التدخل في البحرين يكشف الخلافات بين الرياض وواشنطن

عالمية

الأربعاء, 16 مارس 2011 20:36
ا ف ب:

كشف التدخل السعودي في البحرين وسط حركة احتجاجية يقودها الشيعة في هذا البلد، عن الخلافات السياسية القائمة بين الرياض وواشنطن بشأن الثورات والتحركات المعارضة التي تهز العالم العربي.

وأبرز قرار السعودية المفاجئ بإرسال ألف جندي الى جانب 500 شرطي إماراتي الى البحرين، مدى الدور الإيراني في زعزعة الاستقرار في دول الخليج المتحالفة مع الولايات المتحدة.

وبدا أن واشنطن لم تبلغ مسبقا بأن السعودية، حليفها الاول في المنطقة، تعتزم إرسال جنود ضمن قوة درع الخليج الى البحرين، بالرغم من قيام وزير الدفاع الامريكي روبرت جيتس بزيارة الأسبوع الماضي الى المنامة.

وقال متحدث باسم البنتاجون الاثنين إن واشنطن لم تبلغ مسبقا بالخطة، قبل ان يوضح مسئولون كبار الثلاثاء ان واشنطن كانت على علم بالقرار لكن لم تجر "استشارتها" بشأنه.

لكن الواقع أن إقدام السعودية على خطوة من شأنها إحراج الولايات المتحدة بعد جهود واشنطن لحمل البحرين على إقرار إصلاحات سياسية، عكس التوتر القائم في العلاقات السعودية الأمريكية.

ويرى محللون ان الخلاف بين البلدين بشأن البحرين انما هو مؤشر الى معارضة السعودية دعم واشنطن لمفهوم حقوق الإنسان في وقت تجتاح الانتفاضات والحركات الاحتجاجية الدول العربية.

وقال سايمون هندرسون اختصاصي شئون السعودية والخليج في معهد واشنطن لسياسة الشرق الاوسط "من الواضح انه ليس هناك توافق بين الولايات المتحدة والسعودية".

واعرب ديفيد اوتاواي من معهد وودرو ويلسون الدولي عن الرأي ذاته موضحا ان السعودية "مستاءة فعلا من دعوتنا الى الديمقراطية في العالم العربي".

واضاف "اعتقد ان علاقاتنا مع

السعودية ستبقى شديدة التوتر خلال الاشهر المقبلة وربما لفترة أطول".

ومن دواعي الاستياء السعودي حيال واشنطن على ما يبدو موقف الرئيس الامريكي باراك اوباما من الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك.

فقد تخلت واشنطن عن مبارك عند اتساع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية بعدما كان من اقوى حلفائها في المنطقة لعقود.

وبالتالي فان إرسال الرياض اكثر من ألف جندي الى البحرين لمساعدة سلطات هذا البلد على فض الاحتجاجات بدا بمثابة رد على تحذير اوباما بأن قادة دول المنطقة "لا يمكنهم البقاء في السلطة بالقوة".

ومن العوامل التي دفعت السعودية للتحرك ايضا المخاوف من ان تغتنم إيران الحركة الاحتجاجية الشيعية في البحرين لزعزعة الاستقرار وإثارة اضطرابات على الأراضي السعودية من خلال تحريك الأقلية" الشيعة "في المملكة.

وحرصت واشنطن على تجنب اي خلاف علني مع السعودية بشأن البحرين التي بها مقر الأسطول الخامس الأمريكي.

غير ان خطابها كشف عن قلق امريكي متزايد حين حذر خمسة من كبار رجال الدين الشيعة الثلاثاء في البحرين من وقوع "مجزرة" فيما اصيب اكثر من 200 شخص بالرصاص في مواجهات بين متظاهرين و"عصابات مسلحة" في احدى القرى الشيعية في البحرين.

واعلن المتحدث باسم مجلس الامن القومي توني فيتور ان لا "حل عسكري" لمشكلات البحرين معتبرا ان استخدام "القوة والعنف" لا يمكن الا ان

يزيد الوضع سوءا.

وسعت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون على ما يبدو في القاهرة الى ردم الهوة مع السعوديين، اذ اقرت بانه من حق البحرين طلب مساعدة مجلس التعاون الخليجي، غير انها اعتبرت في الوقت نفسه ان دول الخليج سلكت "الطريق الخطأ" بتدخلها في البحرين، داعية حكومة هذا البلد الى البحث عن حل بالتفاوض.

وشدد اوباما على ان واشنطن تدعم تطلعات الشعوب العربية، غير انها تمتنع عن التدخل حتى لا تتهم السلطات المحتجين بأنهم يتحركون بتحريض امريكي.

غير ان واشنطن واجهت انتقادات على هذا الموقف من قبل اطراف تدعو الى دور امريكي فاعل لاسقاط الانظمة المهتزة في دول مثل ليبيا.

لكن بعض القادة العرب يرون في موقف اوباما تدخلا وينتقدونه لاسرافه في المثاليات وتخليه عن تحالفات قديمة، على ما أوضح محللون.

وقال هندرسون إن "تأييد البيت الابيض لحقوق الانسان يتعارض مع اسلوب ممارسة السلطة في العديد من دول الشرق الاوسط، والاهم انه يتعارض كليا مع ما يعتبره السعوديون والبحرينيون وتيرة مناسبة لاي تغيير محتمل".

ويقر المسئولون الامريكيون في احاديثهم الخاصة بان الطرفين على خلاف تام حول مفهوم الاصلاحات في الشرق الاوسط.

غير انهم يؤكدون ان اسس العلاقات الامريكية السعودية تبقى متينة لا سيما وانها تستند الى مصالح اقتصادية قوية من خلال امدادات النفط السعودي.

ولا زال المسئولون الامريكيون يقيمون علاقات قوية مع نظرائهم السعوديين ولا سيما في مسائل مكافحة الارهاب.

ويعتقد على سبيل المثال ان السعودية هي التي سربت معلومات الى واشنطن ادت الى الكشف عن قنبلتين وضعتا في طائرتي شحن متوجهتين الى الولايات المتحدة العام الماضي.

ويشار الى ان المفاوضات بين البلدين بشان صفقة اسلحة اميركية للسعودية بقيمة 60 مليار دولار وصلت الى مرحلتها الاخيرة.

وقال اوتاواي ان هذه الصفقة ادت الى اكبر تقارب يسجل بين جيشي البلدين منذ ثلاثة عقود.

لكنه اضاف انه "على الصعيد السياسي، هناك اكبر تباعد نعرفه منذ ثلاثة عقود".

 

أهم الاخبار