رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

زعابيب طوبة وأمشير.. وأزاهير الثورة

عباس الطرابيلى

الاثنين, 07 فبراير 2011 16:21
بقلم‮: ‬عباس الطرابيلي

أليس غريباً أن تنبت الثورة وسط زعابيب طوبة.. ثم ترتوي بأمطار أمشير؟.. ليس لافتا للنظر أن الطبيعة نفسها تثور في هذين الشهرين طوبة وأمشير اللذين يعرفهما المصري منذ 1727 عاماً بأنهما اشد شهور هذا التقويم القبطي المصري ثورة وعنفاً.. وبعدهما يأتي شهر برمهات، المعروف عندنا بأنه شهر الحصاد »برمهات روح الحقل وهات«

 

لقد تفجرت الثورة الحالية في شهر طوبة.. وبدأ الحوار وترعرعت الثورة في شهر أمشير.. وبالتالي تنتظر الأمة كلها شهر الحصاد.. أي الشهر القادم.. شهر برمهات!! تلك هي حكمة الشعب المصري العظيم..

وشدتني كثيراً صورة لرجل دين ازهري يحمله الثوار فوق أكتافهم في ميدان القتال، ميدان الثورة.. سابقا ميدان التحرير.. هذا الازهري كان يحمل المصحف بيده اليمني.. وبيده اليسري يحمل صليبا خشبيا رائع النقش والخرط.. وكم شدني هذا الازهري الشاب بلحيته الخفيفة واعادتني صورته تلك إلي أيام عظيمة هي ايام ثورة 19 عندما خرجت جماهير منذ 90 عاماً واكثرهم يهتفون عاش الهلال مع الصليب.. ويحيا الهلال مع الصليب.. واشترك علماء الازهر ورجال الكنيسة معاً في تلك الثورة العظيمة.. فدخل رجال الازهر إلي الكنائس يخطبون للثورة.. وصعد القس جرجيوس منبر الازهر ليخطب في جموع المصلين المتظاهرين داعيا كل المصريين إلي الثورة .. ويومها لم يفرق رصاص الانجليز بين مسيحي ومسلم، تماماً كما لم تفرق المعتقلات بينهم..

- وتتكرر هذه الصور العظيمة هذه الأيام.. فوجدنا المسيحي والمسلم

معاً في ميدان التحرير.. وأيضا لم تفرق رصاصات البلطجية والمنحرفين من رجال السلطة بين متظاهر ومسلم وثائر مسيحي.. فسقط من هؤلاء وهؤلاء معاً.. وربما تساقطا في احضان بعضهما البعض برصاصات الغدر فاعطيا معا أعظم درس من دروس الوطنية.. والغداء.. وهكذا دائما شعب مصر المعطاء..

كم شدتني صور هؤلاء الشهداء الذين رأيتهم علي صفحات الفيس بوك وقدمتها بعض قنوات التليفزيون.. بل ودمعت عيناي وأنا اسمع قصص شهادتهم عن الامهات والاباء والاخوة.. ومن رفقاء الثورة الذين يصممون الا تذهب أرواحهم هدراً.. وهم - كلهم - شهداء في عمر الزهور التي تفتحت وسط زعابيب امشير. خرجوا ليقولوا لا للسلطان، قالوها وهم يعرفون جيداً حجم اسلحة السلطان واعوانه.. قالوها ولم يأبهوا حتي بهجمات البلطجية .. أو القناصة الذين احتموا بأسطح العمارات في ميدان التحرير وشارع قصر العيني وغيرهما..

<< ونشبه هؤلاء الشهداء بشهداء ثورة 19 الذين سقطوا في كل مدن مصر.. وايضا بتلك السيدة المجهولة التي تلقت رصاصات جنود الاحتلال الاولي.. في ميدان السيدة زينب.. وعندي قائمة تشمل كل اسماء شهداء ثورة 19.. واذا كان شهداء ثورة 19 قد سقطوا برصاص الانجليز.. فالعيب، بل العار كله ان يسقط شهداء اليوم

بأيدي المصريين.. ورصاص مصريين.. ولكن هذا هو قدر الثوار في كل حين..

وبسبب هذه الرصاصات الغادرة.. يجب أن نغير اسم ميدان التحرير إلي ميدان شهداء ثورة التحرير.. حقيقة اصبح اسم التحرير اسما علي مسمي حقيقي.. بعد أن كنا نتهكم علي الاسم القديم.. فما الذي تحرر حتي يحمل هذا الميدان اسم التحرير.. وهو ايضا كوبري التحرير الذي اعاد الشعب اسم قصر النيل علي الكوبري.. كما كان قديماً..

واذا كنا قد انتظرنا سنوات وسنوات بحثاً عمن نضع تمثاله فوق القاعدة التي كانت موجودة وسط الميدان.. والحمد لله أننا لم نفعل، فاننا نطالب الان بأن نضع نصباً وشعلة للثورة وللثوار ليصبح الاسم جديراً بهم: ميدان ثورة التحرير.. أو ميدان شهداء التحرير.. فهم أجدر بالاسم وبالميدان حتي يتذكر الشعب كله احداث تلك الثورة.. ثورة شهداء الفيس بوك..

- وشدني كذلك هذا الدعاء الذي خرج من قلب إمام المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة.. وهو يدعو لمصر بالسلامة والامان وقوله الكبير: اللهم اجعل مصر آمنة مستقرة.. اللهم احفظ مصرنا العزيزة.. وقيمة هذا الدعاء أنه جاء من قلب مسجد رسولنا الكريم الذي أوصي بمصر خيراً وبشعبها قائلا للصحابة إن اهلها في رباط إلي يوم الدين..

ومن هذا الدعاء - من قلب مسجد الرسول صلي الله عليه وسلم - نعرف من هو الصديق.. ومن هو العدو.. نقول ذلك لنذكر كل المصريين أن الافا من ابناء الحجاز عبروا البحر الاحمر فوق مراكب صغيرة وهبطوا ساحل البحر الاحمر عندنا لينضموا إلي ثوار الصعيد الذين ثاروا في وجه قوات بونابرت وقواده واصبحت معاركهم المشتركة اعياداً وطنية لكل محافظات الصعيد..

- ووسط صمود ثوار ميدان التحرير المدعم بصمود الثوار من كل محافظات مصر.. ستخرج مصر من محنتها.. أقوي واعظم واكثر حرية وعدلاً.. وخيراً.