الصدام بين الرياض والدوحة يعزز الانقسام بسوريا

عربى وعالمى

الخميس, 16 يناير 2014 08:49
الصدام بين الرياض والدوحة يعزز الانقسام بسورياالمعارضة السورية
متابعات:

أذكت منافسة بين قطر والسعودية أجواء التشاحن فى صفوف المعارضة السورية على نحو قد يحول دون تشكيل وفد موحد يمثل المعارضة فى محادثات السلام المقررة الأسبوع المقبل.

وقالت مصادر فى الائتلاف الوطنى السورى ودبلوماسيون من قوى أجنبية مؤيدة للمعارضة إنه لايزال من غير الواضح إن كان بالإمكان تجاوز هذه الانقسامات بحلول يوم الجمعة حين يجرى الائتلاف المكون من 120 عضوا تصويتا بشأن المشاركة فى مؤتمر جنيف-2 للسلام والمقرر عقده فى سويسرا.
غير أن البعض يتوقع ألا تغامر قطر فى النهاية بإثارة غضب السعودية وتركيا والدول الغربية بدفع حلفائها فى الائتلاف السورى نحو مقاطعة المحادثات، التى تؤيدها القوى الأخرى.
وانسحب هذا الشهر 44 عضوًا معظمهم له صلات بقطر من اجتماع للائتلاف تعبيرًا عن اعتراضهم على حضور المحادثات دون ضمانات بتلبية مطالب أساسية. وكان المنسحبون غاضبين أيضًا من إعادة انتخاب أحمد الجربا -وهو شخصية قبلية تدعمها السعودية- رئيسا للائتلاف.
وقال الدبلوماسيون إن الدور القطرى الذى يشمل دعم بعض الفصائل الإسلامية المتشددة فى سوريا نوقش خلال اجتماع مجموعة أصدقاء سوريا فى باريس يوم الأحد والذى حضره وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى ووزراء غربيون آخرون.
وقال أحد الحاضرين فى الاجتماع "كانت الرسالة هى أن الكل بحاجة لفتح صفحة جديدة فيما يتعلق بتأييد جنيف والكف عن دعم المتشددين.. كانت هناك تلميحات قوية إلى أن العبء يقع على كاهل قطر بخصوص اتخاذ الائتلاف قرارًا بحضور المحادثات."
وأكد وزير الخارجية القطرى فى باريس أن بلاده لا تدعم فصيلا معارضا دون الآخر.
ولا يبدى كثيرون داخل الائتلاف السورى الذى يضم العديد من الزعامات السياسية المقيمة بالخارج حماسة للاجتماع الذى تنظمه قوى دولية تتوق لإنهاء الصراع الذى تفجر منذ 3 سنوات.
ولا يتوقع أعضاء الائتلاف أن تقدم الوفود الممثلة للرئيس السورى بشار الأسد تنازلات كبرى ناهيك عن الموافقة على مطلب تشكيل حكومة انتقالية يكون الأسد بعيدا فيها عن السلطة. لذا يخشون أن يزيد حضورهم الاجتماع من إضعاف شرعيتهم داخل المعارضة السورية.
غير أن عدم حضور الاجتماع المقرر يوم الأربعاء المقبل سيثير استياء معظم داعمى المعارضة الأجانب مما قد يدفعهم لتقليص دعمهم لكيان أخفق فى منع هيمنة المتشددين الإسلاميين على معظم قوى المعارضة.
وقال نصر الحريرى المتحدث باسم الأعضاء الأربعة وأربعين الذين انسحبوا من اجتماع هذا الشهر إن البعض يطالب الائتلاف بالذهاب إلى جنيف دون إشارة إلى أن المحادثات ستسفر عن أى شيء ولو من باب حفظ ماء الوجه أمام الشعب السوري.
وأضاف أن السبيل الوحيد لأن يعمل الائتلاف كائتلاف هو توسيعه من أجل استعادة التوازن وإيجاد رئيس يحظى بالتوافق. حتى القريبون من الجربا يقولون إنهم لا يريدون الذهاب إلى سويسرا دون ضمانات بالحصول على تنازلات مثل الإفراج عن المعتقلين أو رفع الحصار حول ضواحى دمشق الواقعة تحت سيطرة المعارضة.
وقالت هيئة التنسيق الوطنية -وهى ائتلاف منافس يتألف من سياسيين تتسم مواقفهم بالوسطية وبينهم بعض الأعضاء الذين ما زالوا يعيشون فى دمشق ويتسامح عنهم الأسد- يوم الأربعاء إنها لن تحضر محادثات السلام.
وعزت الهيئة ذلك إلى ما قالت إنه تقاعس روسيا عن "بذل أى جهد يستحق الذكر" للضغط على السلطات السورية للقيام بأى خطوات تصالحية وغياب جهود أمريكية لتشكيل وفد "متوازن ومقنع" للمعارضة.
وقالت الهيئة فى بيان: "لا شك أن الطرفين الروسى والأمريكى يتحملان مسئولية كبيرة فى الوضع الراهن فلم يبذل الطرف الروسى أى جهد يذكر من أجل قيام السلطات السورية بخطوات إيجابية نحو المجتمع السورى وتنازل فى أول مناسبة عن التكوين الثلاثى الرأس لوفد المعارضة السورية (هيئة التنسيق الوطنية والائتلاف الوطنى والهيئة الكردية العليا) تاركا للطرف الأمريكى مهمة اختزال صوت المعارضة ووفدها بمن يقع فى فلكها".
وتناولت الولايات المتحدة وروسيا -التى كانت بمثابة درع للأسد يقيه من إصرار المعارضة والغرب على التنحي- مثل هذه المطالب بوصفهما القوتين الراعيتين لمحادثات جنيف-2 لكن من غير الواضح إن كان الأسد مستعدا لتقديم تنازلات من هذا النوع.
ورغم أن قطر والسعودية حليفتان فى مجالات أخرى فقد انتهى بهما المطاف إلى دعم قوى متنافسة فى بعض الدول العربية مع تغير السلطات الحاكمة بها منذ عام 2011. فعلى سبيل المثال أيدت قطر جماعة الاخوان المسلمين فى مصر فى حين أيدت السعودية الجيش الذى عزل الرئيس الإسلامى محمد مرسى العام الماضي.
وفى سوريا التى تقع فى قلب منطقة تنقسم إلى مناطق نفوذ متنافسة انتزعت قطر دورا مؤثرا بمسارعتها إلى مساعدة المعارضين وفى وقت لاحق بالمساعدة فى تأسيس الائتلاف قبل نحو عام بهدف إيجاد بديل للأسد جدير بالثقة.
لكن قطر وجدت نفسها العام الماضى تحت ضغط من السعودية ومن الولايات المتحدة فيما يتعلق بمسار الحرب ولاسيما فيما يخص تزايد نفوذ الإسلاميين المناهضين للغرب وحلفائه فى الشرق الأوسط مثل السعودية.
ومع توسعة الائتلاف الوطنى السورى إلى 120 مقعدًا تقلصت سيطرة قطر. لكنها على الأرض لا تزال تملك نفوذًا من خلال جماعات مثل لواء التوحيد الذى يشارك فى تحالف الجبهة الإسلامية الجديد الذى يسيطر على مساحات كبيرة وينسق العمل مع جماعة جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة.
وقال عبد الرحمن الحاج، المسئول الكبير فى المجلس الوطنى السوري، إن هناك جماعات مسلحة فى المعارضة متأثرة بقطر أكثر من تأثرها بالسعودية لكن تأثير الرياض اقوى داخل الائتلاف، والمجلس الوطنى السورى جزء من الائتلاف ويعارض المشاركة فى محادثات الأسبوع القادم.
وقال مصدر خليجى مطلع على السياسة القطرية إن الأمير الجديد الذى تولى السلطة فى يونيو يريد تقليص الدور القطرى عما كان عليه خلال حكم والده الذى أيد الانتفاضات العربية بقوة.
وأضاف أن الأمير الجديد أكثر تقبلًا أيضًا لمطالب الغرب بوقف دعم المتشددين رغم أن قطر ما زالت تعتقد أن تسليح المعارضين ضرورى لاجبار الأسد على تقديم تنازلات.
ويقول دبلوماسيون شاركوا فى مفاوضات مع الدوحة إن قطر مازالت غير متحمسة فيما يبدو لمؤتمر جنيف-2، ويشير البعض إلى أن الجبهة الإسلامية -حليفها فى سوريا- أصدرت بيانا يؤيد الأعضاء المنسحبين من الائتلاف.
وتلعب الخلافات الشخصية أيضا دورًا فى الجدل بشأن حضور اجتماعات جنيف.
ويرى بعض من يعرفون مصطفى الصباغ -رجل قطر فى الائتلاف- ورياض حجاب -الذى نافس الجربا على الرئاسة- انهما يمكن أن يباركا المشاركة فى جنيف-2 إذا حصلا مع حلفائهما على تمثيل مناسب فى الوفد.
وقال عضو بارز بالمعارضة السورية مطلع على الصراعات بين الفصائل إن قطر ربما لا تريد المخاطرة بمواجهة ردود الفعل السعودية والأمريكية التى قد تعقب فشل الائتلاف فى إرسال وفد متجانس إلى المحادثات.
وأضاف: "اقتطعت قطر لنفسها ركنا قويا بدعم الجبهة الإسلامية واستخدامها كأداة صغط على الائتلاف.. لكن فى نهاية المطاف لن تتحدى قطر السعودية والولايات المتحدة".
"رجالها فى الائتلاف يحتاجون دعمها المالى والسياسى وبالتالى سيفعلون ما تطلبه".
لكن أحمد كامل المعلق السياسى السورى المؤيد للمعارضة قال إن قطر ربما تفشل فى إقناع حلفائها فى الائتلاف بالتفاوض مع فريق الأسد، وأضاف أن المواجهة بين السعودية وقطر جزء من الأزمة.
لكنه تابع بقوله إن هناك مشكلة حقيقية تواجه حتى الجربا نفسه لأن الائتلاف مطالب بالذهاب إلى مؤتمر سلام دون شروط أو ضمانات أو جدول أعمال.
غير أن دبلوماسيين غربيين يضغطون بقوة من أجل أن يشارك الائتلاف مؤكدين غياب البدائل المتاحة للمبادرة الدولية الرئيسية لإنهاء الصراع المستمر منذ ثلاث سنوات والذى أودى بحياة أكثر من 100 ألف شخص.
وقال دبلوماسى غربى "لا أحد يريد التفكير فى البديل إذا فشل الائتلاف مرة أخرى فى الاتفاق".

أهم الاخبار