رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

القمة.. ماذا أعطت للعرب؟

عباس الطرابيلى

الجمعة, 21 يناير 2011 14:50
بقلم - عباس الطرابيلي

اجتمعت القمة الاقتصادية العربية.. ناقشت القمة العربية.. اختتمت القمة العربية أعمالها.. ماذا قدمت القمة.. للعرب؟!

القمة الاقتصادية العربية اجتمعت علي أطراف مصر، في شرم الشيخ.. وكان هذا هو الأفضل.. حتي لا تتعطل مصالح الناس، رغم أنها اجتمعت من أجل تحقيق ما هو صالح للناس..

والقمة الاقتصادية العربية هي الثانية.. ولم أعد أحسب: كم قمة عربية سابقة استثنائية. وعاجلة.. وعادية. ولم أعد ولا غيري نعد كم قمة عقدت.. ولا كم قمة عشناها.. وللعرب وللمصريين بالذات مثل ظريف هو »العدد.. في الليمون« بسبب كثرة الليمون.. وربما الليمون فيه فائدة أكثر!!

** والقمة الأولي عقدت في قرية أنشاص في محافظة الشرقية أيام الملك فاروق والملك عبدالعزيز آل سعود.. ثم توقفت إلي أن عادت أيام جمال عبدالناصر ـ في أوائل الستينيات ـ لمواجهة مخططات إسرائيل لسرقة مياه نهر الأردن وروافده.. وتعددت بعدها القمم.. وبعضها ارتبط بالهزائم والنكسات.. وبعضها تحول ـ أوكلها ـ إلي وعاء لجمع التبرعات!!

وفقدت القمة قيمتها.. كان الناس في البداية يتهافتون علي متابعة اجتماعاتها وقراراتها.. ونتائجها. وكانت أخبار هذه القمم تشغل الناس وتشدهم.. بل كان الغرب كله، والشرق، يتابع أخبارها ويرسل المندوبين ورجال المخابرات لمعرفة النتائج السرية لهذه الاجتماعات.. إلي أن فقدت هذه القمم قيمتها.. فأعطي الإعلام الغربي ظهره لها.. وكذلك حكومات الغرب والشرق..

** وعندما فقدت القمم السياسية قيمتها وتأثيرها اخترع العرب القمة الاقتصادية.. وهي ليست اقتصادية فقط، بل واجتماعية وتنموية!! نعم كانت

القمم السابقة سياسية لدعم قضية ما.. أو لبحث قضية بعينها.. ولما لم يصل العرب من خلالها إلي قرار سياسي واحد يفيد العرب.. اخترع العرب القمم الاقتصادية.. ربما في محاولة للتغيير بعد أن أعطت الشعوب العربية ظهرها لما سبقها من قمم سياسية!! وربما بسبب ما نجح فيه الغرب من إنشاء تكتلات اقتصادية قوية أبرزها السوق الأوروبية المشتركة وتأشيرة الدخول الواحدة لكل دول هذه المجموعة.. والوحدة الجمركية.. وهي أفكار نجحت هناك وفشلت هنا رغم أن الفكرتين تحركتا معاً في فترة واحدة.. تقريباً.

** وكمثل للإحباط العربي.. تجاه القمم العربية قررت دول الجزيرة العربية »السعودية والكويت وقطر والبحرين والإمارات وعُمان« المضي قدماً وحدها وبعيداً عن هذه الكتل العربية المسمي القمم العربية، وفي مجلس التعاون الخليجي وضعت هذه الدول الست تصورها السليم للعمل المشترك.. وأخذت تنفذه.. حقيقة يمضي »المشروع الخليجي« ببطء.. ولكنه يمشي فعلاً وتحقق الكثير علي خطي إلغاء المعوقات وبناء كتلة اقتصادية قوية.. في الخليج.. منها إلغاء تأشيرات الدخول بينها لمواطنيها.. والاتفاق علي توحيد الإجراءات الجمركية وحرية انتقال الأموال وإنشاء نواة عسكرية واحدة. وهكذا.. وهي خطوات قد تتبعها خطوة العملة النقدية الواحدة..

** وهم »في القمم العربية« وقد حضرت العديد منها، من الداخل، وتابعت

بعضها من الخارج يقدمون كعرب الحد الأدني..وهو للأسف عدة ملايين من الدولارات دعماً لهذه الدولة أو تلك.. ولكننا لم نر مشروعاً عربياً واحداً.. مشتركاً. ربما كان هناك مشروع الحوض الجاف في البحرين الذي لا أعرف مصيره الآن.. وأيضاً الهيئة العربية للتصنيع الذي كان هدفها إنشاء صناعة عربية قوية للأسلحة وللصناعات الحربية والمدنية، والتي بدأت بعدة دول إلي أن انسحبت معظمهاوتبقي المساهمة المصرية وحدها!!

** وندع القمم العربية السياسية بكل مشاكلها لندخل في مجال القمم الاقتصادية فقد عقدت القمة الاقتصادية الأولي في الكويت في يناير عام 2009 وحضرت جلستها الافتتاحية من الداخل وشاهدت كل ما جري فيها.. ما  كتبت عنه الصحف..وما لم تكتبه عنها!! حقيقة رأيت كيف تسابقت كبري الدول العربية في تقديم الدعم المادي لفلسطين إذ عقدت القمة في أعقاب عدوان إسرائيلي رهيب.. ولكنني لم أسمع فيها ما يحول الحلم العربي لإقامة سوق عربية مشتركة أو كتلة اقتصادية واحدة توازي الحجم الاقتصادي لكل الدول العربية.

ورأيت وجوهاً نضرة.. وسمعت كلاماً معسولاً وطيباً.. وأفكاراً لو تحققت لتغير حال العرب، كل العرب من حال إلي حال..

** وصدرت التوصيات، في أعقاب أحلي الكلام، ثم لملم العرب أوراقهم وحقائبهم.. وعاد كل حاكم إلي بلده.. وكأن ذلك هو كل المطلوب.

ومضي عامان.. وتداعي العرب إلي عقد القمة الاقتصادية الثانية هنا في مصر، وكنا نتوقع ان تناقش القمة ما تم تنفيذه من توصيات القمة الأولي السابقة.. وأن نتحاسب علي ما لم يتم وان نحاول أن نحل المشاكل التي منعت تحقيق هذه التوصيات..

** ووجدنا »مكلمة« ولم نجد قمة!! كلام وكلام ولا شيء غير الكلام.. فلماذا اجتمعوا.. بل أصلاً لماذا جاءوا وإذا كنت لا ألوم الذين لم يحضروا.. فإنني ألوم الشعوب العربية التي تعودت هي أيضاً.. علي الكلام.

** تري من دفع تكاليف عقد هذه القمة؟!