إرهابيو العراق بالتيشرت والجينز ولا يشبهون بن لادن والظواهري

عربى وعالمى

الجمعة, 03 يناير 2014 07:15
إرهابيو العراق بالتيشرت والجينز ولا يشبهون بن لادن والظواهري
كتبت :فكرية أحمد

يضغط عامل المطبعة أذنيه بأصابعه كمسافر في الطائرة تأثر بالضغط الجوي. دوي الانفجار أصابه بنوع من الصمم، فهو بالكاد يسمع صوت ضابط الشرطة الذي سأله:

«إلى أي طريق اتجها؟ ماذا كانا يرتديان؟». يتلعثم العامل المنهار على الرصيف قبل أن يروي محادثته القصيرة مع شابين أرادا ركن سيارتهما أمام باب المطبعة التي يعمل فيها وحركاها بضعة أمتار إلى الأمام بطلب منه ثم غادرا مسرعين لتنفجر بعد ثوان مخلِّفة قتيلاً وعدداً من الجرحى، ومطيحة بالمطبعة وعددا من المنازل القديمة في منطقة البتاوين وسط بغداد.
يطرح أهالي بغداد أسئلة يائسة عن الأساليب التي تتبعها المجموعات المسلحة لنقل السيارات المفخخة واختيار الأهداف. وحتى عن ملامح الإرهابيين أنفسهم.
يقول عامل المطبعة: «لم أشك فيهما للحظة، كانا يتحدثان بشكل طبيعي، يرتديان ملابس حديثة ويصففان شعرهما بموضة شبابية، لم ألمح أي خوف في عينيهما. كانا يضحكان وهما يعتذران عن وضع سيارتهما الحديثة في هذا المكان: لدينا عمل لن يستغرق دقائق في نهاية الشارع ..

رحمة لوالديك».
«الإرهابيون ليسوا كائنات فضائية»، هكذا قال خبير أمني عراقى: «صورة الإرهابي التقليدي، الذي يرتدي الملابس الأفغانية ويطيل شعره ويتحدث العربية الفصحى، ليست سوى صورة مراوغة، فالحقيقة أن الإرهابيين ينتشرون في كل مكان»، فعند لفظ كلمة إرهابيين تظهر مباشرة تلك الصورة النمطية لوجوه مثل ابن لادن والظواهري والزرقاوي، كما تستحضر الأيديولوجيا السياسية الإسلامية المتطرفة، لكن الخبير الأمني يقول إن «معظم من ينقل السيارات المفخخة ويركنها ويفجرها لا يملكون أي حس عقائدي، والمفاجأة التي تتحاشى الأجهزة الأمنية كشفها، أنهم لا يمتلكون حساً طائفياً».
ويضيف أن التحقيقات مع قادة تنظيم القاعدة وميليشيات مسلحة أخرى، بدأ بها ضباط الاستخبارات الأمريكية قبل سنوات، وأثبتت وجود عالم مختلف لآليات العنف المفخخ والاغتيالات عن التصور السائد إعلامياً، فالمنفذون في الغالب جماعات مأجورة تنتمي إلى مافيات وعصابات من طوائف مختلفة، وهذه
لا ترتبط بالتنظيمات المسلحة بشكل مباشر، وإنما عبر وسطاء هم أشبه بمقاولين محترفين ينفذون العمليات لأي جهة كانت». ويتابع أن تنظيم «القاعدة ينفذ العمليات التي تحتاج إلى اقتحام أو انتحاريين، بواسطة كادره نفسه، لكن طبيعة العمليات الأخيرة تؤكد الاستعانة بالوسطاء».
تتم التفجيرات بالأسلوب ذاته: ركن السيارة في مكان عام وتفجيرها من بعد، وهو الأسلوب الذي تم اعتماده في معظم العمليات الأخيرة، من ميناء أم قصر في البصرة إلى الموصل.
ووفقا للتغطية الصحفية لـ « راصد الشرق الأوسط» فإن المكان الذي فجر فيه الشابان الأنيقان سيارتهم المفخخة، لا يشير إلى وجود هدف محدد، ولا إلى النية بإيقاع أكبر عدد من الضحايا، ما يشير إلى أن الرسائل التي أُريد إيصالها أخيراً لم تعد معنية بتفاصيل مكان التفجير وعدد الضحايا، فمجرد تفجير هذا الكم الهائل من السيارات رسالة ذات دلالات كبيرة، منها أن الكثير من المنفذين ينتمون إلى المذهبين الشيعي والسني وإلى عصابات محترفة تعمل بأجور لصالح وسطاء بعضهم مرتبط بشبكات دولية.
الشابان اللذان تحدث معهما عامل المطبعة لا يوحيان بأنهما تلقيا تدريبات في الصحراء، فـ «أقرب وصف لهما أنهما ربما كانا موظفين، أو طالبين يرتديان الجينز التي وشيت بألوان زاهية. لم أشك فيهما أبداً» هكذا اختتم الشاهد شهادته.

 

أهم الاخبار