رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

ماذا يريدون لمصر؟

عباس الطرابيلى

الاثنين, 21 نوفمبر 2011 08:20
بقلم : عباس الطرابيلي

لا أحد ينكر أن مصر  - الآن - علي حافة هاوية خطيرة.. وما جري يوم السبت - أول أمس - خير دليل..

فقد مرت أحداث يوم الجمعة، التي كانت استعراضاً للقوة من جانب السلفيين.. والاخوان المسلمين، وقد يضر هذا بالجماعتين معاً: السلفيين والاخوان، لان ما حدث يرعب باقي التيارات السياسية من ليبراليين واشتراكيين.. وحتي من اليمينيين.. أما ما حدث فى فجر وطوال يوم السبت فهو ما يعنيني أكثر.. لانه قد يدفع السلطة إلي العنف المضاد.. وبالذات أيام الانتخابات القادمة بكل مراحلها..
لقد تركت الحكومة ميادين مصر كلها لكل من يريد أن يعبر عن رأيه طوال يوم السبت، ولم تدفع السلطة بأي من جنودها إلي أي ميدان إلا لحماية المنشآت العامة الحيوية.. تركت كل تنظيم يعلن عن رأيه بحرية مطلقة حتي ولو وصل الأمر إلي حد مطالبة الشيخ حازم أبو اسماعيل بسقوط المجلس العسكري.. لا يهم هذا، ولكن ما حدث في اليوم التالي هو الأخطر..
<< لقد صعدت جماعات من المعتصمين حدتها ضد الحكومة.. وبالذات عندما حاولت الشرطة إخلاء ميدان التحرير وتوابعه من المعتصمين فهل يا تري بيننا من لا يريد أن يعمل وأن يظل بالميدان يفرض عليه رأيه.. علي أن يظل هناك «تحت الطاولة» من يقدم له الطعام والشراب .. ونسأل هنا: لماذا الاصرار علي البقاء في ميدان التحرير.؟
لقد قال المتظاهرون رأيهم واعلنوا  - أو غيرهم - مطالبهم في تسليم السلطة إلي حكومة مدنية ورئيس

مدني.. وإلي سقوط وثيقة الدكتور السلمي..
ولما كانت الانتخابات القادمة هي وسيلة نقل السلطة إلي حكومة مدنية يتلوها اختيار لجنة تأسيسية لاعداد دستور جديد للبلاد ثم يجري علي اساس هذا الدستور اختيار الرئيس القادم.. وبالتالي تحقق في نهايتها تسليم المجلس العسكري السلطة لحكومة مدنية تجيء من خلال هذه الانتخابات..
فهل فعلا تريد الجماعات المعتصمة أن تسلم سلطة البلاد لحكومة مدنية تجيء بها الانتخابات؟ ما يجري في ميدان التحرير لن يحقق ذلك.. بل فيه تسليم البلاد كلها للفوضي التي تدمر كل شيء.. فهل هذا هو ما تريده الجماعات التي مازالت تتجمع وتتظاهر في ميدان التحرير.. وفي السويس؟!
<< ان هذه الجماعات تصادم سلطة الحكومة التي يرأسها رئيس وزراء مدني ومعظم وزرائها مدنيون.. وحتي من فيها من وزراء ينتسبون إلي العسكر فإن ذلك كان عندما خلعوا الرداء العسكري، قبل أن تسند إليهم وزاراتهم الحالية.
وفي الساحة الآن عمليات كر وفر حقيقية بينهم وبين رجال الأمن المركزي.. والشرطة قانوناً هي منظمة مدنية في مصر و4 غيرها..
ولكن الخطورة هي ان جماعات المتظاهرين ينظرون إلي الشرطة كأنهم ليسوا مصريين.. بل هم أعداء عليهم أن يتصدوا لهم.. من هنا ما ان تضعف كفة الشرطة يقفز أعضاء هذه الجماعات إلي عربات الأمن المركزي ويحرقون
ويستولون علي ما فيها من أسلحة.. واستخدم المعتصمون قطع الطوب والحجارة التي لا يعرف أحد من اين جاءوا بها..
كما استخدموا زجاجات المولوتوف وزجاجات المياه الغازية لمقاومة جنود الأمن المركزي.. وبالطبع استخدم الجنود العربات المدرعة لتفريق المتظاهرين كما استخدموا القنابل المسيلة للدموع.. والرصاص المطاطي.. واشتدت المعارك واستمرت طوال الليل بين كر وفر بين الطرفين، وسقط الضحايا بين قتلي وجرحي يقال انهم بالمئات.. فهل هذا ما يريده الثوار..
<< عفوا ما تفعلونه ليس في مصلحة مصر، ومن حقنا أن نسأل: لقد انتهي يوم المليونية بسلام.. ولكن جاءت عمليات العنف وتدمير نفسية رجال الامن وممتلكاتها وهي في الحقيقة ملك لكل المصريين.. فهل نقول انهم ليسوا ثواراً وليسوا مناضلين.. أم يحاولون الغاء الانتخابات لتطول فترة قيام الحكم المدني.. أم يقول بعضهم إنه ليس أمام المصريين إلا الاخوان والسلفيين وإلا غيرهم ممن لا يريد بمصر ولمصر السلام والسلامة.. والأمن والامان.
<< إن ما يجري الآن يشوه عظمة ثورة يناير التي اسقطت أقدم حكومة في العالم، وهؤلاء نقول لهم: كيف تجري الانتخابات في ظل هذه القلاقل، فهل هم قوي دخيلة علي الثورة.. أم هم من الفلول الذين يحاولون اعادة سيطرتهم علي البلاد.. فتدفع وتحرك من ليس له ضمير من البلطجية؟! إن ما يحدث ارهاب للشعب حتي لا يذهب للانتخابات..
فهل نسمح للفلول ان يسودوا من جديد! أم هل نسمح للفوضي ان تسيطر ليضيع علينا أن نحصد نتائج اكبر ثورة شعبية في تاريخ مصر الحديث..
<< وبعد أن امتدت عمليات الكر والفر إلي ميدان عبد المنعم رياض تخيلت الفريق البطل عبد المنعم رياض وهو صامد علي الضفة الغربية للقناة.. وهو يقود قواته.. تخيلته يبكي مساء يوم السبت وهو يري ابناء مصر يقاتلون.. بينما هو يقف  عاجزاً عن ان يقدم حتي النصيحة لابناء وطنه..
<< حقا ماذا يريدون لمصر.. وماذا يفعلون بمصر.؟