات وحكايات عن مصيرها.. بل والتصقت هذه العائدات بكلام كثير.. ولا نعرف ما هو الصحيح منه.. وما هو الخطأ.. رغم أن هذه العائدات تقدر بآلاف الملايين من الجنيهات، وكلها بالدولار.. تري أين تذهب؟!

البعض يقول إنها تذهب مباشرة من الهيئة إلي رئاسة الجمهورية.. وهذا مالا اعتقده.. ولما كانت هذه العائدات كبيرة، فإن من الصعب أو المستحيل تتبع مسارها منذ تدفع للبنك المركزي المصري، بعد أن تحدد هيئة القناة قيمة عبور كل سفينة.. حسب الطول والعرض والغاطس والحمولة.. وهي حسبة لها قواعدها التي لا تخر المياه..

وبالمناسبة فإن هيئة القناة تقوم في كل عام بتحديد رسوم المرور هذه حسب انتعاش حركة الملاحة العالمية.. وحسب الركود، وتحرص هيئة القناة علي اعلان هذه الرسوم كل عام.. حتي تحدد الشركات المالكة للسفن  سياستها، إما القبول.. أو التحدي بأن تتخذ السفن خصوصاً العملاقة منها طريقاً آخر، وليس أمام هذه السفن من طريق إلا القبول واستمرار تعاملها مع قناة السويس.. وإما اللف والدوران من عند رأس الرجاء الصالح..

<< ولم يكن أحد يجرؤ علي السؤال: أين تذهب عائدات المرور هذه وهي التي من أجلها أمم جمال عبد الناصر شركة القناة في خطاب مشهور يوم 26 يوليو 1956.. لكي يرد علي أمريكا والغرب عندما سحب الغرب عرضه لتمويل انشاء مشروع السد العالي .. فأعلنها عبد الناصر صريحة أنه

يؤمم الشركة لكي ينفق علي تنفيذ هذا المشروع.. من عائدات المرور هذه..

وظلت ارقام هذه العائدات سراً من أهم اسرار الحكومة المصرية.. ولكن تعرضت القناة إلي عمليتين كبيرتين توقفت فيهما الملاحة فيها الاولي خلال العدوان الثلاثي علي مصر عام 1956.. والثانية - وهي الاطول - عندما تعطلت الملاحة طوال سنوات من يونية 1967 إلي يونية 1975..

<< وتكلفت عمليات اعادة الملاحة - بعد تطهير القناة - ملايين عديدة.. ولكن الأهم كان هو تعميق وتوسيع المجري الملاحي لكي يواكب تطور حركة بناء السفن، بعد ظهور السفن العملاقة التي ظهرت بسبب اضطرارها إلي الدوران حول افريقيا، من عند رأس الرجاء الصالح..

ودخلت مصر في عمليات تطوير كبيرة بعضها كان مساعدات من الدول الكبري.. وبعضها قروضا ميسرة.. ولكن كان علي مصر ان تدفعها.. ولم يكن امام مصر الا ان تنفذ هذه المشروعات حتي تلاحق القناة الاحتياجات العالمية، وتلبي طلبات شركات الملاحة الكبري..

<< ولكن المواطن المصري كان يتابع ما تعلنه هيئة القناة من أرقام للعائدات كل فترة دورية.. وكان لعاب كل المصريين يسيل بمجرد معرفتهم حجم هذه العائدات.. وكانت بآلاف الملايين من الدولارات وكان كل مصري يمسك الورقة، والقلم ويحاول حساب هذه الارقام بالجنيه المصري..

ولكن الحكومة المصرية لم تكن تريح أحداً.. ولكن هذا لم يجعل مصرياً واحداً يرتاح من هذا الموقف.. هنا

أخذ كل مصري يتساءل: اين تذهب هذه العائدات، حتي بات الأمر يكاد يكون مقطوعاً بأنها تذهب مباشرة إلي رئاسة الجمهورية.. أي بباسطة لا أحد يملك - بعد ذلك - أن يسأل عن مصيرها..

وقد ترد الحكومة علي ذلك بالقول إن الحصة الاكبر تذهب سداداً للقروض التي حصلت عليها لتطوير وتوسيع القناة.. وحصة تذهب لسداد فوائد هذه القروض.. وهذا الكلام لا يرضي أحداً..

<< مطلوب أن تعلن الحكومة أو هيئة القناة إجمالي رسوم المرور في نهاية كل عام مالي.. وان تعلن حجم الاموال التي تذهب لسداد القروض.. بل وحجم الرواتب والمزايا للعاملين حتي يعرف كل المصريين ما لهم وما عليهم.. وان تحسم الحكومة الامر كله بأن تقول للناس الحقيقة كاملة وهل تذهب حصة - كما يقول الناس - إلي رئاسة الجمهورية وبالتالي تدخل القضية كلها في غياهب النسيان!! ثم تقول لنا ما هي الحصة التي تذهب إلي وزارة المالية، التي تمتلك كل الأصول المصرية.. وان يصدر البنك المركزي - الذي يتولي تحصيل رسوم المرور - بياناً دورياً ليطمئن كل مصري علي حقه الشرعي، لانه حفيد 120 الف مصري قاموا بحفر هذه القناة وافتتحوها للملاحة في 17 نوفمبر 1869..

<< ولتعلم الحكومة أنه لم يعد في مصر ما يمكن وصفه بالأسرار.. فحتي الان في ثورة.. وأي ثورة لا تعرف الروتين.. اذ لا يجب أن تذهب هذه العائدات لرئاسة الجمهورية ليتصرف فيها كما يشاء.. بينما في مصر الملايين الان يعيشون تحت خط الفقر.. وان نسبة الامية وصلت إلي 40٪ كل ذلك بسبب نقص الموارد المالية..

ومن حقنا علي الدكتور كمال الجنزوري ان يعلن لنا الحقيقة كاملة.. لأنه حتي ولو كانت علميات التطوير تستهلك النسبة الاكبر من هذه العائدات.. الا ان من حقنا ان نعرف..

<< ونحن في انتظار بيان شامل عن هذه العائدات وعن قنوات صرفها وحقيقة ما يقال من انها تذهب إلي رئاسة الجمهورية.. والآن وبعد ان سقط الرئيس.. أين تذهب!!

وهذا أفضل من سؤال اللئيم..