رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"نجمة داوود" تبارك استفتاء السودان!

عالمية

الأحد, 09 يناير 2011 18:02
كتب ـ سحر رمضان :



احتفل مواطنو جنوب السودان فى اسرائيل بأول أيام الاستفتاء على مصير الجنوب بالتبرك بنجمة داوود فى أول إعلان صريح عن العلاقات المتينة التى تربط بين الدولة الوليدة والمنتظرة عقب انتهاء التصويت الذى بدأ منذ صباح اليوم ويستمر أسبوعا.

خرج السودانيون المهاجرون بإسرائيل الى شوارع تل أبيب حاملين نجمة داوود الى جانب علم جنوب السودان. واحتفل المئات من المهاجرين السودانيين غير الشرعيين بالرقص فى شوارع المدينة.

يأتى ذلك فى الوقت الذى تنفى فيه الحركة الشعبية لتحرير جنوب السودان التى تتولى الحكم هناك وجود أى علاقات مع إسرائيل.

كان وزير الاعلام فى حكومة جنوب السودان برنابا بنجامين قد بعث برسالة تطمينات للقاهرة قبل ساعات من بدء الاستفتاء الذى انطلق صباح اليوم نافيا وجود أى علاقات مع اسرائيل مشددا على أهمية العلاقات الاستراتيجية مع مصر!!!!

ولم تصمد تطمينات بنجامين حتى انتهاء أول أيام التصويت على مصير الجنوب وطيرت وكالة الأنباء الفرنسية مجموعة صور لاحتفالات مواطنى جنوب السودان فى اسرائيل" الوطن البديل لهم" لتفضح سر العلاقات الدفين بين الدولة الوليدة فى عمق امتداد الأمن القومى العربى وليس المصرى فقط فيما تنشغل العواصم العربية والإسلامية بمتابعة مشهد سلخ وبتر الجزء الأكبر من السودان وكأن الأمر يحدث فى عالم آخر لا يستحق التواجد والاهتمام.

وفي نفس السياق نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن جوزيف لاجو، مستشار القائد السودانى الجنوبى سلفا كير قوله:"تلقينا أولى شحنات الأسلحة الموجهة إلى الجيش الشعبي من الكونغو قبل الحصول على دعم إسرائيل، بعد أن ساندت الخرطوم مصر فى حرب يونيو 1967.
وتابع: "بعثت برسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلى قمت فيها بتوجيه إطراء له بالقول: سعيد بأنكم شعب الله المختار، غلبتم العرب، وأنا أيضا أحاربهم، مما يعنى أنكم فى حال زودتمونا بالأسلحة سنتغلب على القوات السودانية التى لن تستطيع بعدها دعم مصر ضدكم.


وأضاف لاجو: "وقد آتت هذه الرسالة ثمارها، وتهافت الناس من كل مناطق الجنوب، للانضمام للمتمردين، وفى النهاية كان لدينا نحو 18 ألف مسلح".

 

دعوة لحكومة قومية

واستباقًا لنتائج الاستفتاء، قال لام أكول رئيس الحركة الشعبية ــ التغيير الديمقراطي" إن الضمان الوحيد لاستقرار الجنوب هو أن تكون الحكومة الانتقالية قومية ذات قاعدة عريضة تشمل كل ألوان الطيف السياسي . وأشار"أكول" إلى أن الاتفاق بين حكومة الجنوب ومجموعة جورج أطور المنقسمة بوقف إطلاق النار؛ خطوة لابد من أن تتبعها خطوات للوصول إلى الاتفاق السياسي.

وشدد علي ضرورة أن يكون الاستفتاء نزيهاً وعادلاً، مؤكداً أن الجنوبيين لم يجدوا من يعمل على تبصيرهم بمآلات الانفصال، معبِّراً عن أسفه الشديد لموت ما يسمَّى بـ(مشروع السودان الجديد).

وأشار إلي أن اتفاقية مشاكوس كانت بداية النهاية للسودان الجديد، وأن الانفصال الآن ضربة قاضية لهذا المشروع الذي لم يرَ النور.

وأشار أكول إلى أن رحيل الزعيم الجنوبى جون جارانج وغيابه عن زعامة حكومة الجنوب كان له أثر كبير على مآلات الأوضاع بالجنوب وفي حال وجوده كانت ستكون كل المعادلات مختلفة تماماً.

من جهة أخرى اتهم حزب أكول كبير ضباط التسجيل في مقاطعة أولو بالاحتفاظ

بـ(909) بطاقات تسجيل للاستفتاء بعلم محافظ المقاطعة.

وقال في بيان أصدره فى وقت سابق إن المحافظ أمر الجيش الشعبي باعتقال ايزاك أكوت دوبو وتلفيق تهمة شراء البطاقات ضده.

بداية السلام.. أم الحرب؟!

وفي سياق متصل، طرحت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تساؤلا حول ما إذا كان الاستفتاء سيعتبر بداية استقرار السودان أم أنه سيكون بداية حرب أهلية جديدة؟ في البلد الذي عانى من ويلات الحروب لسنوات وخلفت مليوني قتيل.

وفي مقال نشرته الصحيفة في عددها الصادر اليوم، أوضح أن السودانيين سيعرفون إلى أي طريق سيتجهون (السلام أم الحرب) مبكرا جدا مع إعلان لجنة الانتخابات نتائج الاستفتاء، وطالبت قادة الشمال والجنوب بالعمل معا لمنع العنف وضمان عدم حصول حوادث تجر البلاد لعدم الاستقرار، مشيرة إلى أن نجاح التصويت سيكون سببا للاحتفال، وخطوة نحو ترسيخ الديمقراطية والعدل في أفريقيا، ومع ذلك فإن إحلال سلام دائم في السودان سيطالب أكثر بكثير من مصداقية الاستفتاء.

وأردفت الصحيفة أنه إذا نجا السودان من نتائج الاستفتاء، فأنه ربما ينزلق للحرب بسبب الملفات الشائكة التي تضمنتها اتفاقية نيفاشا ،التي يعتبر الاستفتاء أحد بنودها، فهناك النزاعات الحدودية, ووضع منطقة أبيي الغنية بالنفط, وكذلك سلامة المواطنين الجنوبيين في الشمال أو الشماليين في الجنوب, وتوزيع عائدات النفط، وأيضا عودة اللاجئين، كلها ملفات مازالت معلقة قبل الحديث عن الاستقرار في السودان.

وفي ختام المقال، قالت الصحيفة إنه لا يمكن تحقيق سلام دائم في السودان بدون سلام دائم فى إقليم دارفور، ويجب على المسئولين السودانيين العمل على تفادي الانزلاق إلى الحرب، وطالب الحكومة السودانية بالوفاء بالتزاماتها، وأن توقف ما قال إنه هجمات على المدنيين. وناشدت الأمم المتحدة إرسال قوات لحفظ السلام.

إقبال جنوبي وإعراض شمالي

وكان الآلاف من الجنوبيين السودانيين قد توافدوا صبيحة الأحد 9-1-2011 صوب مراكز الاقتراع المنتشرة فى مختلف أرجاء الجنوب، وذلك للاختيار بين أمرين إما الانفصال عن الشمال أو البقاء كدولة موحدة كما هو الحال عليه الآن.

أما عن الشمال فكان إقبال الشماليين على التصويت ضعيف على حوالى 78 مركزاً من المراكز البالغ عددها 174 مركزاً منتشرة بكافة أرجاء الولايات الشمالية التى يصوت بها أكثر من 116 ألف ناخب سودانى.

وقد اختلفت مشاعر الناخبين ما بين حزين على ما يمكن أن تؤول إليه نتائج الاستفتاء من فصل للجنوب عن الشمال وبالتالى غموض مصيره، وسعيد لانفصال الجنوب عن الشمال وإقامة دولة مستقلة بجنوب السودان.

صمت مصري

وفي القاهرة، التزم المسئولون المصريون الصمت تجاه بدء استفتاء جنوب السودان اليوم الأحد بالرغم من المخاطر التي رصدها مراقبون بشأن تأثير انفصال الجنوب المرتقب علي الأمن القومي وقضية المياه في مصر بسبب سبق رفض حكومة الجنوب استئناف حفر قناة جونجلي او حفر قناة مشار اللتين ستوفران لمصر قرابة 20 مليار
متر مكعب مياه تحتاج إليها مصر لسد العجز المائي المتوقع عام 2025 .
ولم يصدر أي رد فعل رسمي من الخارجية أو الرئاسة أو البرلمان حول الاستفتاء الذي سبق للقاهرة أن تحفظت علي تضمينه في اتفاقية سلام الجنوب (نيفاشا) عام 2005، ولم يتطرق الرئيس مبارك في خطابه اليوم أمام قضاة مصر لقضية الاستفتاء أيضا، وغابت قضية الاستفتاء عن تغطية الموقع الرسمي للحزب الوطني الذي اكتفي بخبر عن بدء الاستفتاء في قسم الشئون العربية والخارجية، وغاب أيضا عن تغطية غالبية الصحف شبه الرسمية المصرية وتبعاته علي مصر باستثناء أخبار قليلة عن بدء الاستفتاء اليوم.

وجاء رد الفعل الرسمي الوحيد من وزير الخارجية أحمد أبو الغيط الذي اهتم بالحديث عن تداعيات ما بعد الاستفتاء باكثر من الحديث عن فكرة انفصال الجنوب، منوها لإنه "حدث مفصلي يشهده السودان الشقيق إعتبارا من اليوم ولمدة أسبوع" .

وقال :إن مصر ستواصل دعم علاقات التعاون بين شمال السودان وجنوبه والإسهام والمشاركة فى منظومة التعاون المستقبلى بين الطرفين بغض النظر عن نتائج الاستفتاء، وبما يحقق لكافة الأشقاء فى السودان شماله وجنوبه الأمن والسلام والازدهار.
وعزي مراقبون هذا التجاهل والصمت المصري لعدم رضاء القاهرة عن تقرير مصير الجنوب ورغبتها في بقاء السودان موحدا، وتفضيلها الصمت انتظارا لظهور النتائج النهائية الشهر المقبل كيلا تدخل في صدام مع اي من الأطراف الشمالية أو الجنوبية، بسبب الحرص علي علاقات طيبة مع الطرفين تضمن لمصر مصالحها الحيوية في السودان.

تهييس التوك شو ونسيان السودان

وانعكس التجاهل والصمت علي برامج التوك شو الأكثر حرية في التعامل مع قضية السودان، حيث ركزت غالبية البرامج مساء أمس علي قضية تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية وتناول آراء الخبراء والمحليين الأمنيين بشأن مسرح الجريمة والبحث عن أدلة جديدة .
ورغم الاستفتاء علي انفصال دولة السودان اليوم وخطورة الأمرعلي الأمن القومي لمصر، وتقاطع مصالح الحركة الشعبية في جنوب السودان مع مصالح إسرائيل وأمريكا، تغاضت غالبية برامج التوك شو المصرية عن الأمر وواصلت تغطية تفجير كنيسة الإسكندرية واستضافة الفنانين والممثلين للحديث عن ذكريات الطفولة مع جيرانهم المسيحيين وعن العلاقة تاريخيا بين الاقباط والمسلمين.
ولم يقترب برنامج مصري فضائي أمس السبت للحديث عن تبعيات أزمة السودان والاستفتاء الذي يجري اليوم ويستمر علي مدار الأسبوع الحالي، وانتقلت العدوي لبعض المواقع الإخبارية المصرية خصوصا شبه الرسمية، التي خلت من تغطية الاستفتاء، فيما قامت مواقع أخري مستقلة بعمل تغطية موسعة للاستفتاء خاصة المواقع الإسلامية مثل إسلام أون لاين وأون أسلام وموقع الإخوان المسلمين الذي قدم تغطية خاصة للقضية وقاموا بتدشين ملف خاص تحت مسمي "استفتاء جنوب السودان.. مؤامرة التقسيم" ونشر لقاءات خاصة من جنوب السودان فى زيارة ميدانية قام بها مراسلوا الموقع منذ ثلاثة أشهر، كما أعلن الموقع تخوفه من انتقال عدوي التقسيم إلي صعيد مصر والنوبة.

عدوي انفصال الأقليات

واعتبر خبراء مصريون انفصال الجنوب بمثابة تهديد كبير للأمن القومي المصري لأنه سيفتح الباب أمام مطالبة أقليات مصرية مثل الأقباط والمسيحيين بتقرير المصير علي غرار جنوب السودان، وتحول الجنوب لاسرائيل أخري في المنطقة تتعاون مع تل ابيب في مشاريع قد تضر مصر، فضلا عن احتمالات وقوع حرب بين الشمال والجنوب بسبب عدم حل القضايا الخلافية وتأثير هذا علي تدفق محتمل لآلاف اللاجئين السودانيين لمصر، فضلا عن إلهاء مصر بأزمات الجنوب عن التهديدات الإسرائيلية في الشمال.

وشهدت ساعات ما بعد تفجير الإسكندرية تصاعد مطالب غربية وكنسية أوروبية بحماية المسيحيين في مصر، فيما طالب أقباط المهجر بإعلان دولة مستقلة للمسيحيين علي غرار الفاتيكان في مصر، وردت مصر علي هذه المخاوف بمطالبة أحمد أبو الغيط وزير الخارجية من أمانة الجامعة العربية إضافة بند في القمة العربية الاقتصادية المقبلة في شرم الشيخ يؤكد على رفض التدخل الخارجي - والغربي تحديدا- في الشأن العربي؛ وشدد على أن مثل هذه الدعاوى مرفوضة شكلا وموضوعا وأن مصر ستتصدى لها بكل قوة لأنها تزيد الفتنة وتوسعها وتؤججها.

شاهد فيديو: العلم الإسرائيلي يعانق أعلام دولة الجنوب المحتملة

أهم الاخبار