رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تزايد المخاوف الخليجية من اختلال البنية السكانية

عربى وعالمى

الجمعة, 11 يناير 2013 14:23
تزايد المخاوف الخليجية من اختلال البنية السكانيةصورة أرشيفية

حذر الكاتب الإماراتي الدكتور "علي الغفلي"، الخبير السكاني والأستاذ في كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية بالإمارات، من أن الخلل السكاني في الإمارات ظل يتفاقم على مدى العقود الماضية، واستمر يتفاقم في السنوات الراهنة.

ما جعل "الشعب الإماراتي يجد نفسه في أمسّ الحاجة إلى الحصول على ضمانات وطنية تطمئنه بشأن النسبة الأدنى للمواطنين الإماراتيين التي لن يتم اختراقها في المستقبل". وتابع الغفلي تحليله مشيرا إلى أن "الأرقام المتعلقة بنسبة المواطنين من سكان الدولة والتي كانت تثير القلق في الأعوام الماضية، اختفت وحلّت مكانها نسبة مئوية أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها تروع الوجدان الوطني الإماراتي، وتصيب كل من يحاول أن يستشرف سيناريوات المستقبل بالهلع". ولا تقتصر المخاوف التي عبر عنها الغفلي على الإمارات وإنما تشمل أيضا باقي بلدان مجلس التعاون الخليجي (الكويت والسعودية وقطر والإمارات والبحرين وعُمان) التي تعاني من اختلال البنية السكانية بدرجات متفاوتة.

فبلدان الخليج تأتي في صدارة قائمة المجتمعات الأسرع نموا سكانيا في العالم، ومن المتوقع أن يزيد عدد سكانها من نحو 39 مليون ساكن حاليا إلى 53 مليون بحلول عام 2020، أي بزيادة تصل إلى الثلث، بينما يستمر ركود الزيادة السكانية في بلدان أخرى مثل (لبنان وتونس...) إن لم يتراجع كما في (اليابان وروسيا). وتترتب على هذا النمو السريع تحديات تنموية واجتماعية

يُهدد العجز عن مواجهتها بتغيير بنية تلك المجتمعات الخليجية وتشويه نموها الطبيعي، بل وتهديد وحدتها الداخلية. ويمكن اختزال أبرز تلك التحديات في عنصرين رئيسيين هما أن الشباب الذين تقل سنهم عن الخامسة والعشرين سيشكلون غالبية السكان في بلدان الخليج في أفق 2020، وأن الوافدين باتوا يشكلون ثقلا هاما في الميزان السكاني، وهو ضغط اجتماعي ثقافي سيزداد مفعوله مع سعي الجاليات الوافدة إلى التوطين والمحافظة على الوظائف التي تشغلها.
فرصة للمستقبل؟
لكن هناك محللين خليجيين يعتبرون أن النمو السريع للسكان وميل الكفة لصالح الشباب يشكلان فرصة هامة يمكن الاستفادة منها لتعزيز دور مواطني مجلس التعاون الخليجي في تنمية بلدانهم بفضل تأمين مزيد من فرص التعليم والاستفادة من ارتفاع عدد الفتيات والسيدات الراغبات في الانضمام إلى سوق العمل.

وبحسب تقرير بحثي وضعته وحدة الاستقصاء في "ذي إيكونوميست" يحمل عنوان "منطقة الخليج وشعبها" فإن هذه المنطقة "تشهد تغييرات جذرية في بنية قوى العمل، مع ازدياد أعداد الشابات المتعلمات اللواتي يرغبن في العمل. إلا أن الاعتماد على العمالة الوافدة سيستمر على المدى الطويل على الأرجح". ويعود هذا الاعتماد على العمالة الوافدة إلى السمات

البنيوية التي طبعت المجتمعات الخليجية والتي تحيل الأعمال التنفيذية، وخاصة تلك التي لا تحتاج إلى مهارة كبيرة، إلى العمال الآسيويين. وهي ظاهرة ما انفكت تتوسع بحكم الطفرة العقارية الملحوظة طيلة السنوات الأخيرة ونمط الحياة الباذخ السائد في تلك البلدان.
ويُقدر عدد العاملين الأجانب في السعودية بحسب وزير العمل عادل فقيه بثمانية ملايين عامل من مجموع السكان المقدر عددهم بنحو 27 مليون نسمة. ويعمل 86 في المئة من الأجانب في وظائف متدنية يُعرض عنها السعوديون. وهذا ما جعل المثقفين والنخب عموما في هذه البلدان يرون في تزايد تدفق الوافدين تحديا كبيرا يواجه مجتمعاتهم. وعلى سبيل المثال نبه الدكتور علي الغفلي إلى أن عدد السكان الإماراتيين لا يتجاوز 20 في المئة من العدد الإجمالي للسكان وفق الإحصاءات المتداولة، بينما تقل النسبة عن تلك العتبة بالنسبة لتقديرات أخرى لم يُحددها.

خمسة أضعاف السكان الأصليين
واعتبر الغفلي أنه مهما تباينت التأويلات للإحصاءات المتوافرة فالخطر يتمثل في أن "تعداد سكان الإمارات يتجاوز عدد سكانها الأصليين بخمسة أضعاف وربما أكثر من ذلك، وهي وضعية تُبعدنا في المحصلة الأخيرة عن الأسس المعهودة التي تقوم عليها الدولة الوطنية". ومضى الغفلي، وهو من أكثر الباحثين الذين كتبوا عن اختلال البنية السكانية في بلدان الخليج، شارحا أن مجتمع الإمارات "بات يحمل في طياته العديد من المجتمعات الفرعية، الشقيقة والصديقة وخلافهما، ولم يعد يمثل تجسيدًا حقيقيًا لثقافة المواطنين وشخصيتهم وشؤونهم وشجونهم". ومن هنا نشأ ما سماه الغفلي "الخوف على الثوابت الثقافية والاجتماعية التي تميزهم (المواطنون) عن القطاعات السكانية الأخرى التي تقيم على أرض الدولة البلاد، والتي تضفي عليهم تلك الصبغة الاماراتية الفريدة التي تمنحهم الخصوصية مقارنة بشعوب الدول الأخرى".
 

أهم الاخبار