هموم مصرية

حماية المنشآت الحيوية.. كيف؟

عباس الطرابيلى

الأحد, 06 فبراير 2011 16:45
بقلم: عباس الطرابيلي

وسط هذه الاحداث الكبيرة التي يمر بها الوطن.. مطلوب ان نحمي هذا الوطن من كل ضر.. واذا كانت القوات المسلحة تحمي المنشآت والممتلكات العامة والخاصة، الا ان هناك منشآت هامة يجب أن تحظي باهتمام أمني خاص، نظراً لاهميتها.. بل لخطورتها.. نقول ذلك بعد الذي جري في سيناء من ضرب خط الغاز الطبيعي الذي ينقل هذا الغاز إلي مجموعتين.. الاولي خط جنوبي يوصل الغاز إلي الاردن وسوريا ولبنان وغيرها.. وخط شمالي علي بعد حوالي 10 كيلو مترات في اتجاه الشيخ زويد يوصل هذا الغاز إلي اسرائيل..

واذا كان الخط الاول الجنوبي يتجه من هذه النقطة شرقاً إلي طابا ليعبرها إلي دول عربية شقيقة.. فإن الخط الشمالي يتجه إلي دولة مازلنا نعتبرها دولة عدوة هي اسرائيل .. والذي تعمد ضرب هذا الخط تعمد ضرب الخط من نقطة رئيسية تجمع الكل في سلة واحدة.. وبالمناسبة فإن ضرب هذا الخط منع وصول الغاز إلي مصانع وطنية مثل مصانع الاسمنت في شمال سيناء، جنوب العريش انشأها مستثمر مصري وطني هو الدكتور حسن راتب بكل ما يحمله هذا الدمار من خطر حقيقي علي افران هذه المصانع، وكذلك منع وصول الغاز إلي محطة الكهرباء التي توفر الكهرباء لكل شمال سيناء.. وبصراحة وطبقاً لمعلوماتي كمحرر بترولي قديم أقول إنه لا يمكن إطفاء هذا الحريق إلا بعد أن يحترق كل الغاز الموجود وحتي بعد اغلاق محابس السيطرة علي الغاز وعلي الخط.. وهذه معلومة يعرفها كل مهتم بالبترول والغاز.. وبعد أن

يتم حرق كل الغاز.. تبدأ النيران في الهبوط إلي أن تتوقف من نفسها.. ثم تبدأ عملية إصلاح الخط وإصلاح النقطة التي تم تدميرها بالانفجار الارهابي.. وهذا سوف يحتاج إلي مدة لا تقل عن 4 أسابيع من انتهاء الحريق..

<< فإذا كان هذا حدث في خط غاز سيناء، أو خط تصدير الغاز شرقاً.. فماذا يكون الوضع لو تعرضت منشآت اخري لا تقل خطورة علي الأمن القومي المصري..

هنا نقول إنه لابد من تحرك سريع وفوري لتأمين هذه المنشآت الحيوية.. ولكن ما هي هذه المنشآت؟..

<< في البداية تأتي محطات مياه الشرب لأن شائعة واحدة عن تلويث هذه المياه يمكن ان تحدث هلعاً وخوفاً رهيباً.. وهنا اتساءل: هل هناك فعلاً عمليات تأمين حقيقية وشاملة لكل محطات مياه الشرب، الكبري.. والصغري، أي في القاهرة الكبري وايضا في المحطات البعيدة والصغيرة..

ثم محطات الصرف الصحي لان أي تخريب لواحدة منها يعني اغراق المدن المصرية بمخلفات الصرف الصحي، وللعلم فإن انشاء محطة لمياه الشرب أو محطة الصرف الصحي يحتاج إلي سنوات عديدة.. كما يحتاج إلي ملايين عديدة من الجنيهات..

<< ثم هل نتصور أي عملية ارهابية لضرب احدي محطات توليد الكهرباء.. لو حدث ذلك فسوف تحدث المأساة هي خروج محطات التوليد محطة وراء اخري من الشبكة الموحدة علي مستوي الدولة..

لعدم قدرة هذه الشبكة علي تحمل خروج المحطة الاولي.. ومع استمرار توالي خروج المحطات سوف يعم الظلام كل مصر، وهذا هو ألف باء علم الكهرباء: انتاجاً وتوليداً.. ونقلاً.. وتوزيعاً، وهنا هل نتصور حجم الضرر الذي سينزل بالبلاد.. ولا كم تتكلف عملية اعادة الوضع إلي ما كان عليه قبل أي جريمة تستهدف محطات الكهرباء.. والحماية هنا ليست مجرد حماية عن قرب، أي حول اسوار المحطة.. نقول ذلك بسبب تطور الاسلحة.. من بعيد..

<< وندخل إلي النيل وكيفية حماية منشآت الري الكبري بداية من السد العالي وخزان اسوان وكل القناطر المقامة علي النيل من حدودنا مع السودان إلي المصبين عند دمياط ورشيد، ولنا أن نتخيل ليس فقط عملية ارهابية محلية.. أو عملية ارهابية خارجية تقدمت بها احدي الدول المعادية لنا.. وما تحدثه معاذ الله أي عملية منها ضد مصر كلها..

ونضيف هنا كل الكباري الحيوية.. وسواء للسكك الحديدية أو للنقل البري العادي وسواء كانت هذه الكباري علي نيل القاهرة الكبري وفيها وحدها اكثر من 10 كباري كبري.. ومحاور مرورية غاية في الاهمية.. أي أيضا الكباري المقامة علي الطرق الدائرية والمحور وغيرها.. مما يحدث ارباكاً رهيباً لكل حركة المرور والنقل في العاصمة.. ثم الكباري والاهوسة علي طول مجري النيل بكل المحافظات..

<< ليس ذلك فقط.. بل أيضا السنترالات الحيوية والرئيسية في طول البلاد وعرضها.. وبالطبع بجانب المصانع الكبري التي يمكن ان يحميها عمالها ورجالها الأوفياء..

علينا اذن ان نضع في اعتبارنا ان الذي وصل إلي خط الغاز الطبيعي في سيناء يمكن ان يصل إلي أي من هذه المنشآت الحيوية.. وان تعرف ايضا أن المتربصين بمصر كثيرون من الشرق والغرب.. بل ومن الجنوب.. وقد أثبتت لنا الاحداث مَنْ هو الصديق.. ومَنْ هو العدو..

<< وقبل كل ذلك علينا أن نخرج من الوضع الحالي بأسرع وقت ممكن لان التأخير فيه يعطي فرصة لأي عدو أن يفعل بنا ما يشاء..