رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

دَفعة جديدة لتعزيز العلاقات بين مسقط والقاهرة

الرحبى يقدم أوراق اعتماده سفيراً بمصر.. وشكرى: دور عُمان بنّاء عربياً ودولياً

عربى وعالمى

الجمعة, 19 فبراير 2021 21:10
الرحبى يقدم أوراق اعتماده سفيراً بمصر.. وشكرى: دور عُمان بنّاء عربياً ودولياً

مسقط – خاص للوفد:

كانت سلطنة عُمان ومصر على موعد الأسبوع الماضى مع دفعة قوية لتعزيز العلاقات الثنائية، حيث قدم السفير عبدالله بن ناصر الرحبى، سفير سلطنة عُمان الجديد بمصر، نسخة من أوراق اعتماده إلى سامح شكرى، وزير الخارجية.. وخلال لقاء وحديث ودى بين شكرى والرحبى، أشاد وزير الخارجية بالعلاقات التاريخية بين مصر وعُمان، كما أشاد بدور السلطنة البناء على مختلف الأصعدة العربية والدولية، وأكد أن «الرحبى» سيلقى كل الدعم لتعزيز العلاقة بين القاهرة ومسقط.. وبدوره قدم السفير العُمانى الشكر لوزير الخارجية على حسن الاستقبال، ونقل له تحيات وزير الخارجية العُمانى بدر بن حمد البوسعيدى، وتمنياته له بالصحة ومزيداً من التقدم والرقى لمصر الشقيقة وشعبها فى ظل قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى.

 

دبلوماسى وإعلامى

وكان السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، قد أصدر مرسوماً سلطانياً فى شهر ديسمبر الماضى بإجراء تنقلات وتعيينات فى السلك الدبلوماسى العُمانى، بينها تعيين «الرحبي» سفيراً لعُمان فى مصر ومندوباً لها لدى الجامعة العربية، وقد أدى قسم اليمين أمام المقام السامى للسلطان هيثم بن طارق فى 15 ديسمبر الماضى بقصر البركة العامر بمسقط.

ويُعد «الرحبي» دبلوماسياً وإعلامياً من الدرجة الأولى، حيث كان سفيراً للسلطنة فوق العادة ومفوضاً لدى دولة الإمارات فى شهر مارس الماضى، وشغل وظيفة مندوب عُمان الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة فى جنيف فى يونيو 2012م، والمندوب الدائم للسلطنة لدى منظمة التجارة العالمية، كما كان يشغل من قبل منصب المُلحق الثقافى بسفارة السلطنة فى الأردن، ورئيساً لمجلس إدارة مؤسسة عُمان للصحافة والأنباء والنشر والإعلان فى مارس 2005م، ورئيساً تنفيذياً لمؤسسة عُمان للصحافة والنشر والإعلان فى يوليو 2006م، ورئيس تحرير صحيفة عُمان اليومية، كما منحه الدكتور تيدروس مدير عام منظمة الصحة العالمية شهادة المنظمة تقديراً لدوره فى تعزيز العلاقة والتعاون مع المنظمة.

 

استمرار التنسيق والتعاون

تأتى هذه الدفعة الجديدة لتعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين استمراراً للتنسيق

والتعاون المشترك بينهما فى مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، والتى كان آخرها الشكر والتقدير الذى تقدمت به سفارة مصر بعُمان فى شهر ديسمبر الماضى إلى قيادة وحكومة وشعب السلطنة، على نجاح التعاون والجهود المقدرة التى بُذلت على مدار شهور طويلة لتأمين عودة الربان البحرى المصرى فاروق محمد عبدالعال، إلى مصر بسلام، بعد فترة من احتجازه باليمن.

وثمنت السفارة المصرية بمسقط تعاون السلطات العُمانية فى التنسيق والمتابعة مع السفارة ومع الأطراف اليمنية المعنية، لمتابعة موقف المواطن المصرى منذ الأيام الأولى لاحتجازه، واتخاذ كافة الإجراءات وبذل كافة الجهود اللازمة للإفراج عنه وتسهيل عودته إلى مصر، حيث تكللت تلك الجهود بالنجاح بعد وصول المواطن المصرى إلى أرض الوطن.. وأشارت إلى استمرار مدرسة السياسة الهادئة الحكيمة غير المنحازة التى تنتهجها سلطنة عُمان، فى تحقيق المزيد من الإنجازات والمساهمة فى حل المزيد من المشاكل والتعقيدات على مختلف الأصعدة الإقليمية وبما يسهم فى دعم وتحقيق السلم والأمن الدوليين.

 

مساندة ودعم

وكان للمغفور له السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه، مواقف مُشرفة طوال فترة حكمه لمساندة ودعم مصر، وخاصة خلال حرب أكتوبر المجيدة عام 1973م، حيث أطلق مبادرة تاريخية عندما أصدر مرسوماً خلال الحرب بالتبرع بربع رواتب الموظفين العُمانيين لدعم مصر إلى جانب إرسال بعثتين طبيتين عُمانيتين لمصر.. ولعل أشهر المواقف العُمانية من مصر كانت عام 1979م عندما رفضت مسقط قطع العلاقات الدبلوماسية مع القاهرة بعد توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل «كامب ديفيد»، وبعد عشر سنوات من المقاطعة العربية، كان الحضور المصرى فى الجامعة العربية، من خلال القمة العربية فى الدار البيضاء فى

المغرب عام 1989م، وكان لعُمان دورها القومى فى استعادة مصر لدورها الريادى العربى.. ومن هنا فإن العلاقات بين القاهرة ومسقط ذات أبعاد سياسية، ما يعطى مؤشراً بأن البلدين ماضيان فى تعزيز تلك العلاقات وتطويرها وتنشيط العلاقات الاقتصادية والاستثمارية وفى مجالى التعليم والسياحة على ضوء الإمكانات الكبيرة التى يمتلكها البلدان.

 

علاقات نموذجية

وتُعد العلاقات بين سلطنة عُمان ومصر نموذجية بامتياز، ولا تتأثر بالتحولات السياسية الإقليمية والدولية، لأنها ترتكز على أبعاد تاريخية وحضارية تمتد لأكثر من 3500 عاماً، حيث التبادل التجارى بين القدماء المصريين وأهل عُمان من خلال تصدير اللبان العُمانى الشهير من ظفار إلى مصر، بل إن الملكة المصرية حتشبسوت زارت ظفار فى رحلة تاريخية، مما يدلل على حضارة البلدين وعلاقاتهما التى تضرب فى جذور التاريخ، وهو ما أدى إلى علاقات اقتصادية وتجارية واسعة، تطورت مع الوقت إلى علاقات سياسية واستراتيجية وروابط اجتماعية وثقافية واسعة، ومن ثم فإن تلاقى الأفكار والمواقف بين الدولتين تجاه قضايا المنطقة لم يأت من فراغ، بل كان للتاريخ والجغرافيا الأثر الكبير فى بلورة مواقف مشتركة بين الدولتين.

وتعكس العلاقات بين عُمان ومصر قدراً غير مسبوقاً من التفاهم والتنسيق المشترك، وتستمد هذه العلاقات قوتها من تعدد جوانب التعاون بين البلدين الشقيقين وتشعبها وعدم اقتصارها على جانب واحد، فتمثل العلاقات بين البلدين محور ارتكاز هاماً على الساحة السياسية العربية، حيث يسعى البلدان دائماً إلى سياسة حل كل الخلافات بالحوار والتفاوض.

ويجرى الإعداد لانعقاد الدورة الجديدة «الخامسة عشرة» للجنة العُمانية – المصرية المشتركة، والتى تُعد فرصة لتبادل وجهات النظر ووضع الآليات الملائمة لدعم العلاقات بين البلدين والارتقاء بها، حيث إن اللجنة المشتركة بمثابة منصة عُمانية مصرية تتناول كل أوجه العلاقات ويتم من خلالها استكشاف مجالات التعاون الجديدة وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه من مذكرات تفاهم واتفاقيات بين البلدين، لتعزيز العلاقات فى مختلف المجالات.. وقد تم عقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة فى شهر مارس من عام 2019م الماضى فى مسقط، بمشاركة كبار مسئولى البلدين الشقيقين، وتم خلالها استعراض علاقات التعاون الثنائى القائمة، والتأكيد على المضى قدماً للعمل نحو تعزيز التعاون فى كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والصناعية والقضائية والتنموية وفى المجالات التربوية والتعليمية والقوى العاملة والخدمة المدنية وغيرها من المجالات الأخرى التى من شأنها فتح آفاق جديدة للتعاون بين البلدين بما يحقق تطلعاتهما وآمالهما.

أهم الاخبار