توقعات ضعيفة للمعارضة بشأن "جنيف 2"

عربى وعالمى

الأربعاء, 22 يناير 2014 11:08
توقعات ضعيفة للمعارضة بشأن جنيف 2بان كي مون
وكالات

جاء انطلاق أعمال مؤتمر السلام الخاص بسوريا(جنيف 2) اليوم الأربعاء فى منتجع مونتروالسويسرى وبمشاركه مصرية رفيعة المستوى ليثير الكثير من المشاعر المتباينة.

حيث يأمل أبناء الشعب السورى والعالم على إتساعه فى أن يكون المؤتمر بمثابة بداية لإنهاء مأساتهم التى طال أمدها وشواهد ومواقف على الأرض لاتبعث على التحلى بقدر كبير من الأمل فى أن يتمخض المؤتمر عن نتائج تساعد على الخروج من هذا النفق المظلم الذى لا تلوح حتى الان بوادر على قرب الخروج منه.
ورغم ما يعترى المشهد من تعقيدات إلا أن مصر الثورة التى تستعيد بقوة دورها الفعال على الساحتين الاقليمية والدولية بدت حريصة على أن تسهم فى كل ما يمكن أن يساعد فى وقف نزيف الدم فى سوريا الشقيقة حيث تحضر المؤتمر بوفد رفيع المستوى يرأسه وزير الخارجية نبيل فهمى جنبا إلى جنب مع الطرفين الأساسيين فى سوريا الحكومة والمعارضة، وبالإضافة إلى وفود الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة التعاون الإسلامى والعديد من الدول المعنية .

ويعد مؤتمر جنيف 2 اللقاء الأول بين المعارضة والحكومة منذ بدء الأزمة فى سوريا فى منتصف مارس 2011، والتى أودت بحياة أكثر من 130 ألف شخص.

وتغيب إيران عن المؤتمر بعد سحب دعوة الأمم المتحدة الموجهة إليها، ما اعتبرته موسكو"خطأ"، فيما حذرت طهران من فشل المؤتمر.

وقد اضطر الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون إلى سحب الدعوة تحت ضغط غربى وتهديد وفد المعارضة السورية بمقاطعة الاجتماع ورفض إيران التجاوب مع طلبه الموافقة على بيان(جنيف -1)

وكان قد تم الاتفاق فى مؤتمر (جنيف -1) الذى عقد فى يونيو2012 فى غياب الطرفين السوريين، على تشكيل حكومة من المعارضة والنظام كاملة الصلاحيات تتولى الإشراف على العملية الانتقالية، من دون أن تأتى على ذكر مصير بشار الأسد.

ويستغرق اجتماع مونترويوما واحدا، وينتقل بعدها الوفدان السوريان إلى جنيف حيث سيجريان اعتبارا من الجمعة مفاوضات فى حضور المبعوث الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي، وقد تستغرق هذه المحادثات أياما إذا ما قدر لها أن تمضى على النحوالمخطط له.

وتتباين المواقف بشأن «جنيف 2» وأيضا غياب إيران عنه، حيث أعرب الاتحاد الأوروبى عن دعمه الكامل للمؤتمر، وشددت كاثرين آشتون، منسقة الشئون الخارجية فى الاتحاد، على أن المهم بالنسبة لـ «جنيف 2» المرحلة التى ستليه، أى تنفيذ مقرراته.

وأشار بيان الاتحاد الأوروبى إلى أن الهدف من المؤتمر تشكيل سلطة حكم انتقالية بـ "التراضي"، لها سلطات تنفيذية كاملة.

أما المعارضة السورية فتشارك فى المؤتمر فى ظل انقسامات داخلية، وتوقعات المعارضة من (جنيف -2) تبقى ضعيفة وهى تخشى من أن يؤدى المؤتمر فى النهاية إلى إضفاء شرعية على النظام.

ويتوجه الائتلاف السورى المعارض إلى مؤتمر (جنيف -2 ) وسط انقسامات تعصف به خصوصا بعد انسحاب المجلس الوطنى السورى منه، حيث اعتبر رئيسه جورج صبرا أن " الإرادة الدولية انتصرت ونجحت فى تحقيق مأربها بدفع الائتلاف للالتحاق بركب (جنيف ـ 2) من دون شروط ودون

ضمانات"، فى حين "يذهب النظام لاستعادة أهليته عربيا ودوليا مشفوعا بصمت دولى وأممى مريب يلامس حد التواطؤ" حسب المجلس.

وفى ذات السياق، اعتبرت مجموعة الـ 44، التى تشمل الأعضاء المنسحبين من الائتلاف اعتراضا على الذهاب إلى جنيف، أن "قرار الذهاب إلى جنيف الصادر عن الهيئة العامة للائتلاف بمجمله باطل ؛ لأنه اتُخذ بموافقة أقل من نصف أعضاء الائتلاف، بخلاف ما يشترطه النظام الأساسى للائتلاف ووثائق تأسيسه"

أما الجانب الإيراني، فقد ندد بسحب الأمم المتحدة دعوته إلى مؤتمر(جنيف2)، وقال وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف "من المؤسف أن بان كى مون لا يتحلى بالشجاعة اللازمة لإعلان الأسباب الحقيقية لسحب الدعوة".. مضيفا "أوضحت فى عدة مكالمات هاتفية مع الأمين العام أن إيران لا تقبل أى شروط مسبقة لحضور المحادثات".

كما لاقى سحب الأمم المتحدة دعوة طهران إلى مؤتمر (جنيف 2) انتقادا روسيا، حيث اعتبر وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف أن قرار الأمم المتحدة سحب دعوة إيران لحضور المؤتمر، يشكل "خطأ"..مضيفا " لقد شددنا على الدوام على أن كل الأطراف الخارجية يجب أن تكون ممثلة".

إن روسيا والفيتوالخاص بها، والفيتوالصينى المتوقع وضعف الموقف الأمريكى ومؤتمرات أصدقاء سوريا الواهية ...كلها خدعت الشعب السورى وأدت لمزيد من عويل الأمهات وبكاء الأطفال.
وعن الجانبين الفرنسى والألماني، فقال وزير الخارجية الفرنسى لوران فابيوس "إن بلاده تتوقع تحقيق خطوات صوب السلام فى سوريا، خلال المحادثات التى تنطلق بمونتروبسويسرا".

ومن جهته، قال رئيس الدبلوماسية الألمانية فرانك فالتر شتاينماير إنه يرى أن المؤتمر (جنيف-2) سيسفر عن "خطوات صغيرة"

وعلى الصعيد العربي، لاسيما مصر فقد أعرب نبيل فهمى وزير الخارجية‏ فى أعمال مؤتمر (جنيف ـ 2) عن أمله فى عدم إهدار فرصة تاريخية لإنهاء مأساة السوريين‏..مؤكدا أن مصر ستقدم كل ما يمكنها لدعم التفاوض الهادف لتسوية الأزمة السورية، كما سيشارك فى المؤتمر عمروموسى رئيس لجنة الخمسين لتعديل الدستور.
وقد التقى فهمى بنظيره الروسى سيرجى لافروف فى مدينة مونتروالسويسرية فى إطار الاستعداد لعقد مؤتمر جنيف 2 للسلام فى سوريا.
وسبق أن أعلنت المملكة العربية السعودية تأييدها لانعقاد المؤتمر دعما للحل السلمى فى سوريا، فيما دعا العاهل الأردنى الملك عبد الله الثانى فى وقت سابق إلى الإسراع بإيجاد حل سياسى شامل للأزمة السورية، يحافظ على وحدة سوريا أرضا وشعبا، وينهى حالة العنف، ويجنب المنطقة آثارها الكارثية.

ويستضيف الأردن الذى يملك حدودا تمتد لأكثر من 370 كيلومترا مع سوريا، أكثر من نصف مليون لاجئ سورى منهم نحو120 ألفا فى مخيم الزعترى شمال المملكة قرب الحدود مع سوريا.

وجاءت تصريحات الأسد الأخيرة بإعلانه قبل يومين من عقد مؤتمر (جنيف 2) للسلام أن أمام ترشحه لولاية رئاسية جديدة فى يونيوالمقبل "فرصة كبيرة" لتلقى بظلال قاتمة على مجالات الحوار وأى حل سياسي.
وفى النهاية تقف الأطراف السورية والدولية بين اليأس والرجاء فى أن يخرج مؤتمر جنيف 2 ببصيص أمل فى نقطة انطلاق لحوار أشمل يلملم أطراف الأزمة السورية على مائدة حوار بين الحكومة والمعارضة
 

أهم الاخبار