رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

تعدد القبائل يهدد الجنوب (8)

عباس الطرابيلى

الأحد, 16 يناير 2011 11:03
بقلم: عباس الطرابيلي

أمس، تحدثنا عن الألغام التي تعترض الدولة الجديدة التي تولد الآن في جنوب السودان.. ورغم ان كل لغم منها يحطم أكبر الدول، إلا أن هناك لغماً أراه الأخطر في طريق الميلاد الجديد.

هو لغم التعدد العرقي فيها نقصد تنوع القبائل التي تتكون منها الدولة الجديدة.. فاذا كان سكان شمال السودان متجانسين بحكم جذورهم العربية الواحدة فان سكان الجنوب ينتمون الي قبائل عديدة ومتنوعة بل ان سكان أو أبناء القبيلة الواحدة يختلفون فيما بينهم، علي الأقل في الانتماءات السياسية.. كيف ذلك؟.

بداية نعترف ان قضية السكان من أكثر الأقطار المثيرة للاهتمام.. لأن سكان المناطق الواقعة في جنوب السودان تغلب عليهم السلالات الزنجية والمتزنجة.. اللهم إلا في بعض المواضع القليلة التي تسربت اليها بعض الجماعات القوقازية.. ولكنها اندمجت في سائر السكان.. وضاعت وسط المحيط الزنجي الكبير، بينما في شمال السودان تغلب العناصر القوقازية منذ آلاف السنين.. ولكن المؤكد ان معظم سكان الجنوب من العناصر المتزنجة ولم يؤثر فيهم العنصر العربي القوقازي. الذي تمركز في شرق وشمال السودان.

** في البداية يقول علماء الأجناس ان جنوب السودان ينقسم من الناحية اللغوية الي ثلاثة أقسام رئيسية هي: المجموعة النيلية والمجموعة النيلية الحامية والمجموعة السودانية.. ولا يعتبر العلماء المجموعة النيلية والنيلية الحامية زنوجاً خلصاً بل هم زنوج دخلتهم دماء حامية.

أما النيليون فيضمون مجموعة الشلك واللو ومجموعة النوير والدنكا أما المجموعة الأولي فتضم الأنواك وباري وجور وأتشولي.. أما السودانيون الغربيون فتضم: الازاندي والمورو وتضم مجموعة النيليين

الحاميين  الباري والمنداري والتوبوسا والتوركانا.

أما النيليون فيقصد بهم الدنكا والنوير والشلك والانواك والبورون والبالاندا والجور واللو والاتشولي واللانجو وهذه القبائل كلها تعيش بالكامل داخل حدود السودان.. ما عدا الاتشولي واللانجو فهم يعيشون علي حدود جنوب السودان مع أوغندا. ويتميز النيليون بالقامة الطويلة الناتجة عن طول الساقين والشعر الزنجي المجعد ويتراوح لون البشرة بين السمرة الداكنة والسواد وتختلف تقاطيع الوجه من الشفاه والأنف شبه الحاد.. فضلاً عن طول الرؤوس. ويعتز النيليون بالماشية. وهم من أهم مجموعات جنوب السودان ويعيش معظمهم في بحر الغزال وأعالي النيل.. وليست قبائل الدنكا أكبر القبائل النيلية فقط.. بل هي أكبر قبائل جنوب السودان.. وان كان هناك جيب كبير يعيش فيه قبائل النوير يفصل بين دنكا النيل الابيض.. ودنكا بحر الغزال.

ومن الطريف ان أسماء قبائل الدنكا معظمها لحيوانات أو هي في الغالب أسماء لبعض الظواهر مثل العلياب وهي حشرة صغيرة سوداء والاجار الذي يدل علي الثور ذي القرون الكبيرة.. وبور معناها الغارقة لان أراضي الدنكا بور تغمرها مياه الفيضان في فصل المطر أما السك فهو اسم السهم المقدس للقبيلة!!.

** وتأتي قبائل النوير بعد الدنكا من حيث عدد السكان ومعظمهم يعيشون في أعالي النيل ويحتلون اقليم المستنقعات والسدود علي جانبي بحر الجبل الادني ويمتدون حتي

نهر السوباط. وأرضهم تغرقها المستنقعات في موسم المطر وتصبح أشبه بالصحراء في فصل الجفاف.. ولذلك عاشوا في شبه عزلة.

أما الشلك فهم أقل القبائل النيلية عدداً. ويعيش جزء منهم في شريط علي الضفة الغربية للنيل الابيض من كاكا في الشمال الي قرب بحيرة نو في الجنوب.. كما تمتد قراهم حتي الضفة الشمالية لنهر السوباط والسلك وان كانوا طوال القامة طوال الرؤوس إلا أن الاختلافات بينهم أكثر منها عند القبائل النيلية الاخري.. والشلك هم القبيلة الوحيدة ذات النظام السياسي المركزي تحت قيادة ملك أو سلطان كان يعدم قديماً اذا أصبح مسناً عجوزاً لانهم يعتقدون ان حيوية القبيلة وقوتها مستمدة من حيويته وقوته.

** أما النيليون الحاميون فهم من رعاة الماشية. وهم يعيشون في السودان كما يعيشون في خارجه.. حتي وسط تنزانيا.. ويتواجدون في أوغندا وكينيا وأثيوبيا وتختلف صفاتهم بين الأسمر الفاتح والأسمر الداكن وتتشابه لغتهم وان تعددت الفواصل بينهم.. أما المجموعة الوسطي من النيليين الحاميين فعددها قليل ومنهم من يعيش في شرق أوغندا وبعضهم في شمال شرق كينيا وأهم هذه القبائل هي: الباري ثم اللازنوكا ثم الديدنجا ومعظم هذه القبائل تعيش في المديرية الاستوائية وبعضهم في أعالي النيل.

** ولكن المجموعة السودانية من القبائل فهي الازاندي والمورو ـ مادي والافوكايا والباكا واللوجباري فتعيش كلها في الجنوب وتمتد حتي أوغندا وقبائل اللولويا في مركز جوبا. واذا كانت حياة النيليين الحاميين عمادها الماشية فان المجموعة السودانية تعتمد علي الزراعة لا علي الماشية والازاندي ـ القبيلة الرئيسية ـ يعيش معظمهم في زائير ووصلوا الي السودان في القرن 19.

والتعدد اللغوي أيضاً شديد الخطورة. فلا اللغة العربية منتشرة بما فيه الكفاية.. ولا الانجليزية. ولكن المؤكد هو عدم التجانس بين السكان لغوياً حيث تتعدد اللغات.. بل هناك لغات منطوقة لا يفهمها بعض الجوار.

** وغداً نشرح هذا التعدد اللغوي.. وأيضاً التعدد الديني في هذا الجنوب السوداني.