هموم مصرية

لجان.. خيال المآتة!!

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 02 نوفمبر 2011 10:24
بقلم :عباس الطرابيلي

لا أحد يعترض علي لجان التفتيش علي الطرق الخارجية.. في مداخل المدن والقاهرة الكبري بالذات.. بل الكل يرحب بها ويري فيها وسيلة تأمين للبشر وللممتلكات والمركبات..

ولكي يشعر المواطن بأهمية التواجد الأمني، في فترة ساد فيها الانفلات الأمني، حتي لم يعد المصري يأمن علي نفسه وعلي حياته وعلي ماله كلما خرج من أي مدينة.
ولكن شتان بين تلك اللجان الحقيقية، التي تؤدي دورها الأمني والسياسي والنفسي كما يجب، وبين أن تصبح هذه اللجان عملية مظهرية.. شكلية بل اصبحت تسيء إلي الأمن وأجهزة الأمن.. لأنها في النهاية اصبحت بالضبط مثل خيال المآتة الذي يضعه الفلاح وسط حقله الزراعي ليرهب به الطيور حتي لا تقف الطيور وتأكل من الحقل كما تريد.. بل ووصل الأمر إلي حد أن الطيور «حتي العصافير الصغيرة» باتت تقف علي رأس خيال المآتة نفسه.. ويترك عليها مخلفاته.. نكاية في السخرية من الفلاح.. قبل النكاية في خيال المآتة..
<< ونحن لا نريد أن تتحول لجان التفتيش الأمنية هذه إلي «خيال مآتة» ولا نريد لها أن تفقد معناها وقيمتها.. بل نريد تفعيل مهامها وتكريس فكرة الوجود الأمني في زمن أصبح فيه التواجد الأمني حلماً وأملاً بعد كوارث الاعتداء علي أمن الناس..
وإذا كنا زمان نتحدث فقط عن قطع الطرق في طرق الصعيد الجواني فإننا نتحدث اليوم عن قطع الطرق ليس فقط حول إقليم القاهرة الكبري.. ولكن داخل الأحياء الراقية والشعبية علي حد سواء.. ووجدنا المصري يبحث الآن عن أي سلاح يتسلح به من المسدس إلي الآلي قفزاً فوق النبوت والشومة.. بل والسنجة والبلطة.. اذ ما دام المصري لا يجد من

يحميه.. فإن عليه أن يحمي نفسه بنفسه.. وللمواطن الحق، كل الحق في أن يتسلح ليدافع عن نفسه.. إلي أن ينجح معالي اللواء السيد الوزير في اعادة فرض سيطرة الدولة علي الشارع وتأمين كل من يمشي فيه: مرتجلاً أو فوق سيارته أو موتوسيكل..
<< ومناسبة هذا الكلام أنني كنت عائداً من واجب عزاء أسري.. ودخلت طريق السويس، وقبل حوالي 30 كيلو متراً من مصر الجديدة وجدت حركة السيارات تبطئ.. إلي أن توقفت تماما.. في البداية اعتقدت أن حادثة رهيبة قد وقعت وأغلقت الطريق تماماً، كما حدث ونحن في طريق الخروج من نفس الطريق.. بسبب رعونة كثير من السائقين الذين نجد منهم من يسير في الاتجاه العكسي، دون رادع..
المهم قطعنا مسافة 3 كيلو مترات في أكثر من ساعة.. في وقت عصيب وكان طابور السيارات قد وصل إلي كيلو مترين!! وكان ذلك مغرب يوم الاحد الماضي.. ووصلنا وكان منا الصائم ومنا المريض ومنا السيدات إلي نقطة التفتيش..
<< وتوقعنا ضباطاً من مختلف الرتب يقفون وسط الطريق لفحص تراخيص كل سيارة .. وفتح حقائب السيارات.. والصعود فوق سيارات النقل بأنواعها.. والانحناء تحت السيارات للبحث عن أي ممنوعات من المخدرات أو من الاسلحة.. أو ربما من اسماك البحر الأحمر!!
ولم يكن هناك شيئ من ذلك.. مجرد حاجزين حديديين يتحكمان في عرض هذا الطريق الصحراوي بحيث لا تمر بينهما إلا سيارة واحدة..
ولا أحد ينظر حتي في ركاب السيارات.. حقيقة كان هناك جنديان أو ثلاثة يقفون بعيداً عن الحاجزين أما الضباط فلم نر واحداً منهم..
<< ولكم أن تتخيلوا حالة السخط بين كل من في السيارات.. اذ لم نجد حتي سيارة واحدة مشتبهاً فيها أو في ركابها تقف بجوار هذا الحاجز الأمني..
كأن كل المطلوب هو أن يحس المواطن بهذا الحاجز الأمني لعله يرتدع فلا يرتكب ما يوجب المؤاخذة..
ونعترف بخطورة طريق السويس.. وما يمكن أن يأتي خلاله سواء من جنوب البحر الأحمر أو من الموانئ عليه.. بل ونقر بأهمية التواجد الأمني الحقيقي للتفتيش الحقيقي.. ولكننا نستحلفكم: هل من هذا الطريق تجري عمليات التهريب للأسلحة والمخدرات وغيرها.. أم هناك من يسلك الدروب الصحراوية داخل الصحراء وعبر الجبال أم أن الهدف هو إشعار المواطن بالتواجد الأمني..
وتخيلوا حالة الناس: المرضي - دون وجود دورة مياه - ودون أي استراحة للعواجيز..
<< نعم مطلوب تأمين العاصمة التي تحيط الصحراء بأغلب مناطقها.. ولكن ليس بهذه الطرق التي عفا عليها الزمن، عندما كنا نواجه المهربين بالجمال والهجانة وجنود حرس الحدود بالبندقية لي أنفيلد والكرباج السوداني.. التهريب تطور يا سادة.. وأصبح حتي أصغر مهرب يحمل الموبايل المتصل بالأقمار الصناعية والثريا.. وما أدراك ما الثريا.
<< ويا من تطبقون اساليب القرون الوسطي.. قليل من العقل.. كثير من التفاعل مع الادوات الحديثة.. حتي لا تعذبوا المسافرين وانا متأكد أن كلهم كانوا وقتها - وقبلها وبعدها - يدعون عليكم يامن تواصلون اساليب تعذيب المواطنين.. وأقسم بالله أنني - أيضا - دعوت عليكم ساعة أذان المغرب.. وأنا مريض سكر وقلب وبجوار زوج ابنتي الصائم.. وكنت أري شفايفه تتحرك وأغلب الظن أنه كان يدعو عليكم أيضاً.. ودعاء الصائم مستجاب..
<< لا نريد الأمن المظهري.. ولن أتحدث عن خسائرنا من وقود السيارات وكل هذا الوقت الضائع، عند نقطة التفتيش علي طريق السويس، أمام مدينة الرحاب..
<< ونفسي نحبس كل من يأمر بهذه النقط الهيكلية بأن نضعه في سيارة ونجعله «يتطلع» كما حدث لنا..
وربنا لا يسامحكم يا رجال.. خيال المآتة..