هموم مصرية

خيال المآتة.. والاستجابة السريعة

عباس الطرابيلى

الجمعة, 04 نوفمبر 2011 09:41
بقلم : عباس الطرابيلي

أثار مقالي يوم الأربعاء ضجة كبيرة في أوساط ضباط الشرطة والمسئولين عن الأمن.. المقال تناول حكاية نقط التفتيش، ومايقال عن دورها الأمني لتأمين المدن الكبري، وفي مقدمتها القاهرة.. وكيف أطلقت عليها اسم: خيال المآتة. لأنها مظهرية تقول للناس العاديين إن الأمن موجود..

بينما كل المهربين للمخدرات وللأسلحة يعرفون أنها لا تؤدي دورًا عملياً.. لا في تأمين الناس.. ولا في منع التهريب. وحكيت تجربة شخصية لي عندما كنت عائدا من واجب عزاء.. وألقي بي القدر أن أسلك طريق السويس الصحراوي عبورًا عبر منفذ الشروق.. وأمام مدينة الرحاب ابتليت بكمين ثابت عند الكيلو 30 وقطعت ثلاثة كيلو مترات في حوالي الساعة.. وبلغ طول طابور السيارات التي احتجزها الكمين حوالي الكيلو مترين حتي تخيلت أن السيارات تتحرك للخلف!! ولما وصلت إلي الكمين الثابت لم أجد ضباطا ولا يحزنون ووجدت الحواجز تغلق هذا الطريق الحيوي من اليمين ومن اليسار.. وتركوا فقط مساحة تسمح بمرور سيارة واحدة.. وكان ذلك وقت أذان المغرب يوم الأحد الماضي.
** كتبت كل ذلك.. وعبرت عن حالة القرف والضيق.. بل ووجدت شفاه كل من في السيارات وهي تدعو «ساعة المغربية» علي الذين تسببوا في هذه المأساة، التي تحدث كل يوم..
وقلت ان حق الحكومة أن تؤمن مداخل المدن. ولكن ليس بهذا الشكل، الذي تحرق فيه آلاف الجالونات من الوقود.. وتتعطل فيه مصالح الناس، والكثير من السيارات.. التي توقفت علي جانبي الطريق..
ولم أخف لا من وزارة الداخلية.. ولا حتي

من كل الحكومة وكل ضباط الشرطة، الذين احترم كثيرين منهم. وصباح يوم النشر- يوم الأربعاء- اتصل بي اللواء محسن مراد مساعد أول الوزير لأمن القاهرة شخصيا، وليس من خلال السكرتير.. وقال لي إن كل ما ذكرته صحيح.. وانه شخصيا حقق وسأل وتأكد من صحة كل ما ذكرت.. بنفسه. وانه أصدر تعليمات مشددة لمواجهة هذا الخلل- في هذا الطريق شديد الحيوية وعند هذه النقطة- وانه- مشكورا- أحال الموضوع كله للتحقيق لتحديد المسئولية.. ومعاقبة المسئولين عما حدث..
** وللحقيقة أخجلتني مكالمة مدير أمن القاهرة.. خصوصا وقد كرر اعتذاره مرات عديدة، لأنه رأي في المقال نوعا من النقد الايجابي الذي يتمناه حتي يواجه أي سلبيات، وأي أخطاء أو تراخ.. ووعدني بتحسين الخدمة وأن يراعي مسئولو هذا الكمين الذي تحول إلي نقطة تفتيش ثابتة ظروف الناس. وأعطاني السيد مدير مرور العاصمة تليفوناته للطوارئ.. بعد أن أخبرته بأنني سوف استخدم هذا الطريق عند عودتي من إجازة العيد في رأس سدر، علي الضفة الشرقية لخليج السويس.
<< وفي عصر نفس اليوم - أول أمس - اتصل بي اللواء أحمد عاصم مدير ادارة تأمين طرق ومنافذ العاصمة.. وفوجئت بأنه أصبح مسئولاً عن حركة الدخول الي القاهرة.. وقد عرفناه منذ كان مسئولاً عن العلاقات العامة لمرور
القاهرة.. وكان لا يرد طلباً لاي اعلامي.. وقال وضحكته يسمعها كل من بجواري: يا الله يا سيدي.. المرة دي جت في!!.
واعترف لي اللواء أحمد عاصم بروحه المرحة المحبوبة انه نفسه عاني ويعاني من هذا الكمين.. بل قال صراحة انه تم اختياره لقيادة هذه الادارة لكي يرتقي بالخدمة فيها.. بعد أن زادت عمليات الشكوي منها بشكل مستمر.. ومن هذا الكمين بالذات.. وأضاف انه منذ تولي المسئولية في هذا القطاع الحيوي أصدر تعليماته برفع معدل انسياب السيارات بهذه النقط الحيوية وألا تعوق عمليات التأمين حركة المرور.. وطلب تعديل السدادات التي تضعها هذه القوات بسحبها الي أقصي يمين وأقصي يسار الطريق وحتي تسمح بالتفتيش الجيد للسيارات علي الجانب الايمن وتسمح بمرور السيارات علي الجانب الايسر.
<< وأعلن اللواء أحمد عاصم ان الجانب الانساني يهمنا.. وطلب من كل أفراد الكمائن أن تراعي حقوق الانسان وآدميته فعلاً وقولاً.. وطلب أن يضاء الكمين ليلاً.. وأن يتم اختيار ضباط هذا الكمين وغيره علي أساس أن يكونوا من أفضل الضباط بهدف كسب الرأي العام.. وانه يتم ارسال أفضل المشرفين الي هذا الكمين.
وحول ما حدث مغرب يوم الأحد أكد مدير إدارة تأمين طرق ومنافذ العاصمة انه اتخذ العديد من الإجراءات لتسهيل مرور السيارات بما لا يسبب لمن فيها أي متاعب.. وانه أرسل كل المشرفين بالإدارة إلي هذا الكمين بالذات لتأمين ذلك.
<< وقلت للواء أحمد عاصم إنني سأعود من هذا الطريق عقب إجازة العيد.. وأنا علي ثقة من تحسين الخدمة عند هذا الكمين وقلت إن هدفي مما كتبت هو اعادة الثقة بين الشرطة والشعب التي نثق انه بدونها سوف نعاني الكثير.. أما مع إدارة اللواء محسن مراد مدير مرور القاهرة وإدارة اللواء أحمد عاصم مدير تأمين الطرق والمنافذ فسوف نشهد تحسناً طيباً في هذه الخدمة الشرطية.. وشكراً علي سرعة الاستجابة لما كتبت هنا.