رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

2015.. عام حروب الشرق الأوسط الجديد

عربى وعالمى

الجمعة, 12 ديسمبر 2014 09:57
2015.. عام حروب الشرق الأوسط الجديد
أعد الملف: صلاح صيام

الحرب القادمة بين دولة الاحتلال وبين حزب الله اللبنانيّ ستبدو مختلفة تماماً - من الجانبين - ففي الجيش الإسرائيلي يقدرون أنها ستكون وحشية وفتاكة، ولا سيما في الطرف اللبناني، لأن أهداف الجيش الإسرائيلي في لبنان تضاعفت مئات المرات، وفى الوقت نفسه تعاظمت قوة حزب الله أيضا.

وفي ضوء الأزمات في دول المنطقة أصبحت المنظمة العدو الأكبر لإسرائيل في الشرق الأوسط، وهي ذراع الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة التي تُهدد بإبادة إسرائيل، على حد تعبير المصادر عينها. ومن الواضح أنّ عدد الصواريخ التي ستُطلق من لبنان ستصل إلى الآلاف، ومنظومات (القبة الحديدية)، وإنْ كانت ستعترض بعضها، إلا أنها لا يمكنها أنْ تحمي إسرائيل على مدى الزمن.
والحديث الآن يدور عن كمية لم يسبق للجبهة الداخلية الإسرائيلية أن واجهتها من قبل، وستهدد الصواريخ مركز البلاد أيضًا. وهذا هو السبب في أنّه فضلاً عن الضغط السياسي الذي يُمارس على إسرائيل، فإن الخطط الاحتياطيّة لدى الجيش الإسرائيلي فتاكة على نحو خاص، وستؤلم حزب الله ولبنان أكثر مما في حرب لبنان الثانية. وقادة الجيش الإسرائيلي يُقدرون أن الحرب ستكون قصيرة ومكثفة أكثر بكثير، وستتضمن ضربات فتاكة من الجو ومناورة بريّة حادة، سريعة ووحشية على نحو خاص. وأكد مسئولون كبار في جيش الاحتلال أنه في الحرب القادمة، لن يكون شيء محصنًا من الإصابة.
هذه التقارير ليست بمثابة مناورة سياسية ولا ينبغي التعامل العربي معها من هذا المنطلق، خاصة في ضوء المعلومات الخطيرة التي سربها موقع «ديبكا» الاستخباراتي الإسرائيلي والتي كشف فيها عما يدور في أروقة الأجهزة الأمنية في تل أبيب، والتي تفيد بأن عام 2015 سوف يشهد 3 حروب تخوضها إسرائيل وأن الحرب الأولى قد تندلع مع حزب الله اللبناني قبل أبريل المقبل قبل عيد الفصح الإسرائيلى، وتتورط فيها أيضا إيران وسوريا وتنظيم داعش الارهابي، ولعل ما أقدمت عليه اسرائيل من ضرب مناطق متاخمة للعاصمة السورية قبل أيام كان هدفه جر الاطراف المعنية للحرب الأولى.


لغز الحروب الثلاث الجديدة

تعرض موقع «ديبكا» الاستخباراتي الاسرائيلي لتصريحات اللواء «ينير جولان» الذي كان مسئولاً حتى فترة قريبة عن قيادة المنطقة الشمالية، الذي قال فيها: على الرغم من عدم وجود أدلة قاطعة على امتلاك حزب الله اللبناني أنفاقا تمتد إلى داخل إسرائيل، فإن الجيش يعمل انطلاقا من فرضية وجود هذه الأنفاق.
وأضاف «جولان» أن عملية «الجرف الصامد» بغزة كانت لعبة إلكترونية تمهد لما سيحدث خلال الحرب القادمة، وأنه لن يكون أمام إسرائيل خيار سوى إغلاق مطارها الدولي الوحيد «بن جوريون» في اللد والميناء بحيفا. واعتبر «ديبكا» أن تصريحات اللواء الإسرائيلي اعتراف ضمني بأن لدى حزب الله أنفاقا تصل إلى داخل العمق الإسرائيلي، وأضاف أنه ﻻ يمكن تجاهل شهادات مواطنين إسرائيليين على طول الحدود مع لبنان تحدثوا منذ منتصف العام الجاري عن تحركات تحت الأرض وأصوات حفر تحت البلدات التي يسكنونها.
وأشار الموقع إلى أن الحديث ربما يدور عن أنفاق كبيرة يمكنها استيعاب أعداد ضخمة من القوات، وأكد أن حزب الله لا ينوي بدء الحرب من على خطوط الحدود بين إسرائيل وكل من سوريا ولبنان، بل من عمق الأراضي الإسرائيلية.
وأضاف إن تقارير الاستخبارات بشأن ما يحدث في الحرب داخل سوريا، تشير إلى أنه في حين يحرز المتمردون المدعومون من قبل أمريكا في العلن وإسرائيل والسعودية والأردن سرا، تقدما ملحوظا في الشمال، بوصولهم لأطراف القواعد العسكرية السورية الكبرى التي تحمي جنوب دمشق، يسحب حزب الله قواته داخل سوريا لتحقيق هدفين. الأول: لجمع كل القوات التي تقاتل على ساحات حرب بعيدة عن لبنان وسوريا، وجلبها إلى منطقة جبال القلمون الفاصلة بين سوريا ولبنان. لأن الحرس السوري الإيراني وحزب الله يصران على أن هذه المنطقة الجبلية سوف تشكل الساحة الرئيسية للحروب القادمة التي يمكن أن تندلع بين حزب الله وإسرائيل، وحزب الله وتنظيم داعش.
الثاني: لتحويل جبال القلمون لقاعدة رئيسية لإطلاق الصواريخ على إسرائيل.
واوضحت التقارير الإسرائيلية انه بهذا السيناريو تكون إسرائيل وإيران وحزب الله قد انتهوا من رسم الخطوط العريضة للحرب القادمة، التي يمكن أن تستدعي تدخلات خارجية، كإيران وجيش الأسد، وداعش وحماس في غزة والتى يمكنها أن تخوض حرباً شاملة واحدة، أو سلسلة حروب متواصلة تدور رحاها على عدة جبهات تشتعل وتخبو كل مرة.
وقال «ديبكا» ان روسيا انضمت في 30 نوفمبر الماضي لرسم تلك الخطوط، عندما أعلنت أنها سوف تزود سوريا بصواريخ مضادة للطائرات من طراز S-300 وأنظمة تسلح أخرى لوقف تقدم المتمردين جنوب دمشق. وأكدت مصادر اسرائيلية انه خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة والتي انتهت في 26 أغسطس، لم تظهر الأركان العامة للجيش الإسرائيلي وعلى رأسها رئيس الأركان الفريق بيني جانتس، واللواء جادي أيزنكوت، وبالتأكيد الجيش أيضا ولو قدرة عملياتية، أو تكتيكية واحدة، تشير إلى أن لديهم المقدرة أو الرغبة في الحسم العسكري أمام حماس.
واشارت الى انعدام قدرة أو رغبة القيادة السياسية نتنياهو – يعالون، على فرض سياسة هجومية على الثنائي جانتس – أيزنكوت، وهو ما سمح لرئيس الأركان جانتس برفض تحريك القوات لأبعد من الكيلومتر الواحد الذي احتلته داخل القطاع.
وكون رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعالون، وسلسلة من كبار القادة بالجيش الإسرائيلي، رأياً كانت نتيجته أن جانتس وأيزنكوت لم يظهرا في الحرب ما يكفي من «المبادرة الخلاقة والشجاعة العسكرية» التي تؤدي لحسم سريع للحرب.


60 ألف صاروخ تهدد العمق الإسرائيلي

«كيف استعد «حزب الله» منذ «حرب لبنان الثانية» للحرب القادمة؟ وكيف «ساعدته سبع سنوات من الهدوء في التسلّح والتطوير وتجنيد القوات والسعي إلى إعداد المفاجآت لإسرائيل؟ هذا ما

تجيب عنه صحيفة «إسرائيل اليوم» مؤكدة أن هناك جنرالات في الجيش الإسرائيلي، يعرفون أن الحرب آتية لا محالة، عاجلاً أو آجلاً».
وبحسب الصحيفة، إن أحد المواضيع الأساسية التي ركّز عليها الحزب هو التزود الصامت بترسانة صاروخية تشمل نحو 60 ألف صاروخ تمثّل تهديداً حقيقياً ومباشراً للجبهة الداخلية الإسرائيلية. ووفق التقديرات الإسرائيلية، فإن الغالبية المطلقة من هذه الصواريخ ذات مدى قصير يبلغ عشرات الكيلومترات، ونحو 5000 صاروخ منها ذات مدى متوسط يبلغ 250 كلم، وهي صواريخ قادرة على الوصول إلى تل أبيب ومحيطها، إضافة إلى نحو 300 صاروخ بعيدة المدى تغطي كل «الأراضي الإسرائيلية».
وتنقل «إسرائيل اليوم» عن مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قولها إنه «إذا كان حزب الله عام 2006 قادراً على إطلاق بضع مئات من الصواريخ ذات رأس حربي زنته 300 كلج على منطقة غوش دان (تل أبيب وضحواحيها)، فإنه اليوم بات قادراً على إطلاق كمية أكبر بعشرة أضعاف باتجاه وسط البلاد».
لكن ما يقض مضاجع كبار الضباط في الجيش الإسرائيلي ليس عدد الصواريخ غير المعروف، بل تحسن دقتها. ففي الماضي، «اعتاد المسئولون الإسرائيليون القول لفترة طويلة إن معظم الصواريخ التي يمتلكها حزب الله «إحصائية»، أي إنها ذات دقة منخفضة جداً. لكن في السنوات الأخيرة تلقت المنظمة صواريخ دقيقة، مثل M 600 المصنعة في سوريا، وهي صيغة أقل فتكاً من صواريخ «فاتح 110» التي دُمرت نهاية الأسبوع الفائت بالقرب من دمشق». كذلك يمتلك الحزب، كما تنقل الصحيفة عن مصادر أجنبية، «عدداً محدوداً من صواريخ سكود D التي تُعَدّ دقيقة نسبياً». وتوضح الصحيفة الخطورة التي تشكلها دقة الصواريخ بالنسبة إلى إسرائيل؛ إذ «يمكنها أن تسمح لمنظمة حسن نصر الله بأن تستهدف بفعالية بنى تحتية قومية وعسكرية، من بينها المطارات، منشآت للتجنيد ومراكز قيادة وسيطرة تابعة للجيش». والتقدير السائد في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية هو أنه إذا لم يحصل تغيير في أسلوب العمل، ولم تنفذ عمليات وقائية فعالة، فإن الحزب سينجح في السنوات الخمس القادمة في تحقيق نياته بالتزود بمئات الصواريخ الدقيقة. وتنقل الصحيفة عن مصدر عسكري رفيع قوله إنه «إذا كان لدى حزب الله عشرات آلاف الصواريخ غير الدقيقة، فهذا ليس أمراً فظيعاً، لكن إن كان لديه مئات أو حتى عشرات الصواريخ الدقيقة، فهذا أمر سيئ جداً». ومع ذلك، يرى الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية، عاموس يادلين، أنه «اليوم أيضاًً لا ينبغي الاستهانة بالقوة النارية للمنظمة». وتذكّر «إسرائيل اليوم» بما قاله رئيس الأركان الإسرائيلي، بيني غانتس، ضمن هذا السياق خلال الكلمة التي ألقاها أمام معهد أبحاث الأمن القومي قبل أسابيع، حيث رأى أن «حزب الله هو المنظمة غير الدولية الوحيدة التي تمتلك ترسانات بأحجام كهذه، بل إن دولاً لا تملك ما تملكه».
وعلى ذمة الصحيفة، يحاول حزب الله، في إطار مساعيه للتسلح، وضع يده على منظومات أسلحة متطورة موجودة في سوريا وإيران، مثل منظومات متطورة مضادة للطائرات، صواريخ بر بحر حديثة، وربما أيضاًً أسلحة كيميائية. والتقدير السائد في إسرائيل هو أنه «حتى اليوم لا يمتلك صواريخ بر بحر حديثة من طراز «ياخونت» الروسية الصنع، برغم أن صواريخ كهذه موجودة بيد سوريا. إذا نجحت المنظمة في حيازة هذه الصواريخ، فقد يسمح لها هذا الأمر بتهديد سفن سلاح البحرية وممتلكات إسرائيل الاستراتيجية في البحر بشكل كبير». كذلك لا تزال التقديرات الإسرائيلية ترى أنه «لا يوجد بعد لدى حزب الله منظومات مضادة للطائرات متطورة من نوع SA-17 التي قد تهدد حرية عمل سلاح الجو». وفي هذا الإطار، تذكر الصحيفة أن «القافلة التي كانت تنقل هذه الصواريخ إلى جنوب لبنان استهدفتها إسرائيل في سوريا، وفق مصادر أجنبية».
وعلى مستوى الاستعداد البشري، يكشف التقرير الصحفي العبري أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن عدد أعضاء الحزب اليوم يتراوح بين 20 و40 ألفاً. ويوضح الدكتور شمعون شابيرا، أن «مقاتلي الحزب مقسمون إلى مجالات متعددة». يضيف: «لديهم كل شيء تقريباً، من مجموعات المضاد للطائرات حتى قوة غواصين متخصصين، قوة جوية، قدرات مراقبة وقدرات استخبارية. في جهاز الاستخبارات لديهم يتعلمون العبرية، وهم يستخدمون أجهزة تنصت متطورة تأتيهم من إيران. كان يمكن رؤية ذلك من خلال العتاد الذي استولى عليه الجيش الإسرائيلي في حرب لبنان الثانية. القوة النظامية للمنظمة تقضي وقتها في تدريبات وفي نشاط عملاني، وفي الآونة الأخيرة في سوريا بالأخص. عندما لا يكونون في سوريا، فإنهم يخضعون لتدريبات وعمليات المراقبة». وإلى القوة المقاتلة، يوجد لدى حزب الله أيضاًً «آلاف المدنيين الذي يخدمون بصفتهم قوات احتياط ليوم الأمر».
وعلى صعيد الانتشار، يُعد «التمركز في قرى جنوب لبنان جزءاً لا يتجزأ من الجهد الدفاعي الثابت للمنظمة، حيث في كل قرية بضع مئات من الناشطين، يصل عددهم إلى 200، وظيفتهم الأساسية هي الدفاع البري، بواسطة قذائف الهاون، صواريخ قصيرة المدى وصواريخ مضادة للدروع. وظيفة
هذه القوات ستكون بالأساس قتالاً شرساً مقابل قوات سلاح المشاة والمدرعات للجيش الإسرائيلي». وفضلاً عن الجهد الدفاعي «يركّز حزب الله في المواجهة القادمة أيضاًً على محاولة خلق وعي هجومي، سواء بواسطة إطلاق طائرات غير مأهولة، حيث حاول فعل ذلك، أو بواسطة استهداف طائرة أو سفينة إسرائيلية، أو بواسطة عمليات داخل الأراضي الإسرائيلية. وفي المؤسسة الأمنية يقدّرون أنه بعكس مواجهات الماضي، التي دار فيها قتال في الأراضي اللبنانية بالأساس، ستحاول المنظمة نقل جزء من القتال إلى الأراضي الإسرائيلية عبر إدخال «خلية قتل» أو حتى احتلال مستوطنة إسرائيلية صغيرة لفترة زمنية معينة». يضيف التقرير أنه في إطار الجهود الهجومية، لم يتخلّ حزب الله عن رغبته بمفاجأة إسرائيل، على سبيل المثال، من خلال إطلاق طائرات من دون طيار محملة بمواد متفجرة باتجاه العمق الإسرائيلي. وفي حوزة الحزب العشرات من هذه الطائرات، من بينها طائرات كبيرة ومتطورة نسبياً، من صناعة إيران، وصغيرة جداً، مثلاً طائرات تجريبية وطائرات نموذجية، من الصعب جداً أن تكتشفها رادارات سلاح الجو.
وفي إسرائيل، بحسب التقرير، «يتحدثون كثيراً عن الوعي في المعركة القادمة. ليس فقط الإنجازات، بل أيضاًً كيف ستبدو الأمور. كذلك في حزب الله يدركون أن للحرب في العصر الرقمي طابعاً مختلفاً: ليس فقط حرب عصابات قياسية، بل أيضاًً معركة على الصورة».
لكن بانتظار الحرب، وبرغم إشارات كثيرة على ازدياد مستوى الجرأة لدى حزب الله للتحرش بإسرائيل، إلا أن التقديرات الإسرائيلية ترى أنه لا يزال «يحاول السير بين النقاط وتنفيذ عمليات لا تستدعي، حسب تقديره، رداً إسرائيلياً في لبنان مثلاً عمليات ضد أهداف إسرائيلية ويهودية في الخارج».
والمسئول عن هذه العمليات هي «وحدة العمليات الخارجية التي تبذل جهوداً جبارة في هذا الموضوع. والتقدير هو أن رغم الغارات الأخيرة في سوريا، التي نُسبت إلى إسرائيل، ستزداد حافزية المنظمة للعمل في هذا المسار.. وهذه العمليات، مثل كل عمليات المنظمة، موجهة وممولة من قبل إيران. في إسرائيل معتادون القول إن حزب الله هو «فرقة إيرانية» على أرض لبنان: التقدير هو أن إيران تنقل سنوياً إلى المنظمة نحو مليار دولار لتمويل النشاطات العسكرية، التسلح والنشاط المدني.


النزاعات الداخلية تحجب أنظار اللبنانيين عن المخطط الأمريكي - الإسرائيلي

مرة أخرى، تنجح النزاعات الداخلية في حجب أنظار اللبنانيين عما يحضَّر أمريكياً وإسرائيلياً بالنسبة إلى لبنان، وهو بالطبع مستمر قبل حرب عام 2006 وبعدها، خصوصاً من خلال ما تعدُّه مراكز الأبحاث والدراسات، ومنها على سبيل المثال «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى». آخر «الإنجازات» في هذا المجال تقرير مفصل من مئة صفحة تقريباً، تحت عنوان «إذا حانت ساعة الحرب - إسرائيل ضد حزب الله وحلفائه»، نشره المعهد، ويتضمن أكثر من «سيناريو» لحروب إسرائيلية محتملة على لبنان، مع شرح تفصيلي لكل منها، إضافة إلى خرائط ولوائح بالأسلحة الممكن استعمالها من فرقاء القتال. في السابع عشر من سبتمبر الماضى، دُعي معد التقرير جيفري وايت إلى ندوة خاصة بالموضوع، شارك فيها الباحث أندرو إكسوم، ووايت هو باحث في مجال الدفاع والرئيس السابق لمكتب التقويمات العسكرية الإقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «وكالة الاستخبارات المركزية»، أما إكسوم، فهو ضابط سابق في الجيش الأمريكي، خدم في العراق وأفغانستان، وشغل حالياً موقع «باحث في مركز الأمن الأمريكي الجديد».
وخلال الندوة، قال وايت: إن الأشهر القليلة الماضية شهدت نقاشات كثيرة حول تزايد التوترات بين إسرائيل وحزب الله، فيما يتوقع كثيرون اندلاع حرب أخرى في المدى القريب، وإذا حدث ذلك، فسيكون له أثر تحولي على الأرجح، سواء في إسرائيل أو لبنان، أو حتى الشرق الأوسط بأسره. وتابع وايت: يمكن أن تندلع الحرب نتيجة سوء تقدير أو قرار متعمد من إسرائيل أو حزب الله. ومن المرجح أن تكون حرب كهذه كثيفة ومدمرة وواسعة النطاق، وستشمل إسرائيل حزب الله والجيش اللبناني وربما سوريا وإيران وحماس.
وأضاف وايت: تستعد جميع الأطراف المحتملة مشاركتها لدخول هذه الحرب. فإسرائيل تُحضّر قواتها البرية لعمليات في لبنان، وتعزز من جهاز استخباراتها وتقوي دفاعاتها ضد هجمات محتملة من صواريخ حزب الله وقذائفه، وفي صراع كهذا، ستكون استراتيجية إسرائيل هجومية في جوهرها، إذ من المرجح أن تعبر قواتها البرية نهر الليطاني وتتقدم إلى داخل وادي البقاع، وسيقوم سلاحها الجوي بعمليات هجومية فوق لبنان وربما سوريا، بينما ستعمل قواتها البحرية بقوة قبالة ساحل لبنان، وفي الوقت الذي سيتخذ فيه الجيش الإسرائيلي إجراءات لتقليل حجم الخسائر المدنية، سوف يؤدي المفهوم الدفاعي لحزب الله وطبيعة القتال في لبنان إلى وقوع ضحايا مدنيين بين السكان اللبنانيين.
ورأى وايت أن حزب الله بدوره يعدّ نفسه للحرب، فقد قام ببناء قواته الصاروخية والقذائفية ودفاعاته الجوية، وهو يملك الآن أربعة أضعاف عدد الصواريخ والقذائف الأكثر دقة مقارنة بعام 2006، وفي حال اندلاع حرب جديدة، ستقوم هذه الجماعة على الأرجح بشن هجمات صاروخية وقذائفية ثقيلة ومستمرة على كل الأهداف العسكرية والمدنية في شمال إسرائيل ووسطها، وهي هجمات ستكون لها دلالات إلى سبل خوض الجيش الإسرائيلي الحرب، خصوصاً ما يتعلق بالعمليات الهجومية في عمق لبنان. وتابع وايت: قام حزب الله أيضاً بتنظيم قواته للدفاع عن جنوب لبنان ومنع جيش الدفاع الإسرائيلي من اقتحام العمق اللبناني، وبقيامه بذلك، فإنه يؤكد أهمية القتال في المناطق الحضرية والقرى، وهو لن يتنازل بسهولة عن الأراضي، وسيحاول على الأرجح أن يتخذ له موقعاً ثابتاً هناك. وعن الدور السوري والإيراني المحتمل، أشار وايت إلى أنهما مستعدتان للحرب، على رغم الغموض الذي يحيط بإمدادهما حزب الله بمساعدات تزيد على القيام باتصالات وعمليات استخبارية. أما احتمال انضمام حماس إلى الأعمال القتالية، فمن المرجح أن يؤدي إلى إحكام الجيش الإسرائيلي السيطرة على معظم قطاع غزة، وذلك بعد انتهاء عمليات القتال الرئيسية في لبنان، وسيعني مثل هذا الاحتلال «إنهاء المهمة» التي بدأها جيش الدفاع الإسرائيلي خلال حرب 2008- 2009 في غزة.
ولفت «وايت» إلى أن الجانبين يخططان لشن عمليات هجومية، وهما مستعدان لحرب كبرى، ونتيجة ذلك، من المرجح أن تتفاقم الحرب بسرعة، ونظراً إلى احتمالات تصعيد حرب كهذه، فالجانب الأكثر مرونة وتكيفاً هو الذي سيكسب. وتوقع وايت إحكام الجيش الإسرائيلي سيطرته في ختام الحرب على جنوب لبنان، وربما غزة، وهي نتيجة من المرجح أن تنطوي على خسائر مدنية كبيرة وأزمات سياسية وحاجة ملحة لاتخاذ تدابير لتحقيق الاستقرار في لبنان وغزة وربما سوريا.
وعن تكاليف الحرب، اعتبر وايت أنها ستكون كبيرة بالنسبة إلى جميع المشاركين فيها، ويمكن أن يكون لها أثر تحولي في سياسات المنطقة، داعياً الولايات المتحدة إلى الاستعداد لتفاقم مثل هذا الصراع بسرعة، إذ يتعين عليها ألا تعتمد دبلوماسية تجنب الصراع أو الحد منه فور بدئه، بل عليها أن تبحث عن فرص لتحقيق استقرار طويل الأمد، الذي يمكن أن يعني إعطاء الجيش الإسرائيلي وقتاً كافياً لإلحاق أذى شديد بحزب الله وبسوريا، إذا تورطت الأخيرة في الحرب بصورة مباشرة، وإذا لزم الأمر، ينبغي على واشنطن أن تكون مستعدة لردع إيران عن التورط مباشرة في الصراع.

أهم الاخبار