رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

إحياء خط سكة حديد القنطرة رفح

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 11 يناير 2012 09:43
بقلم - عباس الطرابيلي

هل تتوقف محاكمات النظام السابق عند الجرائم الجنائية مثل قتل المتظاهرين وقضايا نهب أموال البلاد.. أم يجب ان تمتد هذه المحاكمات إلي جرائم أخري في حق الوطن؟
هناك جرائم عديدة - في حق الوطن - يجب أن يحاكم عليها أقطاب النظام السابق.. مثل المشروعات الإعلامية التي أضرت بالبلد..

وفي مقدمتها قتل المشروع القومي لتنمية سيناء.. ومشروع توشكي التي أضعنا فيها مليارات الجنيهات. وفي مقدمة النوع الأول يأتي مشروع إعادة خط السكك الحديدية الذي يربط الدلتا بالعريش وكل شمال سيناء.. مروراً بالقنطرة غرب ثم عبوراً لقناة السويس فوق كوبري الفردان إلي القنطرة شرق.. لينطلق بعدها هذا الخط إلي العريش ورفح.. ولهذا الخط حكاية..
فقد أقامه الانجليز عندما كانوا يحتلون مصر، أقاموه في بداية الحرب العالمية الأولي لخدمة أغراضهم العسكرية، أي لفتح فلسطين.. وأنشأوا لذلك كوبري الفردان الأول.. وبعد ان استقرت بهم الاوضاع في فلسطين.. مدوا هذا الخط إلي داخل مدن فلسطين مثل القدس ثم إلي بيروت لينطلق بعد ذلك ويتصل هذا الخط بقطار الشرق السريع الذي كان ينطلق من دمشق ثم إلي تركيا واستانبول.. ويتجه غرباً إلي شرق أوروبا ثم إلي شمالها..
<< وتعرض هذا الخط - في الجانب المصري - إلي مشاكل عديدة خلال الحرب العالمية الثانية.. وخلال العدوان الثلاثي علي مصر عام 1956 ثم نسف كوبري الفردان لتعيد مصر إقامته بعد الانسحاب البريطاني - الفرنسي - الإسرائيلي.. وأصبح هذا الخط هو وسيلة اتصالنا مع فلسطين، وبالذات مع قطاع غزة.. إلي أن جاء عدوان 1967 وتم نسف الكوبري مرة أخري.. واستخدمت اسرائيل فلنكات الخط وقطبانه في انشاء خط بارليف الدفاعي بالنسبة لهم..
<< وبعد تحرير سيناء قررت مصر إعادة

انشاء هذا الخط الحديدي.. مما استلزم إعادة بناء كوبري الفردان من جديد ليمر فوقه قطارات هذا الخط، بجانب كوبري السلام الذي خصص للسيارات..
وبجهد خارق بذله المهندس سليمان متولي عندما كان وزيراً للنقل والمواصلات تم إنشاء الجزء الأكبر من القنطرة شرق وحتي بير العبد. كما تم بناء معظم محطات هذا الخط علي أحدث طراز..
وفي حركة إعلامية هدفها تلميع وجه النظام السابق تم افتتاح المرحلة الأولي لهذا الخط متضمنة كوبري الفردان الذي يفتح - في غير اوقات سير القطارات - ليسمح بمرور السفن والناقلات.. أو يغلق لتنطلق عليه القطارات إلي سيناء. وكذلك ركب الرئيس - وقتها - حسني مبارك أول قطار من القنطرة شرق منطلقاً إلي الشرق ومعه كبار المسئولين، في حركة اعلامية اهتم بها الاعلام المصري والعالمي لأنها خطوة اساسية لتعمير سيناء. وكان ذلك عام 1997.
<< ونزل مبارك ليتفقد إحدي محطات الخط.. ثم يعود للقطار الذي ينطلق عائداً إلي محطة الانطلاق عند القنطرة شرق.. وانتظرنا استكمال انشاء الخط إلي العريش ثم إلي رفح. ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث، ولأن أحداً لن يركب القطار من القنطرة لينزل إلي بير العبد ثم يستكمل ركوب أي وسيلة أخري إلي العريش.. فإن أحداً لم يركب هذا القطار اللهم إلا سكان المنطقة من القنطرة إلي بير العبد..
وشيئاً فشيئاً أهمل ابناء سيناء هذا القطار حتي توقف تماماً بعد أيام.. وتعرض الخط إلي عمليات نهب لمكوناته
الاساسية.. إذ سرق أكثر من 70٪ من القضبان والفلنكات وذهبت كلها إلي مصانع الحديد وفي الغالب شركات أحمد عز.. أما المحطات فقد سكنتها البوم والغربان، وما اكثرها في هذه المنطقة.
<< ومنذ أيام أعلن الدكتور جلال سعيد وزير النقل خلال تفقده لمنطقة الإسماعيلية أنه تم سرقة 70٪ من معدات خط سيناء - من الفردان عند القنطرة إلي بئر العبد وأعلن ان إعادة تأهيل هذا الخط واعادته إلي سابق عهده واصلاح التلفيات التي وقعت عليه هذه كلها تحتاج إلي 200 مليون جنيه فقط، في هذه المرحلة التي يصل طولها إلي 100 كيلو متر.. وانه من المخطط مد هذا الخط إلي العريش ثم إلي رفح المصرية ليسهم بشكل فعال في تنمية وتعمير سيناء، من خلال ربطة بشبكة الخطوط الحديدية التي تصل إلي 4 مراكز رئيسية بشمال سيناء هي العريش ورفح مروراً ببئر العبد والشيخ زويد.. وهنا لابد من الاستفادة بخبرة المهندس سليمان متولي الذي عاصر مشروعات النقل في مصر منذ كان مديراً المكتب الدكتور مصطفي خليل عندما كان وزيراً للمواصلات، إلي أن تولي هو شخصياً هذه الوزارة ونفذ الكثير من المشروعات القومية الكبري..
<< ولي وجهة نظر أراها حيوية للنهوض وتنمية سيناء.. إذ أري ذلك يتم بسرعة أكبر لو نفذنا عدة خطوط للسكك الحديدية في سيناء.. ذلك ان تعمير وسط وغرب الولايات المتحدة اعتمد علي مد خطوط السكك الحديدية. وكذلك تعمير جنوب سيبيريا في روسيا.. ولذلك اقترحت خطاً للسكك الحديدية من بور فؤاد شمالاً إلي الشط جنوباً ثم انطلاقاً إلي الطور عاصمة محافظة الجنوب. ثم خط شرقي يمتد من رفح علي خط الحدود الشرقية وإلي طابا عند قمة خليج العقبة ثم جنوباً إلي رأس محمد مروراً بدهب ونويبع وشرم الشيخ.. ونتوج كل ذلك بخط يخترق وسط سيناء من عند طابا أو شمالها قليلاً إلي الاسماعيلية.. وكل ذلك يسهم في تعمير وتنمية منطقة الوسط فضلاً عن ربط «كل سيناء» بخدمات السكك الحديدية..
<< وأتمني أن اعيش حتي أري السكك الحديدية تصل من جديد إلي رفح المصرية فهذه هي أولي مراحل تنمية وتعمير سيناء..
<< ياريت!!