هموم مصرية

الدعاء علي الحكام العرب.. من فوق عرفات

عباس الطرابيلى

الأحد, 06 نوفمبر 2011 02:29
بقلم: عباس الطرابيلي

كم كنت أتمني أن يجتمع زعماء ورؤساء الاحزاب والكتل السياسية المصرية أمس فوق جبل الرحمة.. جبل عرفات.. وقبلها يجلسون متجاورين متحابين داخل مسجد نَمِرة ليستمعوا - في خشوع - الي خطبة يوم عرفة ليتوبوا الي الله.

. ثم ينطلقوا في تراحم وتوحد للوقوف معاً فوق جبل عرفات وأن يتعاهدوا - وهم في أطهر مكان علي الارض أن ينسوا كل خلافاتهم. وأن يقسموا قسم عرفات أن يعملوا جميعاً يداً واحدة ليس فقط من أجل وطنهم مصر بل من أجل الوطن العربي الكبير، فالغرض الاساسي من هذا الحج هو أن يجعلوا يوم عرفة يوماً  للامة العربية ويوماً لكل الامم الاسلامية.. هكذا الغرض الاكبر من هذا المؤتمر الاسلامي الكبير.

كنا نمتني ونعتقد ان كل المسلمين يتفقون معنا علي أهمية أن نحول الحج الي مؤتمر اسلامي كبير يتشاور فيه كل المسلمين علي ما فيه صالحهم.. وأن يلتقي كل العرب علي كلمة سواء يتفقون فيها علي أن مستقبلهم انما هو في وحدتهم.. وكفي ما هم فيه من انشقاق وخلافات.

<< وربما يكون هذا العام هو أخطر عام في حياة كل العرب وكل المسلمين وأن عيد هذا العام يجيء وهم في أسوأ حال.. بينما تتطلع شعوبهم أن يصبح هذا العيد عيداً من نوع جديد يعم فيه الخير علي الجميع.

فهذا العيد يجيء ومصر - أكبر دول العرب - تعيش فترة هي الأسوأ في تاريخها منذ مئات السنين.. وها هي بعد 9 أشهر لا تعرف الي أين المستقر.. إذ رغم أيام ثورة يناير الخالدة وقد مرت عليها

كل هذه الشهور ولم تستقر أحوالها. فالأمن منفلت والامان منعدم والخلافات علي أشدها.. فالاحزاب تتنافس علي من منها يفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان ليصبح صوته مؤثراً.. بينما الخلافات تزداد والمشاكل تتفاقم وهناك من يشعل نيران الغضب بين المسلمين والمسيحيين.. وكم نتمني أن يكون كل حاج مصري قد دعا أن تمر الانتخابات القادمة علي خير حتي لا تتحول أيام هذه الانتخابات الي مذابح ويسقط القتلي والجرحي.. ولا أحد يعرف ما هي نهاية هذه الايام الصعبة علي مصر وعلي كل المصريين.

<< وكم كنت أتمني أن يقف حجاج الشقيقة سوريا علي جبل عرفة أمس وهم يدعون أن تمر هذه الأيام العصيبة علي وطنهم وقد زالت الغمة وانتهت الازمة التي تأكل الاخضر واليابس هناك.. وكفي من سقط من شهداء وجرحي في تلك الاشتباكات التي لم تر سوريا مثيلاً لها.. ولا حتي أيام الوالي التركي الظالم جمال باشا الذي أعدم أفضل رجالات سوريا، منذ حوالي قرن من الزمان.. ولا حتي عندما ثارت درة مدن شمال سوريا ضد حكم الرئيس حافظ الأسد فوجه  اليها طائراته التي دكتها بالقنابل ووجه دباباته ومدرعاته اليها فاكتسحتها ودمرت بيوتها عقاباً لها علي انها تجرأت وثارت ضد حكمه الديكتاتوري فقتل من أبنائها عشرات الألوف وها هو ابنه ولكن الابن لم يتوقف عند حد ضرب

مدينة وتدميرها.. بل يضرب الآن ومنذ شهور أي مدينة أو قرية تطالب بحقها في الحياة الكريمة.. واذا كان شعب سوريا قد رحب بتولي الدكتور بشار الأسد مقاليد حكم سوريا بل وأحبه شعبها في البداية.. إلا أن شعب سوريا الآن يقف ضد هذا الحاكم الظالم ويتعجب من هذا الصمت القاتل للعرب تجاه ما يحدث في سوريا.

وأتوقع أن يكون كل حجاج سوريا قد توجهوا أمس - وهم فوق جبل عرفات - بالدعاء أن ينقذ سوريا وكل السوريين.. وأن يدمر الطغاة وأنصارهم، وأن ينقذ سوريا الحبيبة: الشعب والوطن مما هي فيه الآن.

<< وها هم حجاج اليمن الذي لم يعد سعيداً وقد وقفوا فوق جبل الرحمة يبتهلون الي الله العلي القدير أن ينقذ وطنهم من حاكم ظالم يحكم بلاده بالحديد والنار ويرفض الاستجابة لمطالبهم في حكم رشيد يحفظ لليمن وحدته ولا يعرضه للدمار والتقسيم.. حاكم لا يري إلا نفسه فوق مقاعد الحكم.. حتي ولو أحرق البلاد والعباد.. ودمر الزرع والحصاد حتي ولو كان من القات!!.

<< ونقفز الي حجاج تونس الخضراء التي حولها حاكم مستبد اسمه زين العابدين الي أرض دمار ودماء.. وجعل في كل بيت من بيوتها ثأراً بلون العلم التونسي.. بعد أن أطلق يد زبانيته وأسرته وأسرة زوجته في البلاد.. فنهبوا كل شيء.. حتي جعل البوعزيزي هذا البائع البسيط يحرق نفسه ليلفت أنظار العالم الي مأساة بلاده تونس.

<< واذا كان قد فات الحجاج العرب: من مصر وليبيا وتونس وسوريا أن يدعوا لبلادهم أمس وهم فوق جبل عرفات.. فان أمامهم اليوم.. وهم يطوفون حول الكعبة في أول أيام العيد، لكي يبتهلوا الي الله العلي القدير أن ينقذ بلادهم من الكرب ومن الهم الذي يعيشون فيه ليل نهار.

وتعالوا معاً - نحن كل العرب - نتوكل علي الله ونرجوه أن ينقذ كل بلاد العرب والمسلمين مما هم فيه وأن تنعم شعوبهم بحياة أكثر ديمقراطية.. وكفي ما ضاع علي شعوبهم.

آمين.. يارب العالمين.