بين الخرطوم والأمم المتحدة..

قرية"تابت" بدارفور تعيد نذر المواجهة

عربى وعالمى

السبت, 14 فبراير 2015 11:59
قريةتابت بدارفور تعيد نذر المواجهةصورة أرشيفية
القاهرة - بوابة الوفد:

عادت قضية قرية "تابت" بولاية شمال دارفور، غرب السودان، المتعلقة بمزاعم ارتكاب القوات السودانية لحالات اغتصاب جماعي للسيدات بتلك القرية لتطفو على السطح مجددًا، ولكن هذه المرة من بوابة"حقوق الإنسان"، ولتعيد نذر المواجهة من جديد بين الخرطوم والأمم المتحدة.

وطفت تلك القضية، التي يجمع السودانيون بكافة طوائفهم على عدم مصداقيتها شكلًا وموضوعًا لتنافيها مع عاداتهم وتقاليدهم، في وقت تتحرك فيه الدبلوماسية السودانية نحو الولايات المتحدة الأمريكية، والمنظمات الدولية والإقليمية في سبيل إيجاد حلول ناجحة للمشكلات التي تحيط به سياسيًا واقتصاديًا، ومن بينها علاقاته مع الأمم المتحدة، بينما تحاول أطراف أخرى من بينها منظمات مشبوهة مثل"هيومان رايتس ووتش" لتأجيج تلك القضية مجددًا، وتمضي لتأكيد تلك المزاعم، مما آثار علامات استفهام بشأن توقيت ودواعٍ إثارة تلك القضية.
ويربط المراقبون للمشهد السوداني، تزامن زيارة وزير خارجية السودان علي كرتي، التي أعقبتها زيارة مساعد الرئيس إبراهيم غندور لواشنطن ونيويورك، مع إثارة مزاعم قضية قرية "تابت" الدارفورية من قبل منظمة "هيومان رايتس ووتش" وفقًا لتقرير لها يشير لضرورة إعادة التحقيق في أحداث جرت بالقرية خلال أكتوبر من العام الماضي.
وبناءً على تلك التقارير من تلك المنظمة، التي تتخذ من نيويورك مقرًا لها، جدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مطالبته لحكومة الخرطوم بالسماح لفريق أممي بإجراء

تحقيقات موسعة ومستقلة في مزاعم الاغتصاب، كما رحب المتحدث الرسمي للأمين العام للأمم المتحدة بتقرير المنظمة الأمريكية الصادر الأربعاء الماضي بشأن مزاعم وقوع اغتصاب جماعي لنحو 200 امرأة في قرية"تابت" بولاية شمال دارفور، مطالبًا السماح لهم بالوصول للضحايا.
وفي رد فعل سريع، أعلنت وزارة الخارجية السودانية رفضها السماح لفريق أممي بإجراء
تحقيقات جديدة في مزاعم عملية اغتصاب جماعي بالقرية الدارفورية، ووصف وكيل وزارة الخارجية السودانية السفير عبد الله الأزرق هذا المطلب ب"المتناقض" مع ما جرى عليه التقليد في مثل هذه التحقيقات، وقال:" إن ذلك يشير إلى وجود كثير من الشبهات والغبار".
وأكد السفير الأزرق أن حكومة الخرطوم لن تسمح بإعادة التحقيق في قضية قرية"تابت" مجددًا، موضحًا أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بمطالبته الجديدة يريد الوصول لنتائج مسبقة إلى شيء غير موجود بالمرة.
وتساءل الدبلوماسي السوداني عن الإصرار على إعادة التحقيق رغم تقارير التحقيق الأولية التي فندت مزاعم الاغتصاب، مشيرًا إلى أن التقارير الصحفية استنطقت المواطنين في المنطقة، وأثبتت عدم وجود حالات اغتصاب، لافتًا إلى أن مدعي جرائم دارفور لم يجد دليلًا واحدًا على تلك المزاعم.
وأكد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السودانية السفير يوسف الكردفاني، أن ما صدر عن منظمة"هيومن رايتس ووتش" هو محاولة لإعادة إنتاج قضية أغلقت ملفاتها تمامًا بعد أن اقتنع العالم بعدم مصداقيتها وعدم منطقيتها، معربًا عن أسفه وإدانته لتبني تلك المنظمة مثل هذه المزاعم نقلًا عن راديو "دبنقا"، الذي عرف بعدم المصداقية، كما أنه لسان حال الحركات المسلحة في دارفور.
وفند الناطق الرسمي للخارجية السودانية مجددًا مزاعم الاغتصاب الجماعي، قائلا:" إن ذلك لا يتوافق مع المنطق كما أنه لا يتوافق مع عادات وتقاليد هذه المنطقة، حيث إن "تابت" قرية صغيرة
محدودة الحجم والسكان ولا يعقل أبدًا أن يتم فيها اغتصاب 200 امرأة في ليلة واحدة دون أن يثير ذلك احتجاج السكان ورفضهم وتظاهرهم"، مشيرًا إلى أن معظم القوة العسكرية الموجودة في"تابت" متزوجون من نسائها أو من القرى التي حولها، ويقيمون مع أسرهم داخل القرية.
وأشار الكردفاني إلى أن بعثة"اليوناميد"، كانت قد أصدرت بيانًا في حينه وبعد زيارتها لتابت، أكدت فيه عدم توافر أي دليل على حدوث حالات من الاغتصاب الجماعي في القرية.

وأوضح أن"تابت" هي إحدى القرى النموذجية التي تم فيها إقامة عديد من المشروعات التنموية، بما يمكنها من استقبال العودة الطوعية للنازحين المقيمين في المعسكرات، وذلك بعد أن تم التوقيع على وثيقة السلام في دارفور التي أنهت عمليًا الحرب في الإقليم، وتسعى الحركات المسلحة في دارفور بإطلاق هذه المزاعم للإيحاء بأن الأوضاع في دارفور ماتزال غير مستقرة، وأنه لم يحن الآوان بعد لعودة النازحين المقيمين في المعسكرات إلى قراهم، وهو ما يؤكد أن مزاعم الاغتصاب الجماعي في تابت تقف وراءها أجندة سياسية.
وأشار الكردفاني إلى أن محاولة إنتاج هذه القضية مرة أخرى يستهدف الإبقاء على اليوناميد في السودان وإجهاض الجهود الرامية حاليًا للاتفاق على استراتيجية خروجها من السودان.
وأكد الناطق الرسمي لوزارة الخارجية السودانية أن مزاعم الاغتصاب الجماعي هو ملف قد أغلق تمامًا بقناعة كاملة من عديد من الدول والمؤسسات الدولية بأن هذه المزاعم تقف وراءها أجندة سياسية مغرضة وأنها لا أساس لها من الصحة.
ويتضح من المشهد السوداني الراهن أن التطور الجديد سيضع حكومة الخرطوم على شفا مواجهة جديدة مع المجتمع الدولي، مما يعيد للأذهان ما حدث خلال الثلاثة أشهر الأخيرة من العام الماضي حين اتهم وزير خارجية السودان علي كرتي الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالاهتمام بالأخبار الملفقة، في حين تغض بعثاتهم الطرف عن انتهاكات ترتكبها الحركات المسلحة بالسودان ولا تلقى إدانة، ووجه كرتي حينها، إنذارًا شديد اللهجة للأمم المتحدة، بالقول:" إما أن تلتزم البعثة الأممية بما جاءت من أجله في دارفور بمساعدة السودان على استتباب الأمن، وتقدم عملية السلام أو تنصرف عنا فنحن قادرون على حماية بلدنا".
 

أهم الاخبار