رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"ف. بوليسي":العالم المتقدم أسوأ من آكلي لحوم البشر

عالمية

الخميس, 02 يونيو 2011 16:05
كتب – محمود الفقي:


مساء 11 يناير الماضي اقتحمت الشرطة التركية فيلا في الحي الآسيوي باسطنبول وألقت القبض على جراح متخصص في نقل الأعضاء عمره 53 عاما اسمه يوسف سونميز كان الإنتربول يبحث عنه منذ 2008 عندما سقط رجل تركي مغشيا عليه في مطار بريستينا في كوسوفو وتبين أن كليته قد سُرقت وأن سونميز وثمانية معه قد أغروا أناسا من وسط آسيا وأوروبا لبيع أعضائهم مقابل مائة ألف دولار لمن يمارسون السياحة الطبية من كندا وألمانيا وإسرائيل وبولندا.

كشفت مجلة (فورين بوليسي) الأمريكية عن أن العيادة التي كان يقوم فيها سونميز بعمله كانت – حسب تقرير مجلس أوروبا – جزءا من شبكة أوسع من تجارة الأعضاء البشرية، بل والغريب أنها تشمل حتى رئيس وزراء كوسوفو هاشم ثاتشي.

وتقدر منظمة الصحة العالمية أن ما يقرب من 10% من عمليات نقل الأعضاء يحدث في سوق سوداء. وبالتجربة والخبرة يتبين أن هذا الرقم صحيح. والمشكلة أن هذه التجارة ليست فقط مربحة لكن البعض يراها أحيانا حتمية، وهو ما يزيد من صعوبة القضاء عليها.

وتقول الصحيفة على سبيل السخرية لا تصدقوا أي صورة لمن يظهرون أمامكم على الشاشات لآكلي لحوم البشر فلا يوجد مجتمع لديه هذه الشهوة الرهيبة لالتهام اللحم البشري مثل العالم

المتقدم في القرن الواحد والعشرين.

والحقيقة أن المشكلة ليست في نقل الأعضاء في حد ذاتها لأنه إن وجد تقنين أخلاقي يضبط المسألة لتكون تبرعاً فقط وليست بيعاً أو شراء فإن هذا سيكون أمراً عظيماً. لكن المشكلة أن تنظيم هذه المسألة إنما يعتمد على المصادفة على أحسن تقدير. كما أن تسهيل هذه القوانين للأغراض الطبية إنما يأتي أيضاً في صالح المجرمين الذين يستغلون هذه القوانين بالتعاون مع أطباء فاقدين لضميرهم.

وفي منتصف الستينات كانت عيادات جمع الدم في الولايات المتحدة تجمع ستة ملايين باينت في العام كانوا يدفعون مقابلها 25 دولاراً لكلٍ من المتبرعين. والنموذج كان مأخوذاً عن الحرب العالمية الثانية عندما كانت الدماء هي أغلى مطلوب للجهود الحربية. لكن المشكلة أنه مع اتساع هذه العيادات وتحولها إلى مؤسسات مالية كبيرة لم يكن يتبرع لأجل الحصول على المقابل المادي سوى الفقراء، وبالتالي الأضعف من الناحية الصحية مما أدى إلى معدلات أعلى لانتقال التهاب الكبد.

وفي السبعينات اقترح عالم أنثروبولوجي اجتماعي بريطاني اسمه ريتشارد تيتموس نظاماً جديداً يزيل خطورة الإجبار

والحوافز الإشكالية من خلال القضاء على الحافز المادي للمتبرعين بدمائهم.

كشفت الصحيفة أن المتبرعين بالدم من الأمريكيين كثيرون جداً لدرجة أن الولايات المتحدة لديها فائض عن حاجتها، وهي المُصدِّر الأول للدم على مستوى العالم. فهي ترسل 1.5 مليون جالون من بلازما الدم للخارج كل عام، وهو ما يكفي لملء حوضين ونصف من أحواض السباحة الأوليمبية.

طُبق نموذج تيتموس أيضاً على الحصول على أو بيع الأعضاء البشرية. وفي 1984 وافق الكونجرس على قانون نقل الأعضاء الوطني مُحرما بيع الأعضاء البشرية، ومُشدداً على ضرورة توفر مبدأ الإيثار للحصول عليها. وقد اشترط الكونجرس أن يكون اسم المتبرع مجهولاً أيضاً، ولكن في الستينات كان من الممكن لمن يحصلون على الأعضاء أن يعرفوا من تبرع، وأنقذ حياتهم، لكن المشكلة أن تجارة الأعضاء لا يمكن القضاء عليها كلية لأن دور السماسرة فيها خطير ومحوري.

وفي عصر العولمة، يستغل السماسرة مهاراتهم في معرفة الثغرات القانونية واستغلال المعلومات للإفلات من العقوبة. وفي رومانيا ومولدوفا وتركيا ومصر يمكن بسهولة للسماسرة أن يحصلوا على الكليتين بثلاثة آلاف دولار ويبيعونهما مقابل خمسين ألف دولار أو أكثر. وفي الصين نجد أن بيع أعضاء السجناء المعدومين لا يزال سياسة رسمية للدولة.

والقانون والاقتصاد يحددان ثلاثة أنماط من السوق بدرجات متنوعة من القانونية وهي البيضاء والرمادية والسوداء لكن الاتجار في الأعضاء البشرية كما تقول الصحيفة قد تطور إلى فئة مستقلة تحت اسم "السوق الحمراء"، ولا يمكن حل هذه المشكلة العويصة إلا بالإحساس العميق كم أن هذا مهين للآدمية، وكيف أن الإنسان ليس سلعة تباع أو تشترى.

أهم الاخبار