إزدواجية المعايير الأمريكية

عربى وعالمى

الخميس, 02 يناير 2014 13:55
إزدواجية المعايير الأمريكيةسجن أبو غريب بالعراق
كتبت:تهانى شعبان

«الازدواجية».. الشعار الذى ترفعه الولايات المتحدة الامريكية دائما والمبدأ الذى تحيا به فإذا تعلق الامر بمصالحها اصبح كل شىء مباحاً بما فى ذلك انتهاك حقوق الانسان او حتى ارتكاب الجرائم

أما اذا تعلق الامر بمصالح الاخرين هنا تجعل الولايات المتحدة من نفسها المحامى الاول عن حقوق الانسان حتى لو كان هذا الانسان ارهابيا.
امريكا التى استنكر وزير خارجيتها جون كيري إعلان جماعة الإخوان كجماعة إرهابية هى نفسها امريكا التى انتهكت حقوق الانسان فى افغانستان والعراق وغيرها بزعم محاربة الارهاب وشنت حربين سببتا المعاناة لمئات الالاف عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 التى استهدفت برجي التجارة العالمية في نيويورك، ومبنى البنتاجون.
الموقف الأمريكى من جماعة الاخوان المسلمين يتناقض تماما من موقفها مع حركات مثل حماس، وحزب الله وكتائب شهداء الأقصى و حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وغيرها.
لكن واشنطن تدعى ان الحكومة المصرية ذهبت إلى مدى بعيد جدا في حملتها الحالية على جماعة الإخوان المسلمين ومؤيديهم، مؤكدة أنها لا تدرس أو حتى تناقش احتمال أن تضع الجماعة فى قائمة الارهاب.
ومن يتتبع تاريخ الولايات المتحدة يثبت له مدى تورطها فى عمليات انتهاك واضحة لحقوق الانسان خاصة اذا ما تعلقت هذه الحقوق بحياة الانسان العربي والمسلم بزعم مكافحة الارهاب. ولا أدل على ذلك مما جرى في العراق وأفغانستان، واللذين احتلتهما القوات الأمريكية في تغييب واضح للشرعية الدولية، وتحت

مزاعم واهية لم يجد أبناء البلدين صداها حتى الآن، على نحو ما وعدت به ادارة البيت الأبيض البلدين بأنها ستوفر لهم الديمقراطية والأمن والأمان.
وقد شكل افتتاح الولايات المتحدة الأمريكية معتقلا في جوانتانامو عقب غزوها أفغانستان، وحملة الاعتقالات العشوائية التي نفذتها في ذلك البلد ، تحديا قانونيا للعالم بأجمعه وكل هذا كان تحت زعم مكافحة الارهاب .
الولايات المتحدة كانت هي الأكثر وقاحة في استخدام مصطلح مكافحة الارهاب كمبرر لاى انتهاك قامت به ضد حقوق الدول أو الأفراد أو الجماعات ليس وهو ما دفع المفكر الأمريكي ناعوم شومسكي إلى القول إنه من وجهة النظر القانونية أن هناك ما يكفي من الأدلة لاتهام كل الرؤساء الأمريكيين منذ نهاية الحرب العالمية بأنهم مجرمو حرب، أو على الأقل متورطون بدرجة كبيرة في جرائم حرب.
ان الولايات المتحدة خلال حربها على الإرهاب ، والتي بدأت باحتلال أفغانستان في نوفمبر 2001 ثم احتلال العراق في ابريل 2003 احتجزت اكثر من 600 أسير دون اتهام أو محاكمة في قاعدة جوانتانامو البحرية الكوبية ورفضت أن تعترف لهم بوضعية سجناء الحرب عملا بمعاهدات جنيف أو أن تقر لهم بحقوق أخرى تنص عليها المعايير الدولية
الخاصة بحقوق الإنسان.
وكان من بين هؤلاء الذين اعتقلوا أطفال أصغرهم يبلغ ثلاثة عشر عاماً، لم توجه لهم تهم ولم يحاكموا، ومنعوا من زيارات المحامين والأقارب وهو ما حدث ايضا مع المعتقلين داخل أفغانستان والعراق. وفي الولايات المتحدة نفسها كان هناك حوالي 1200 أجنبي غالبيتهم من أصول عربية أو آسيوية جنوبية اعتقلوا في سياق التحقيقات المفتوحة حول هجمات سبتمبر.
أصبحت الحرب على الارهاب ذريعة استخدمتها واشنطن لتبرير انتهاكات حقوق الانسان الناجمة عن حربين ضد العراق وأفغانستان، والمتضمنة تعذيب الأسرى والمعتقلين ‏بل إن التدابير التى اتخذتها السلطات الامريكية في أعقاب هجمات سبتمبر أدت إلى إضعاف بنية القانون الدولي.
إن إطلاق عمليات ما يسمى الحرب على الإرهاب, بعد قرار مجلس الأمن الدولي اعتبار أحداث 11 سبتمبر تهديداً للسلم والأمن الدوليين, أدى لانتهاكات جسيمة شبه يومية لحقوق الإنسان لكن مصطلح الإرهاب لدى واشنطن مرتبط بأي اعتداء على المواطنين الأمريكيين أو الإسرائيليين أو الغربيين, أما غيرهم من بني البشر وخاصة من المسلمين , فمهما قتل منهم أو جرح, فلا يسمى ذلك إرهابا.
لذلك لا ترى الولايات المتحدة ان ما يحدث فى مصر ارهاب يتطلب اتخاذ اى اجراءات ضده والسبب فى ذلك يرجع الى لعبة المصالح وهو ما ظهر فى تعليق وليد فارس مستشار الكونجرس الأمريكي لشئون الشرق الأوسط والإرهاب الذى قال: «إن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لها مصالح مع الحكومة المصرية، وتعلم جيدا أنه حدثت ثورة في مصر على نظام الإخوان، وفي نفس الوقت لها أفراد مقربون لها من جماعة الإخوان، فهنا سيصعب التعامل مع القرار المصري بإدراج الجماعة منظمة داخلية».
وشدد فارس على أنه من الصعب حاليًا أن يتكهن أحد بالموقف الأمريكي، وأشار إلى أن الكونجرس الأمريكي يوجد به من يؤيد الإخوان.

أهم الاخبار