رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

أنا والجنزوري.. والفرصة الأخيرة

عباس الطرابيلى

الأحد, 27 نوفمبر 2011 08:44
بقلم: عباس الطرابيلي

أقسم إنني أحترم الدكتور كمال الجنزوري - مع أنني اختلف معه كثيراً - علي الاقل الآن كان في نظري آخر رؤساء وزراء مصر المحترمين..

فقد أصر علي أن يمارس سلطاته الطبيعية كرئيس للوزراء.. وأنه الوحيد في ربع القرن الاخير أن يكون مجرد مدير لمكتب رئيس الجمهورية ويكاد يكون قد منع أي وزير من الاتصال برئيس الجمهورية الا من خلاله.. وأنه تمسك بتفويض الرئيس له في كثير من سلطاته..
واعترف، وأحترم، أنه صاحب عقلية ادارية ممتازة، وأنه ساهم بدور اساسي في كل الخطط الخمسية منذ كان استاذاً بمعهد التخطيط القومي ثم وكيلاً لوزارة التخطيط قبل أن يصبح وزيراً للتخطيط عام 1982.. وانه كان العقل المدبر لكل هذه الخطط بعد أن اصبح نائباً لرئيس الوزراء للتخطيط والتضامن الدولي.. ثم زادت اسهاماته منذ اصبح رئيسا لمجلس الوزراء عام 1996 أي كان علي رأس السلطة التنفيذية كلها..
<< هو إذن شخصية محترمة بلا جدال.. احترم نفسه.. ولزم بيته يكاد لا يخرج منه إلا للصلاة.. وعندما قيل له الا يصلي الجمعة في مسجد معين لأن الناس كانت تلتف حوله.. استجاب.. وعاش في الظل سنوات طوالا وهذا مسلك يحسب له.. ويحسب عليه..
هو رجل تخطيط - فعلاً - ولكنه تخطيط المدي البعيد.. بينما مصر تحتاج إلي برنامج عاجل وسريع.. إلي خطة عاجلة وليس إلي «خطة آجلة».. تحتاج إلي رجل يعيش في الحاضر.. وليس إلي رجل يجيء من الماضي.. فقد ترك مقاعد الحكم منذ تركه عام 1999 أي أكثر من 12 عاماً وهو بعيد عنه..
<< ونعترف أن الجنزوري رجل وربما هو السياسي الوحيد نظيف اليد بين

ساسة احترفوا السرقة ونهب المال العام.. ولم يحترفوا خدمة مصر.. رغم أنه كان ينظر إلي قرار تعيين خلفه الدكتور عاطف عبيد رئيساً للمصرف العربي الدولي بكثير من الضيق والقرف.. وهو منصب كان يحصل منه علي راتب يكفي لبناء الاف الشقق في العام الواحد.. ومن حقه أن يشعر بالمرارة لذلك.. اذا كيف يكافأ عاطف عبيد وهو الذي باع معظم أصول مصر - رغم أن سياسة الخصخصة بدأت في عهد الجنزوري.. ولكن الجنزوري لم يبع إلا الشركات الخاسرة بينما د. عبيد باع أفضل الشركات!! واذا كان د. عبيد حصل علي حوالي مليون جنيه كل شهر كراتب وحوافز وارباح وهذا مكافأة كبيرة علي ما ارتكبه في حق مصر والمصريين، فإن د. الجنزوري لم يحصل إلا علي معاشه فقط..
<< والجنزوري لا يحب الصحافة ولا الصحفيين.. بل كانت يده تنال منهم.. وانا نفسي لم اسلم منه فقد طلب من جهاز أمن الدولة أن يرهبني ويستدعيني رئيس الجهاز إلي مقر الداخلية في عز شهر رمضان.. وعندما نجوت من مقصلة أمن الدولة حولني إلي النيابة العسكرية!! واذا كان المتظاهرون يرون ان الدكتور عصام شرف لم يكن يتحدث كثيراً إلي الصحفيين.. فيبدو ان الجنزوري تنبه إلي سلوكه السابق، وسلوك د. شرف.. فكان أن تحدث إلي الاعلام بمجرد تكليفه بتشكيل الحكومة!!
<< وأعترف بشجاعة الدكتور الجنزوري.. فقد قبل المهمة التي رفضها كثيرون غيره..
بل خافوا منها.. ولكن بمعرفتي الشخصية الدكتور الجنزوري وانه رجل شديد المراس قوي الشخصية والعزيمة تجعلني اشكره علي هذه الشجاعة.. ولكني أراه قبل المهمة لانه رأي فيها اعظم رد اعتبار لما حدث له من الرئيس السابق حسني مبارك.. فاذا كان الرئيس السابق هو الذي عزله واقاله - لاسباب سوف اذكرها في مقال آخر - فإن المجلس الاعلي الآن هو الذي عرض عليه المنصب من جديد.. اي ان الجنزوري يري هذا التكليف رد اعتبار له.. واستعادة لكرامته التي جرحها الرئيس السابق..
ويكفي أن الرجل كان شبه مبعد حتي عن الاحتفالات الرسمية سنوات عديدة.. وعندما عاد بعد ذلك لهذه الاحتفالات كان هذا مثار حديثنا كلنا نحن الاعلاميين .. وكنت أول من ذهب إليه لتهنئته بهذه العودة الحميدة رغم خلافي الشديد معه..
<< وأتذكر هنا أن احد رؤساء تحرير الصحف القومية في اليوم التالي لاقالة الجنزوري كتب مقالاً شديد اللهجة يهاجم فيه الدكتور الجنزوري وبعنف شديد..وكان رئيس التحرير هذا من أكبر الذين مدحوا الرجل وهو في السلطة ومن اكبر أبواقه.. هنا انبريت وكتبت مقالاً في صدر الصفحة الاولي للوفد عنوانه «قتال الفرسان» دافعت فيه عن الرجل رغم ان أحد في مصر لم يهاجمه كما هاجمه.. وقلت بالحرف الواحد إنني وحدي من يملك أن أهاجم الرجل.. ولكنني قد أهاجمه علانية وهو في قمة السلطة.. أما المنافقون الذين كانوا يدقون له الطبول فلا يحق لهم ذلك.. وقلت انني اتوقف عن مهاجمته بعد ان ترجل الفارس عن جواده.. أما هؤلاء المتلونون المتحولون فليس لهم الحق - الآن في مهاجمة الرجل بعد ان نزل عن جواده..
واتصل بي الدكتور الجنزوري في الصباح الباكر متعجباً وأكاد أحس بمرارة الدموع في صوته متسائلاً: أنت يا عباس من يدافع عني.. فعلا أنت رجل في عصر اشباه الرجال..
<< وظلت العلاقة - بعدها - بيني وبين الدكتور الجنزوري مستمرة نتحاور كثيراً ونتبادل الآراء.. في كل قضايا مصر..
<< ويبقي السؤال: هل يصلح الدكتور الجنزوري للمرحلة الجديدة هذا هو مقالنا غداً، ان شاء الله..