رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ثورة شعبية في بلجيكا

عالمية

الثلاثاء, 25 يناير 2011 16:09
بروكسل‮ ‬ـ فكرية أحمد‮:‬

في الوقت الذي تندلع فيه المظاهرات الشعبية في العديد من الدول العربية أو بدول أخري في العالم للمطالبة برحيل حكوماتها بسبب الجوع والفقر والفساد،‮ ‬خرج اكثر من‮ ‬34‮ ‬الف بلجيكي في العاصمة البلجيكية بروكسل مساء الأحد في مظاهرة تاريخية‮ ‬غاضبة هي الاكبر من نوعها في العقد البلجيكي‮ ‬،‮ ‬للمطالبة بوجود حكومة ائتلافية وطنية تدير شؤون البلاد‮ ‬،‮ ‬بعد‮ ‬غياب دام قرابة‮ ‬7‮ ‬أشهر‮.‬

وتأتي تلك المظاهرة بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية في منتصف يونيو الماضي‮ ‬،‮ ‬حيث تتولي حكومة صورية مؤقته برئاسة ايف لوتريم رئيس الوزراء السابق ادارة البلاد في الشئون العاجلة التي لا تتعلق بملفات حيوية‮ ‬،‮ ‬وقد اطلق البلجيكون علي المظاهرة اسم مسيرة‮ »‬العار‮«. ‬والخلاف البلجيكي علي تشكيل الحكومة ليس جديداً‮ ‬أو وليد الانتخابات البرلمانية الاخيرة‮ ‬،‮ ‬بل هو خلاف يرجع من ارث سياسي يعود الي الستينيات من القرن الماضي‮ ‬،‮ ‬فبعد ان وضعت الحرب العالية وأوزارها وتم اعادة اعمار بلجيكا‮ ‬،‮ ‬وعاد اللاجئون والمهاجرون االبلجيك من دول لجؤهم في فرنسا والمانيا‮ ‬،‮ ‬استغلت بعض القوي السياسية و الاحزاب السياسة الجديدة مشكلة اختلاف اللغات التي عاد بها البلجيك وعوائلهم‮ ‬،‮ ‬لاكتساب قوة شعبية باللعب علي اوتاراختلاف اللغة‮ ‬،‮ ‬وكرس هذا المشهد السياسي الاجتماعي صدور تعديل في الدستور عام‮ ‬1971‮ ‬لتقسيم الشعب البلجيكي الي‮ ‬3‮ ‬مجموعات وفقا للغة،‮ ‬متحدثو البلجيكية‮

" ‬وهي اللغة نفسها اللغة الهولندية‮ "‬ويمثلون الأغلبية،‮ ‬متحدثو الفرنسية‮ ‬،‮ ‬والالمانية وهم اقلية‮ . ‬وتم تخصيص مجلس ثقافي لكل مجموعة،‮ ‬يهتم المجلس بقرارات اللغة أو التعليم أو الأمور الثقافية الأخري‮ ‬،‮ ‬كما اقر الدستور المعدل أيضاً‮ ‬ثلاث مناطق اقتصادية وهي الفلامنكية،‮ ‬الفرانكفونية،‮ ‬وبروكسل‮ ‬،‮ ‬وفي عام‮ ‬1980‮ ‬منحت الحكومةُ‮ ‬الفلامنك والفرانكفونيين ما يشبه الحكم الذاتي المحدود او الادارة اللامركزية،‮ ‬واصبحت كل منطقة متحكمة في المقاطعات التابعة للغتها،‮ ‬وتسيطر علي شؤنها الاقتصادية‮. ‬ومنذ ذلك الحين وفرقة الخلافات تسود بين مصالح الفلانك والفرانكفوريين،‮ ‬وتعرقل الخلافات ايجاد الحلول للمشكلات لاقتصادية المتتالية والمتراكمة من تضخم وبطالة،‮ ‬ولم يفلح القانون الذي اصدرته الحكومة عام‮ ‬1993‮ ‬والذي بموجبه تم تحويل البلاد الي دولة فيدرالية تضم المناطق الثلاث سالفة الذكر،‮ ‬وبمقتضي هذا القانون تمتع كل من الفلامنك والفرانكفونيين بسلطات أكبر في مناطقهما،‮ ‬وبقي الصراع المتوارث حتي الان علي اقتسام الدوائر الانتخابية والسلطة في بروكسل‮ ‬،‮ ‬وهو ذات الصراع الذي يفسد تشكيل الحكومة الحالية‮. ‬وقد سادت حالة من خيبة الامل لدي فئات الشعب بعد الفشل الذريع الذي أصابه الوسيط الملكي بارت دي ويفر‮ »‬وهو أيضاً‮ ‬زعيم الانفصاليين الفلمنكيين‮«
‬في الشهر الماضي‮ ‬،‮ ‬حيث فشل في التوفيق بين الاحزاب البلجيكية الفرانكوفونية والناطقة باللغة الفرنسية‮ ‬،‮ ‬وبين الاحزاب الفلامنكية الناطقة باللغة البلجيكية،‮ ‬بالعرض التوفيقي الذي طرحه‮ ‬،‮ ‬وهو عرض تم اعتباره منحازا للمطالب الفلامنكية‮ ‬،‮ ‬ويمهد الي انفصالهم الذي يطالبون به تحت حكم ذاتي بمقاطعاتهم بعيد عن الجسد الام بلجيكا،‮ ‬وعادت المفاوضات لتشكيل الحكومة الي نقطة الصفر‮. ‬وأذا كانت بلجيكا قد نجحت في اجتياز اختبار رئاستها للاتحاد الاوروبي في الاشهر السته الماضية،‮ ‬وحتي نهاية ديسمبر الماضي،‮ ‬بدون وجود حكومة وتحت قيادة حكومة ادارة اعمال وبمساعدة فرنسية في الواقع،‮ ‬فانها لن تستطيع تجاوز المأزق الشعبي الحالي،‮ ‬بعد ان خرجت جموع الشعب لتعبر عن رغبتها في انهاء الصراع السياسي وتشكيل حكومة ائتلافية وطنية تجمع المصالح لا تفرقها‮. ‬ولا يزال الوضع البلجيكي رغم الطقس الجليدي،‮ ‬لا يزال ساخناً،‮ ‬ويشير الي وجود نيران تحت الهشيم تهدد باندلاع الموقف او تفجيرة للخروج بحل الانفصال،‮ ‬وهو مالا يرغبه ملك بلجيكا البرت الثاني‮ ‬،‮ ‬وتخشاه حكومات دول الاتحاد الأوروبي،‮ ‬والتي يوجد مركز قيادتها الاداري‮ »‬مقر الاتحاد‮« ‬في قلب العاصمة بروكسل،‮ ‬فتقسيم بلجيكا سيعني انتهاء العاصمة الاوروبية السياسية‮ ‬،‮ ‬والبحث عن شكل جديد لعاصمة اوروبية سياسية لا تكون مقسمة بين فريقي الاحزاب البلجيكية،‮ ‬ولا تطحنها الصراعات‮ . ‬ان الموقف البلجيكي موقف صعب وعلي المحك،‮ ‬ولا يوجد مخرج من الأزمة الا بتقديم بعض التنازلات من الفرانكفونيين والفلامنكيين علي حد سواء حول اقتسام‮ »‬تورتة‮« ‬السلطة الادارية علي بروكسل وعدد من الدوائر الانتخابية‮ ‬،‮ ‬وخروج الشعب في مظاهرة العار الهائلة،‮ ‬من شأنها دفع الاطراف المتنازعة علي الجلوس معا لايجاد حل وسط،‮ ‬وستكشف الأيام القادمة مدي تأثير الشعب علي الساسة والاحزاب في بلجيكا‮.‬

 

أهم الاخبار