رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

يوم اختفي فيه اللصوص

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 30 نوفمبر 2011 22:12
بقلم / عباس الطرابيلي

هل تحسم المرأة مصير الانتخابات.. وبالتالي مصير الثورة؟! أقول ذلك لما رأيته من إقبال المرأة المصرية، إذ كان هناك إجماع في كل المحافظات علي دور المرأة الذي ظهر جلياً، ليس فقط في المدن الحضرية مثل القاهرة والاسكندرية. بل كان كذلك في المحافظات الريفية والتجارية علي حد سواء.. ولم يفرق ذلك بين فتاة ثورية.. وسيدة منتقبة.

أو بين فلاحة وبائعة خضار.. فالأم هي الأم خرجت لتحافظ علي أولادها.. وتسهم في صنع مستقبلهم وكانت طوابيرهم أكبر من طوابير الرجال.. هي اذن مصر جديدة.
<< وكذلك الآباء.. لم يمنعهم مرض ربما كان يقعدهم عن الذهاب للتصويت.. منهم من جاء بالعكاز. ومنهم من استند علي كتف شاب.. وكلهم وجدوا ترحيباً من مشرفي اللجان وحراسها.. والكل تقبلوا الطوابير وان طالت.. ووقفوا بالساعات برضائهم.. فقد كانوا كلهم سعداء بالمشاركة.. ذهبوا ارضاء لضميرهم وليس خوفاً من الغرامة المالية ولو بلغت 500 جنيه.
ولقد فاجأنا الشعب المصري بهذه المشاهد التي لم تكن متوقعة بالمرة.. وحل التفاؤل محل التشاؤم.. بل كان هناك من يراهن ويؤكد ان الانتخابات لن تتم.. وأن البلطجة ستكون هي السيد.. مهما وضعنا من قوات.. ولكن حدث العكس.. ورغم كل الهواجس.. مرت المرحلة الاولي بسلام.. بل وهدوء منقطع النظير .
<< هل السبب هو قيام القوات المسلحة بتأمين لجان التصويت.. وتأمين الطريق اليها.. أم تلك الروح الانسانية التي تحلت بها القوات المسلحة التي أشرفت عليها..

بحيث وجدنا ضباطاً يساعدون كبار السن.. يقدمون لهم المقاعد.. أو يأخذون بأيديهم حتي الباب الداخلي ليتسلمهم من بالداخل فيعطعوا لهم الأولوية في التصويت مراعاة لسنهم وعجزهم.. نقول ذلك ليس نفاقاً لتلك القوات التي أدت دورها عظيماً.
أم يا تري هي الروح الجديدة والمناخ الجديد والاصرار علي النجاح بعد كل الذي جري وهدد الوحدة الوطنية.. بل وسلامة الوطن كله.
<. والبشائر كلها تشير الي ارتفاع نسبة المصوتين الي أعداد غير مسبوقة من قبل، ولا حتي أيام يناير 1950، آخر انتخابات تمت في ظلال دستور 1923.. وهي الانتخابات التي كنت شاهداً عليها بعد وأنا فتي يافع في بداية طريقه للعمل السياسي. واللافت للنظر انه رغم طول طوابير الانتظار، لم يتململ أحد. كان الكل سعداء.. البعض انتظر 6 و7 ساعات.. وكانوا في منتهي السعادة. وبعد ان كانت الصناديق تظل فارغة طول يوم التصويت ولا أحد إلا نادراً يقترب منها، اضطرت الحكومة الي مد فترة التصويت ساعتين.. بعد الموعد الرسمي، بل واستمر المد الي ما أكثر من ذلك مادام هناك طوابير تنتظر الدخول.. كل ذلك رغم امتداد فترة التصويت لتصبح علي يومين، بدلاً من يوم واحد.
<< وهذه البشائر كلها انعكست علي البورصة..
إذ بعد أن كانت تخسر المليارات حتي قبيل الانتخابات بيوم أو يومين، استعادت البورصة كثيراً من خسائرها.. بل وكسبت 13 مليار جنيه عند الإغلاق في أول أيام التصويت وقفز مؤشرها 5.5٪ دفعة واحدة كل ذلك تفاؤلاً من هذا الاقبال غير المتوقع. وهو إقبال جعل المشير طنطاوي سعيداً للغاية بإقبال الشباب والسيدات علي التصويت.
ثم هناك ظاهرة لافتة للنظر.. تلك هي اختفاء اللصوص.. إذ لم تقع عملية سرقة واحدة أو جريمة واحدة في المحافظات التسع التي جرت فيها انتخابات المرحلة الاولي وهي ظاهرة تعيد لنا ذكري ثورة 19 العظيمة.. وذكري ثورة 25 يناير من اختفاء اللصوص.. رغم أن الشرطة لم تعد بالكامل الي الشوارع لحفظ الامن ومنع الجريمة.
<< كل هذه المشاهد جعلت الاعلام الخارجي يتوقف عندها ويقول ان المصريين هزموا الخوف وقطفوا ثمار الثورة.. بل ورحب المراقبون الامريكيون بعدم وقوع أعمال عنف كما كان متوقعاً لان كل الشواهد حتي قبيل ساعات قليلة من بدء الانتخابات كانت تتوقع الغاء هذه الانتخابات.. أو تأجيلها علي أقل تقدير.. ولكن جاءت الشواهد لتسجل هدوءاً لم يتوقعه أحد وإقبالاً لم تعرفه أي انتخابات مصرية منذ أكثر من نصف قرن.
<< وجاء كل ذلك لان كل المصريين سعوا اليها.. طلباً للخلاص.. وسعياً وراء استعادة الاستقرار والامان.. حتي نستطيع أن نعيد بناء الوطن علي أسس سليمة.. وأن يجني الشعب نتائج ثورته الرائدة في يوم 25 يناير.. وأن يمسح الشعب كل سوءات النظام السابق، الذي جثم علي الصدور عشرات السنين.
<< وكم نتمني أن يكمل الشعب دوره الرائد هذا في الدورتين القادمتين، نقصد المرحلتين الباقيتين ليستكمل الشعب دوره الحقيقى في بناء مصر جديدة.. مصر حديثة بكل تلك المعاني لننطلق بعد ذلك الي معركة الدستور ثم ننتخب رئيساً للجمهورية يكون معنا.. وليس علينا.