هموم مصرية

أجهضوا محمد علي.. والآن الدور علي الثورة

عباس الطرابيلى

الاثنين, 02 يناير 2012 08:03
بقلم - عباس الطرابيلي

إذا عرف السبب.. بطل العجب!!
مثل مصري له ألف معني ومغزي.. تعالوا نطبقه علي ثورة الاربعة الكبار الذين يتآمرون لضرب ثورة مصر..
مثلاً: لماذا هذه الثورة من الدول الكبري لأن مصر تزاول عملاً من أعمال السيادة علي أراضيها.. وليس علي أراضي واحدة من تلك الدول..

مصر اكتشفت أن جمعيات حقوقية.. وجمعيات من حقوق الانسان تتلقي دعماً مالياً ضخماً من الخارج.. وان هذه الجمعيات «تلعب» في الساحة السياسية المصرية بما يضر الامن القومي المصري من ناحية.. وبما يحقق أهداف الدول التي تدفع.. والارقام كبيرة.. يمكن فعلاً أن تهدد مكاسب أي دولة.. بل وأن تدمر أمنها القومي.. وهى أرقام بعشرات الملايين تدفع في بلد يمكن ان تحرك المائة جنيه ما لا يمكن تصوره.. فالأغلبية من شعبنا فقراء.. عاطلون لا عمل لهم.. وبالتالي فالمال يمكن أن يشتري أي شيء خصوصاً والثورة تغلي في النفوس.. وتابعوا هذا المجرم - وغيره - الذي أخذ يلقي بالبنزين علي شبابيك المجمع العلمي المصري ثم يشعل النار فيها وينظر إلي الكاميرا كأنه يريد أن يقول لمن يدفع: ها أنا أنفذ المطلوب..
<< ها هي إذن الولايات المتحدة وكندا وألمانيا وفرنسا تتحرك دفاعاً عن الذين قبضوا.. وهذه هي تلك الدول التى تهاجم السلطات المصرية عندما تستخدم حقها الشرعي في مطاردة الطابور الخامس الذي قبض من تلك الدول ليشعل النيران في الثورة.. علي أمل إجهاضها.. والمؤلم أن هناك دولاً أخري مثل قطر وايران وغيرهما دفعت للطابور الخامس أي تلك الجمعيات التي انحرف بعضها عن الطريق الطبيعي لعملها.. ولكن اختلفت الدول.. والهدف واحد!!
فإذا كانت امريكا وكندا ودول الاتحاد الاوروبي تستهدف بما دفعته اجهاض الثورة المصرية حتي لا تقوم فيها دولة ديمقراطية حقيقية تهدد حليفتها التي نراها - هي وحدها - واحة الديمقراطية في المنطقة.. وبالتالي لا تقوم دولة هنا في مصر علي أساس نهضة حقيقية تضع مصر من جديد في مصاف الدول الكبري..
فإن باقي الدول - وفي مقدمتها قطر وايران.. لها هدف آخر هو تحويل اتجاه الثورة المصرية لتصبح دولة اخري تتبع مذهباً دينياً يتوافق مع هواها.. ولا تسمح لنهضة حقيقية في مصر.. أبداً..
<< إذن تلتقي اهداف أمريكا وكندا والمانيا وفرنسا .. مع اهداف قطر وايران وغيرهما في عدم السماح بقيام دولة قوية ونهضة كبري في مصر.. وما اشبه الليلة بالبارحة..
فقد توحدت دول كبري منذ قرنين من الزمان ضد مشروع محمد علي باشا النهضوي لكي تقوم دولة كبري هنا.. في مصر.. اتحدت انجلترا وفرنسا والنمسا وبروسيا

«المانيا» وايطاليا وروسيا في عملية واحدة عندما رأت أن محمد علي قد وضع أقدام مصر علي طريق نهضة حقيقية لمصر.. وللاسلام .. ذلك ان مشروع  محمد علي كان يمكن أن يدفع دماءً جديدة في جسد الدولة العثمانية التي أطلقوا عليها اسم رجل أوروبا المريض.. كانوا يتوقعون موت هذه الدولة لكي يقتسموا بينهم أراضي هذه الدولة في أوروبا وآسيا وإفريقيا.. فجاء محمد علي باشا ليجعل من مصر دولة قوية يمكن ان تحل محل الدولة العثمانية خصوصاً بعد ان اقترب جيش مصر من عاصمة هذه الدولة استانبول او الاستانة.. وبعد ان سلم الاسطول الحربي العثماني سفنه وبوارجه إلي محمد علي في ميناء الاسكندرية.. هنا اتحدت هذه الدول جميعها وأرسلت اساطيلها لمحاصرة مصر وتهديدها بالضرب ما لم ينسحب جيش مصر من تركيا ومن الشام وفلسطين والحجاز وغيرها.. وان ينكمش محمد علي داخل حدود مصر.. فقط.. وكان ما كان ونجح هذا التحالف الغربي في اجهاض مشروع محمد علي النهضوي..
<< وعندما حاول حفيده الخديو اسماعيل إحياء مشروع جده النهضوي الكبير وبدأ تنفيذ مشروعه النهضوي الجديد وانشأ العديد من المشروعات في كل المجالات: صناعية وزراعية وعسكرية وثقافية وبرلمانية.. وحضارية تعميرية.. تصدوا له.. وأغرقوه في الديون - وتلك وسيلة أخري - واتحدوا ضده حتي اجبروا السلطان العثمانى علي عزله ونفيه خارج مصر.. وأجهضوا مشروعه النهضوي العظيم الذي في عصره عرفت مصر أول برلمان حقيقي وأول دستور من صنع الشعب .. وجاءوا بولده الضعيف توفيق الذي استقوي بالانجليز ضد ثورة شعبه التي قادها احمد عرابي وانتهي كل ذلك باحتلال الانجليز مصر لمدة 74 عاماً.. وأفشل الغرب أول حركة استقلالية لمصر عن تركيا.. وبناء دولة عصرية..
<< وجاء جمال عبد الناصر الذي اعترف أنه «كان» يمتلك مشروعاً نهضوياً جديداً لمصر يبدأ بتحقيق الاستقلال السياسي وطرد الاحتلال ثم ينطلق إلي بناء دولة عصرية كبري.. هنا في مصر..
وتحالفت عليه الدول الكبري.. وأغرقته في الحروب المتتالية والنزاعات المختلفة حتي مات الرجل كمداً وهو غارق في مشاكل المنطقة بعد ان ابعدته عن مشروعه النهضوي الكبير..
<< الآن يجيء الدور علي الثورة المصرية الحالية.. فإذا بالدول الكبري تدفع الملايين لشراء ضعاف النفوس.. لينقضوا علي الثورة ويشعلوها من الداخل .. فإذا تحركت السلطة الوطنية المصرية لمحاسبة الذين شاعت حولهم الاقاويل عن أموال دفعت لهم.. ثارت تلك الدول وهاجت وماجت.. وتحركت في محاولة لإجهاض تلك الثورة.. التي بدأت عظيمة..
<< انها حلقة من حلقات المؤامرة الاجنبية علي مصر وعلي المصريين..