رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الدستور الجديد.. لماذا الآن؟

عباس الطرابيلى

الخميس, 24 نوفمبر 2011 08:14
بقلم: عباس الطرابيلي

هل يشترط لاعداد الدستور أن تتم هذه العملية من خلال لجنة تأسيسية منتخبة.. أم لجنة تشكلها الحكومة أو رئيس الدولة؟!

الأحزاب الديمقراطية والليبرالية تري أن الأفضل أن تعد الدستور لجنة منتخبة وليس لجنة معينة.. حتي أن عبدالرحمن الرافعي رفض أن يشارك في إعداد دستور 1923 لأن الحكومة هي التي عينت أعضاء هذه اللجنة ولم يأت من خلال الانتخاب!! وكذلك يري حزب الوفد منذ طالب بإعداد دستور جديد بمجرد عودته للحياة السياسية عام 1977 وزاد تشدد الوفد علي مبدأ انتخاب لجنة الدستور علي مدي رئاسة فؤاد باشا سراج الدين للوفد ثم الدكتور نعمان جمعة فالأستاذ محمود أباظة.. وإلي الدكتور السيد البدوي، ولكن مصر عاشت إعداد كل دساتيرها علي مدي 90 عامًا من خلال لجان معينة.. أي قامت الحكومة بتعيين أعضائها.
** إذ بينما كانت ثورة 19 مستمرة والأحداث ملتهبة بعد.. ومازال قادتها معتقلين أصدرت حكومة عبدالخالق ثروت قرارًا يوم 3 إبريل 1922 «عقب صدور تصريح 28 فبراير» بتشكيل لجنة لإعداد الدستور من 30 عضوًا ولهذا أطلق عليها اسم «لجنة الثلاثين» غير رئيسها حسين رشدي باشا وضمت اللجنة: أحمد حشمت نائبا للرئيس ويوسف سابا وأحمد طلعت.. ومحمد توفيق.. وعبدالفتاح يحيي. والسيد عبدالحميد البكري والشيخ محمد بخيت.. والأنبا يؤانس وقليني فهمي. وإسماعيل أباظة ومحمود أبوحسين.. ومنصور يوسف. ويوسف أصلان قاطوي وإبراهيم أبورحاب وعلي النزلاوي وعبداللطيف المكباتي ومحمد علي علوبة وزكريا نامق وإبراهيم الهلباوي وعبدالعزيز فهمي ومحمود أبوالنصر والشيخ محمد خيرت راضي وحسن عبدالرازق.. وعبدالقادر الجمال وصالح لملوم وإلياس

عوض وعلي ماهر وتوفيق دوس وعبدالحميد مصطفي وحافظ حسن وعبدالحميد بدوي.
وبذلك ضمت هذه اللجنة عددًا من المفكرين ورجال الرأي والقانون ورجال الدين والسياسيين المعتدلين والأعيان والتجار والماليين بينما رفض حزب الوفد والحزب الوطني الاشتراك فيها.
** وأتمت اللجنة إعداد مسودة الدستور وهو في الحقيقة من أفضل الدساتير في العالم، ورفعته إلي ثروت باشا رئيس الحكومة يوم السبت 21 أكتوبر 1922، أي بعد أقل من 7 أشهر.. وكانت حكومة ثروت جادة في بناء دار البرلمان وشرعت في بناء مجلس الشعب في أغسطس 1922 وتوسيع مبني الجمعية التشريعية ليكون مقرًا لمجلس الشيوخ.. ولكن استقالة حكومة ثروت حالت دون ذلك ودون إصدار الدستور الذي تعرض إلي محاولات مسخ عديدة حذر منها القانوني المصري الشهير عبدالعزيز فهمي.. ونجح يحيي إبراهيم رئيس الوزراء في الضغط علي الملك فؤاد.. فاضطر الملك إلي إصدار الدستور يوم 19 إبريل 1923 أي بعد حوالي عام.
** ولن نتوقف عند اعتداء إسماعيل صدقي علي هذا الدستور عندما قام بإلغاء الدستور يوم 22 أكتوبر 1930 وأصدر دستورًا جديدًا وقع عليه الملك فؤاد وأصدر قانونا جديدًا للانتخابات منسجمًا مع الدستور الجديد.. نقول لن نتوقف عند هذا الدستور لأن مصر كلها رفضت خطوات إسماعيل صدقي وقام بمقاومته إلي أن تم إلغاء الدستور الجديد وعودة دستور 1923 وذلك بعد
أن قاطع الوفد والأحرار الدستوريين لهذه الانتخابات.. وتحت مقاومة الشعب والأحزاب أصدر الملك فؤاد أمرًا بإلغاء دستور صدقي يوم 30 نوفمبر 1934 وعودة دستور 23 بل وحل البرلمان الذي تم انتخابه علي مبادئ دستور 1930.
** ونصل إلي ثورة يوليو 1952 فنجدها قد أصدرت نظاما دستوريا مؤقتا يوم 10 فبراير 1953 ليقوم مجلس الثورة بأعمال السيادة «تمامًا كما فعل المجلس الأعلي الحالي». ثم في 13 يناير 1953 صدر مرسوم بتأليف لجنة لوضع دستور جديد من 50 عضوًا هم: إبراهيم شكري. د. إبراهيم المنياوي. اللواء أحمد همت، د. أحمد فكري. اللواء أحمد فواد صادق. أحمد لطفي السيد. أحمد محمد حسن. أحمد محمد خشبة.. د. السيد صبري. د. حامد سلطان.. حبيب المصري الشيخ حسن مآمون.. حسن العشماوي.. حسن مختار رسمي.. زكي عريبي، وصالح عشماوي.. ود. طه حسين. د. عبدالحميد الساوي.. د. عبدالرزاق السنهوري.. عبدالرزاق القاضي.. الشيخ عبدالرحمن تاج. عبدالرحمن الرافعي. د. عبدالرحمن بدوي. عبدالسلام فهمي جمعة.. عبدالقادر عودة. د. عبدالوهاب مورو. د. عثمان خليل عثمان. علي الشمسي. علي المنزلاوي، لواء علي حلمي. علي زكي العرابي. علي ماهر. عمر عمر. فريد أنطون الشيخ، محمد الأودن. محمد السيد يس. محمد صلاح الدين. محمد علي علوبة ومحمد كمال خليفة. فكري أباظة. محمد عبدالله لملوم. محمد محمود جلال. ومحمود عزمي ومحمود غالب ومحمود محمد محمود ومصطفي الشوربجي ومصطفي مرعي ومكرم عبيد والأنبا يؤنس ويواقيم غبريال.
** أي أن اللجنة كانت تمثل كل الاتجاهات والأحزاب والطوائف. الوفد والدستوريين والسعديين والإخوان المسلمين والحزب الوطني القديم والجديد ورؤساء القضاء ورجال الدين الإسلامي والمسيحي وضباط الجيش والشرطة.. وتم انتخاب علي ماهر رئيسا لها.. وأتمت اللجنة مهمتها في عام ونصف العام وانتهت في أغسطس 1954 بينما لجنة دستور 23 أعدت دستورها في نحو ستة أشهر.
** إذن لنقبل فكرة تشكيل لجنة تتولي فورًا إعداد الدستور الجديد لنأخذ طريقنا نحو استقرار الأوضاع وتسليم الحكم إلي حكومة مدنية.