القاهرة ــ موسكو ممر آمن لإعادة التوازن الإقليمى والدولى

عربى وعالمى

الخميس, 14 نوفمبر 2013 10:57
القاهرة ــ موسكو ممر آمن لإعادة التوازن الإقليمى والدولى
أعد الملف : سعيد السبكي

شهدت مصر بعد ثورتى 25 يناير و30 يونية حالة من الفرز الإقليمى والدولى في علاقاتها الخارجية مع دول العالم، جاءت على رأسها الولايات المُتحدة الأمريكية التى ترددت فى إعلان موقف واضح وحاسم من مُساندة الشعب المصري فى إرادته بإسقاط نظام رئيس مصر الأسبق «مبارك» الذى ارتبط بعلاقات وثيقة مع واشنطن،

كما تكرر ذات الموقف إبان فترة مخاض ثورة 30 يونية التى جسدت إرادة مصرية قوية فى عزل الرئيس السابق «مرسى» والتخلص من جماعة الإخوان المسلمين، التى حظيت بتأييد ودعم من البيت الأبيض رغم الرفض الشعبي المصري لهذه العلاقة.
ولم تكن الدبلوماسية المصرية أقل غضباً ورفضاً لمواقف واشنطن، إلا انها كانت أكثر تحفظاً وتوازناً فى غالبية الأحيان تجاه ادارة العلاقات الرسمية مع أمريكا، ودفعت تلك الحالة الى خلق رغبة شعبية مصرية جامحة فى التوجه بخُطى مُسرعة نحو روسيا باعتبارها صديقاً تاريخياً قديماً هو أقرب للحليف، وقد حمل الشعب المصرى فى ذاكرته المواقف السوفيتية الكثيرة تجاه مساعدة مصر فى وقت الأزمات التاريخية، حيث وقفت روسيا إلى جانب مصر فى حرب العدوان الثلاثى الغربى عام 56 ، ومُساعدة مصر فى بناء السد العالى حينما تخلت عنها أمريكا وبريطانيا والبنك الدولى، وليس أقل من ذلك إمداد مصر بالأسلحة قبل حرب اكتوبر 73 التى انتصرت فيها مصر على إسرائيل.
وتوجت روسيا التوجه المصرى الجديد ، شعبياً ورسمياً، بإرسال البارجة الحربية الروسية «فارياج» لأول مرة ، لكى تواكب زيارة أمس واليوم لوزيري الخارجية والدفاع الروسيين «سيرجي لافروف - وسيرجي شويجو»، للقاهرة  التى تعتبر دلالة علي الحفاوة في توطيد أواصر التعاون العسكري والسياسي مع روسيا، وبذلك أصبحت رسالة مصر للعالم والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا واضحة بأن قرار مصر مستقل لا يقبل القيود.

شراكة متجددة منذ مائتي عام

علاقات مصر بروسيا قديمة وإعادتها الى حرارتها الطبيعية ليست ضد الغرب كما يروج البعض، حيث ان تاريخها الدبلوماسى يعود إلى أكثر من مائتي عام، عندما أصدرت الإمبراطورة «يكاترينا الثانية» عام 1784 مرسوماً يقضي بتعيين «كندراتي فون تونوس» كأول قنصل روسي في مدينة الإسكندرية ليضع اللبنة الأولى فى تاريخ طويل من العلاقات بين مصر وروسيا لا تزال قائمة حتى اليوم ، لكن أول قنصلية روسية افتتحت بشكل فعلي في القاهرة عام 1862 عندما أرسلت وزارة الخارجية خريج دائرة الشرق الأوسط الدبلوماسي «ألكسي لاگوڤسكي» في محاولة لتنشيط دور روسيا الامبراطورية في الشرق، وتحديدا من مصر التي كانت ولو بشكل غير رسمي لا تزال في حينها خاضعة للسيطرة العثمانية مما جعل من عمل القنصلية في القاهرة أمرا ذا أهمية قصوى.
وقد تزامن تشكيل الجمعية الروسية للملاحة والتجارة عام 1856 مع بداية الابحار فى قناة السويس، وبدأت العلاقات الروسية المصرية تأخذ طابعاً تعاوناً استراتيجياً في مجالات عدة اهمها ري الأراضي والجيولوجيا والآثار والسياحة والطب والثقافة.
وشهدت تلك الفترة تبادل الزيارات لممثلين عن القيصر الكسندر الثاني ومحمد علي الذي فتح بدوره نافذة للحوار السياسي أيضا مع الإمبراطورية الروسية في حينها، تكللت فيما بعد بزيارة إخوة القيصر إلكسندر الثالث إلى مصر عام 1888 ونجليه نيقولاي الثاني (آخر امبراطور لروسيا مستقبلا) وگيورگي في عام 1890 ومن ثم الزيارة التي قام بها الخديو عباس قبل توليه مهام السلطة إلى مدينة سانت بطرسبورج، وفي عام 1900 قام بزيارة إلى مدينة اوديسا عندما كان متوجها إلى رومانيا، وتعتبر الزيارة التي قام بها الأمير محمد علي عام 1909 إلى القوقاز ورحلته الشهيرة إلى سيبريا هى الأهم في تاريخ العلاقات بين البلدين.
وكانت الخطوة الأولى للتعاون المصري الروسي في أغسطس عام 1948 حين وقعت أول اتفاقية اقتصادية حول مقايضة القطن المصري بحبوب وأخشاب من الاتحاد السوفيتي، وشهدت العلاقة تطورات متلاحقة كان أبرزها بعد ثورة يولية عام 1952 حين قدم الاتحاد السوفيتي لمصر المساعدة في تحديث قواتها المسلحة وتشييد السد العالي.
وبلغت العلاقات الثنائية ذروتها في فترة الخمسينيات – الستينيات من القرن العشرين حين ساعد آلاف الخبراء السوفيت مصر في إنشاء المؤسسات الإنتاجية، وبينها السد العالي في أسوان ومصنع الحديد والصلب في حلوان ومجمع الألومنيوم بنجع حمادي ومد الخطوط الكهربائية أسوان – الإسكندرية، وتم إنجاز 97 مشروعا صناعيا بمساهمة الاتحاد السوفيتي، وزودت القوات المسلحة المصرية منذ الخمسينيات بأسلحة سوفيتية.
وعلى الرغم من التوتر الذي شهدته العلاقات في عهد رئيس مصر الراحل أنور السادات وانقطاعها تماما حتى سبتمبر 1981 فانها بدأت في التحسن التدريجي في عهد رئيس مصر الأسبق مبارك.
تجدر الإشارة إلى ان مصر كانت في طليعة الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع روسيا الاتحادية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ‏عام 1991، وتتطورت العلاقات السياسية على مستوى رئيسي الدولتين والمستويين الحكومي والبرلماني، وجاءت الزيارة الرسمية الأولي للرئيس مبارك إلى روسيا الاتحادية في سبتمبر‏ 1997، وقع خلالها البيان المصري الروسي المشترك وعدد سبع اتفاقيات تعاون ، أعقبتها زيارتان على مستوى رئاسى إلى روسيا عام 2001 و2006 وأعدت خلالهما برامج تعاون طويلة الأجل.
كما قام الرئيس «فلاديمير بوتين» بزيارة عمل للقاهرة في نهاية شهر  أبريل عام 2005. وصدر في ختام المباحثات الثنائية التي جرت في القاهرة البيان المشترك حول تعميق علاقات الصداقة والشراكة بين روسيا الاتحادية وجمهورية مصر العربية والذي يؤكد طبيعتها الاستراتيجية.
وفي أول نوفمبر عام 2006 وصل الرئيس المصري «المخلوع» حسني مبارك إلى موسكو في زيارة رسمية. وكان الوفد المرافق له يضم كلا من وزير الاعلام

ووزير الصناعة والتجارة ووزير الاستثمار إلى جانب وزير الخارجية.
وفي أعقابها ، قام وزير الصناعة والطاقة الروسي «فيكتور خريستينكو» بزيارة إلى القاهرة في بداية أبريل عام 2007، وتم توقيع مذكرة تفاهم لإنشاء منطقة صناعية خاصة يساهم فيها الرأسمال الروسي، يتم فيها إنشاء مصنع لقطع غيار السيارات والطائرات ومشاريع الطاقة الروسية، وقد تم تخصيص أرض لإنشاء هذه المنطقة في ضاحية الإسكندرية برج العرب.
وفي يوم 23 يونية 2009 جرت في القاهرة مباحثات رسمية شهدت التوقيع على عدد من الوثائق الخاصة بالشراكة الاستراتيجية بين البلدين ، كما وقع الجانبان اتفاقية حول تسليم السُجناء لقضاء مدة حبسهم في الوطن ، ومذكرة تفاهم بين وزارتي الثروات الطبيعية في البلدين والبروتوكول حول التعاون في مجال التلفزة واتفاقية التعاون في مجال الرقابة على المخدرات وغيرها.
ويؤكد الواقع أن «روسيا» وريث الاتحاد السوفيتى دولة عملاقة، تلعب دوراً أساسياً لا يُستهان به على ساحة السياسة الدولية، وأن سياستها الخارجية تنبع من ضروريات عالمية، ليست مصر بمنأى عنها، حيث إنها تؤثر بقدر ما تتأثر جراء المُتغيرات الإستراتيجية، وهو الأمر الذى تُدركه جيداً كل من الدبلوماسية الروسية والمصرية، خاصة فيما يتصل بمنطقة الشرق الأوسط، وقد نبه كثير من خبراء السياسة الدولية «المُستعربين» فى روسيا من مغبة ما تروج له مؤخراً بعض من وسائل الإعلام الغربية، بقولها ان مصر تلجأ فى الوقت الحالى لإعادة العلاقات مع روسيا إلى سابق عهدها نكاية فى امريكا، فى تأكيد أن روسيا الحديثة فى حاجة إلى صداقة مصر، مثلما تحتاج مصر لصداقتها فالموقع الجيوسياسى للدولتين المطل على البحر المتوسط ، واهتمام كل من الدولتين بالمحيط الهندى ، والدور ذات الأهداف المشتركة الذى تلعبه كل من الدولتين فى مُحاربة الاستعمار ومُساندة حركات التحرير، يمنح العلاقات المصرية الروسية قيمة ذاتية، يمكنها من تواجه أهم الأزمات التى تقع بين الدولتين ، وتُحد من آثارها السلبية.
لقد اعتنقت مصر منذ الستينيات سياسة عدم الانحياز ، ومن مقتضياتها التفاهم المستمر مع القطبين الكبيرين، لذلك فان الدبلوماسية المصرية لا تقطع علاقاتها بأى منهما لأنها تدرك ان اى نوع من القطيعة يعنى الانحياز للقطب الثانى، وهو ما لا يريده صُناع السياسة الخارجية المصرية، ممن لهم خبرات تاريخية، ومن هنا فإن مصر فى حاجة إلى علاقات ودية غير متوترة مع روسيا بقدر ما تحتاج إلى لعلاقات ودية مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وانطلاقاً مما سبق لا يُمكن التهوين من شأن المُتعرجات ومرحلة البرود السياسى التى شهدتها العلاقات المصرية الروسية خلال الربع قرن المنصرم على وجه التحديد، إلا ان أهم الصعوبات تم اجتيازها، على الرغم ان كفة العلاقات الراجحة كانت لواشنطن، أيضاً من المتوقع ان تشهد المرحلة المُقبلة بعض الصعوبات التى ستواجهها مصر فى اعادة علاقاتها الساخنة مع روسيا الى سابق عهدها.
ومن أكبر الأزمات التى تعرضت لها العلاقات المصرية السوفيتية كانت عندما استدعى رئيس مصر الراحل «أنور السادات» السفير السوفيتى فى القاهرة فى يوليو 1971، وفاجأه بقرار ترحيل جميع الخبراء السوفييت الموجودين فى مصر خلال أيام، فى الوقت الذى كانت فيه القوات المسلحة المصرية تعتمد اعتماداً كاملاً على السلاح السوفييتى، ولا تستطيع أن تدخل الحرب بدون هذا السلاح.
كان عدد هؤلاء الخبراء آنذاك قد وصل إلى أكثر من 51 ألف خبير ، فى الوقت الذى كان الاتحاد السوفييتى فى أوج قوته، وبعد أيام قليلة أرسل السادات رئيس وزرائه فى ذلك الوقت «د. عزيز صدقى» إلى موسكو على رأس وفد عالي المستوى ومحدود، لتبديد سُحب الغيوم التى سادت سماء العلاقات بين البلدين، وأكد عليه فى رسالة شفهية بعدم قطع خطوط الاتصال مع حكومة الكرملين، وعزز ذلك بأن حمل صدقى جُملة من صور طبق الأصل من الاتصالات السرية التى كانت القاهرة قد بدأتها مع أمريكا وعرفت عنها موسكو لكنها لم تعرف أسرار ما تضمنته، وأراد السادات بذلك اقناع السوفييت بأن قرار ترحيل الخبراء مصرى خالص، لم يتطرق إليه فى اتصالته بالأمريكان ، لإزالة ما تردد فى حينه بانه – السادات – خدعهم وكان القرار تم الاتفاق عليه مع واشنطن.
وبالفعل حققت زيارة عزيز صدقى الهدف منها فى تجاوز الأزمة، وسرعان ما عادت العلاقات قوية بين البلدين ، وأرسلت موسكو إلى القاهرة بعد ذلك كميات ونوعيات من الأسلحة لم يحدُث أن أرسلتها من قبل الى مصر.

 

نشيط البرنامج النووي

على الرغم ان مجال التعاون العملي بين روسيا ومصر قد تراجع فى التسعينيات إلا انه بدأ ينمو بشكل مُتقدم في السنوات الأخيرة، وتشكل الخامات والمواد الغذائية نصيباً نوعياً كبيراً في صادرات روسيا إلى مصر، بينما تعتبر المُنتجات الزراعية والسلع الاستهلاكية البنود الأساسية في صادرات مصر إلى روسيا، أيضاً يشكل

مجال الطاقة علامة بارزة توضح التقدم الملحوظ للتعاون الروسي المصري، خاصة في ميادين استخراج وإنتاج النفط والغاز الطبيعي.
ويعتبر التعاون مع روسيا في مجال الطاقة الذرية من أهم مجالات هذا التعاون، وقد أنجز الخبراء المصريون والروس العمل الخاص بإعداد اتفاقية ثنائية حول الاستخدام السلمي للطاقة النووية، ويؤكد كثير من الخبراء المصريين أن اختيار روسيا كشريك لتحقيق البرنامج الذري المصري أفضل بكثير من التعاون مع الولايات المتحدة في هذا المجال لإنتاج الكهرباء، وتم توقيع اتفاقية بشأن الاستخدام السلمي للطاقة الذرية عام 2008، وهى الاتفاقية التى ستتيح لروسيا المُشاركة في المناقصة المتعلقة ببناء أول محطة كهرذرية بمصر، وكان الاتحاد السوفيتي قد أمد مصر بمفاعل ذري في عام 1958.
وتعتمد العلاقات التجارية والاقتصادية على عدد من الاتفاقيات المهمة من بينها إتفاقية التجارة والتعاون الاقتصادى والعلمى والفنى، وبروتوكول خاص ينص على تبادل شرط الدولة الأولى بالرعاية له منذ عام 1993، ولتخفيف الضغوط والأعباء بادرت كل من مصر وروسيا بعقد اتفاقية لتسوية الديون المتبادلة فى عام 1994، أعقبته بإتفاق للتعاون الاقتصادى والعلمى والفنى فى نفس العام ليكون عوائده سنداً ودعم للمدفوعات، ليأتى بعد ذلك بثلاث سنوات فى عام 1997 اتفاق لتشجيع وحماية الاستثمارات فى نفس السنة، كما شهد نفس العام ثلاث اتفاقيات لتجنب الازدواج الضريبى، والتعاون فى مجالات النقل البحرى عام، وكذلك التعاون فى أنشطة البحث العلمى والتكنولوجيا .
ومن أجل دعم مصر فى انتاج الطاقة تم توقيع مذكرة تفاهم فى مجال الاستخدام السلمى للطاقة الذرية عام 2001، ليشمل بعد ذلك بمدة قصيرة عمل برنامج تعاون طويل الأجل لتنمية التعاون الاقتصادى والتجارى والعلمى والفنى، تم تعزيزه بمُذكرة تفاهم للتعاون فى مجال الاستخدام السلمى للفضاء عام 2003، وفى ذات العام عقدت اتفاقياتان هما (الأوفست بين وزارة التجارة الداخلية والتموين ووزارة الزراعة - التعاون فى مجال الحجر الزراعى) ومن اجل الاستمرار فى دعم الثروة الحيوانية فى مصر تم التوقيع على إتفاقية للتعاون فى مجال صحة الحيوان عام 2004، وأخرى بخصوص منهج روسيا فى مجال اقتصاديات السوق، أما فى عام 2005 فقد حصلت مصر على خطاب بشأن منح بعض المنتجات المصرية تخفيض قدره 50% حينما انضمت روسيا لمنظمة التجارة العالمية، ليواكب ذلك مذكرة تفاهم للتعاون فى مجال الصحة العامة والصناعات الدوائية من ذات العام.
وقد كانت الاتفاقية الخاصة بإنشاء منطقة للصناعات الهندسية الروسية فى منطقة برج العرب، والتي تم توقيع بروتوكول التفاهم الخاص بها في أبريل 2007 أثناء زيارة وزير الصناعة الروسي للقاهرة، والتي تقضي بقيام الجانب الروسي بإنشاء عدد كبير من المصانع في تلك المنطقة واحدة من اهم الخطوات لإعادة فتح مجالات التعاون الصناعى على غرار مرحلة الستينيات، كما اتفقت مصر وروسيا علي تنمية الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية وأنشطة البحث والتطوير في مجالات إنشاء محطات انتاج الكهرباء من الطاقة الذرية والأمان النووي والتكنولوجيات الاشعاعية وتطبيقاتها وتناول المعلومات والبيانات والتدريب، وتحرير أسواق الكهرباء بينهما,‏ وتفعيل اتفاقيات التعاون العلمي والتكنولوجي الموقعة بين الحكومتين تحت مظلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية‏.‏
أما على مستوى الهيئات وتجمعات رجال الأعمال فكان هناك عدد من الاتفاقيات بين الاتحاد العام للغرف التجارية وغرفة التجارة والصناعة الفيدرالية عام 1994، تلتها إتفاقية تعاون بين اتحاد الصناعات المصرية واتحاد الصناعات الروسية عام 1997، لتشهد ذات السنة اتفاقية للتعاون بين غرفة تجارة الإسكندرية وغرفة صناعة تجارة وصناعة إقليم موسكو عام 1997، وبعد مرور عامين تم تأسيس مجلس رجال الأعمال المصرى – الروسى المشترك، وفى ذات العام 1999 عقدت اتفاقية تعاون بين الهيئة العامة لشئون المعارض والأسواق الدولية ومركز موسكو لنقل التكنولوجيا، أما فى الأعمال البنكية والمصرفية فقد تم توقيع مذكرة تفاهم للتعاون المشترك بين البنكين المركزيين فى مصر وروسيا عام  2002.

السد المصري يتحدى العقوبات الأمريكية

دأبت الإدارة الأمريكية على ان تكون عقبة رئيسية أمام طموح الشعب المصري رغم اختلاف الظرف التاريخي وتغير قواعد اللعبة السياسية الدولية، وما أقدمت عليه واشنطن مؤخرا بتعليق المساعدات العسكرية لمصر ومعاقبتها على ثورة 30 يونية يعيد للاذهان السيناريو الامريكي لإجهاض مشروع السد العالي، وهو السيناريو الذي دفع الاتحاد السوفيتي إلى المبادرة بتقديم المعونة الفنية والمالية لمصر لبناء السد الذي أصبح رمزاً للصداقة المصرية السوفيتية لأكثر من نصف قرن، وذلك بعد ان رفض البنك الدولى تمويل المشروع الذى كان يُعتبر بالنسبة لمصر أهم وأكبر مشاريعها الضرورية، واعتبرته ثورة 23 يوليو فى مُقدمة مهامها لتحقيق التنمية الزراعية.
وحينها طلبت مصر من الخبراء الألمان إعداد الدراسات عن المشروع، وظهرت من الدراسة مشكلة التمويل لضخامتها، فاتجهت مصر إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا والبنك الدولى، وأقر المشروع خبراء البنك الدولى فى عام 1955، فتقدمت كل من إنجلترا وأمريكا فى خريف عام 1955 بعروض جزئية للمُشاركة فى تمويل قروض مشروع بناء السد العالى بلغت قيمتها 130 مليون دولار واشترطت الدولتان موافقة البنك الدولى على تقديم قرضه لمصر البالغ 200 مليون دولار.
وفى نوفمبر 1955 بدأت المفاوضات المصرية مع البنك الدولى، ومع مُمثلى الحكومة الأمريكية والبريطانية من أجل المُساهمة فى تمويل المشروع، مما أدى فى النهاية إلى أن يُعلن البنك الدولى يوم 17 ديسمبر 1955 أنه سيقوم بتمويل مشروع بناء السد العالى مُشتركا مع إنجلترا وأمريكا، وأن البنك سيقوم بدفع نصف العملات الصعبة بينما تقوم حكومتا لندن وواشنطن بدفع النصف الآخر.
لقد كانت عملية تمويل قروض مشروع بناء السد العالى كلها مشروطة منذ البداية، فقد صاحب إعلان البنك الدولى مُذكرة الغرب - بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية - وبها شروط مُجحفة تنال من السيادة الوطنية على مصر كأساس لتنفيذ المشروع ، وكان من بين هذه الشروط ان توقف مصر صفقات شراء السلاح من الاتحاد السوفييتى– فى مُقابل البدء فى بناء السد العالى.
وحينما رفضت مصر صفقات الشروط الغربية المُجحفة قام «جون فوستر دالاس» وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك، باستدعاء سفير مصر فى واشنطن «أحمد حسين» إلى مكتبه وأبلغه بأن حكومة بلاده قد توصلت لقرار بأن اقتصاد مصر لا يُمكنه تحمل أعباء بناء السد العالى، ومن ثم قررت حكومة واشنطن سحب عرضها بتقديم المعونة المالية، وسلمه كتاباً تعلن فيه الحكومة الأمريكية سحب عرضها للمُشاركة فى تمويل قروض مشروع بناء السد، وفى نفس الوقت وزع «دالاس» على وسائل الاعلام نص خطاب الرفض قبل أن تتسلمه حكومة مصر رسميا من واشنطن، كما سارت بريطانيا على منحى امريكا حيث استدعت لندن السفير المصرى لديها وأبلغته أن بريطانيا قررت هى الأخرى أن تسحب عرض المُشاركة فى تمويل قروض بناء السد العالى، وبعد ساعات قليلة أعلن «يوجين بلاك» مدير البنك الدولى بأنه لا يستطيع أن يقرض مصر تمويل المائتى مليون دولار لبناء السد كما وعدها قبل أسبوع، وذلك بسبب القرارين الأنجلو- أمريكى.

أهم الاخبار