رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خبراء: السياسة الخارجية لن تتغير فى حال فوز مرسى

عربى وعالمى

الأربعاء, 30 مايو 2012 21:01
خبراء: السياسة الخارجية لن تتغير فى حال فوز مرسى
القاهرة - شينخوا:

استبعد محللون حدوث "تغيير جذري" في السياسة الخارجية المصرية اذا ما سيطر الاسلاميون على مفاصل الدولة في حال فوز مرشح جماعة الاخوان المسلمين محمد مرسي، في جولة الاعادة من الانتخابات الرئاسية المقررة في 16 و17 يونيو المقبل.     وعزا هؤلاء ذلك الى اسباب عدة، ابرزها ان الانشغال بـ"الهموم الداخلية" سيكون "أولوية" لدى الاسلاميين في حال تولي مرسي الرئاسة، الى جانب ثبات المصالح الاستراتيجية المصرية، واستقلالية المؤسسات التي ترسم السياسية الخارجية.

    ويخوض مرسي جولة الاعادة في الانتخابات الرئاسية ضد الفريق احمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس المصري السابق حسني مبارك، حسب ما اعلنت الاحد اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية.
    وتصدر مرسي نتائج الانتخابات الرئاسية بالحصول على 5 ملايين و764 الفا و952 صوتا، فيما حل شفيق ثانيا بـ 5 ملايين و505 الاف و327 صوتا.
    وحسب الجدول الزمني للانتخابات، سيتم اعلان النتيجة النهائية في 21 يونيو المقبل على ان يسلم المجلس العسكري السلطة للرئيس المنتخب في 30 يونيو.
    ويثير هذا الصعود الاسلامي نحو قمة هرم السلطة في مصر، اثر السيطرة على البرلمان مخاوف وتكهنات حول ما سيؤول اليه شكل ومضمون السياسة الخارجية المصرية في المستقبل.
    ويقول الخبير المتخصص في الاسلام السياسي طلعت رميح "لا اعتقد حدوث تغيرات فجائية في السياسة الخارجية المصرية"، خاصة ان "كل برامج المرشحين تكاد تخلو من رؤية مختلفة حقيقية عن السياسة الخارجية المصرية التي كانت متبعة من قبل".
    وتابع ان هذه البرامج لا تحمل اختلافا "الا في اطار تحسين شروط التفاوض وتحسين الوضعية المصرية في الاقليم، واضافات لا تمثل تغيرا في السياسة الخارجية المصرية".
    وارجع رميح عدم حدوث تغيير في سياسة مصر الخارجية الى "ان الاوضاع الداخلية في مصر لن تعود الى حالة تمكن اي قادم جديد الى السلطة من تغيير السياسة الخارجية على نحو مؤثر".
    واعرب عن توقعه بأن تنشغل مصر "فترة اطول بهمومها الداخلية" في حال تولي مرسي الرئاسة بما يضعف اية محاولة لاحداث تغيير جذري في السياسة الخارجية.
    وتعاني البلاد في الوقت الراهن من حالة استقطاب سياسي حاد

في ظل وضع اقتصادي صعب وانفلات امني.
    ولفت رميح ايضا الى ان "المصالح الاستراتيجية المصرية ثابتة وتحرسها اجهزة عديدة بالدولة".
    كما ان "الادارات السياسية في ظل الديمقراطية المتوقعة هي ادارات ليس لها حالة من الاستقرار في الحكم على ذات النمط القديم في عهد مبارك"، حسب رميح.
    وواجهت السياسة الخارجية المصرية في عهد مبارك انتقادات بـ"التبعية" للولايات المتحدة الامريكية والانكفاء على ذاتها، ما ادى الى تآكل دور مصر وتراجعه على الصعيدين الاقليمي والدولي، وهو ما يسعى الاسلاميون الى تجاوزه.
    فالبرنامج الرئاسي لمرشح جماعة الاخوان المسلمين "مشروع النهضة"، ينص على ضرورة "تحقيق الريادة الخارجية" لمصر.
    ويستهدف في هذا الصدد اقامة العلاقات مع كل الاطراف الدولية على "الندية والمصالح المشتركة".
    ويسعى الى "تنويع شبكة العلاقات الدولية في العمق الافريقي والاسيوي والغربي بما يحقق التوازن في حماية المصالح المصرية على الساحة الدولية".
    كما يسعى الى "توثيق المعاهدات والاتفاقيات الدولية بما يحمي مصالح المصريين في الداخل والخارج، وحماية الامن القومي العربي وامن الخليج ودفع التعاون العربي والاسلامي الى افاق جديدة بما يتفق مع مصالح الشعب المصري".
    ويرى رميح ان صعود الاسلاميين لايعني بأي حال من الاحوال "صراعا مباشرا" مع الولايات المتحدة، او "تغييرا" في الموقف المصري من ايران.

    وقال إن "مصر ستتبع سياسة خارجية خلال مرحلة مابعد الرئاسة تقوم بالدرجة الاولى على مد الجسور مع دول الخليج ومواجهة الدور والنفوذ الايراني".
    ودلل على ذلك الاتجاه بـ"موقف الاسلاميين المعارض من المد الشيعي الى مصر" والموقف المصري المساند للثورة السورية ضد نظام تدعمه وتسانده ايران، وهو مؤشر اخر على موقف الاسلاميين في مصر من ايران.
    واوضح ان "الحالة الاقتصادية التي تمر بها مصر حاليا، توجب على كل من هو في السلطة التوجه نحو دول الخليج اولا ثم افريقيا لخدمة

المصالح الاقتصادية في مصر".
    وتميز عهد مبارك بعلاقات قوية مع دول الخليج في مقابل علاقات شابها الفتور مع ايران. 
    واستبعد رميح الا يكون لصعود الاسلام السني تأثير كبير على المصالح الامريكية بقدر ما سيكون له من تأثير على المصالح الروسية والنفوذ الايراني بالمنطقة.
    بدوره، يرى الخبير بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية محمد عبدالسلام، انه "من غير المتوقع حدوث تطورات دراماتيكية او تغيرات عنيفة في السياسة الخارجية المصرية بعد سيطرة الاسلاميين على مفاصل الدولة" في حال نجاح مرسي.
    وعزا عبد السلام ذلك الى وجود "العديد من اجهزة الدولة المستقرة والمستقلة التي لها دور في رسم السياسة الخارجية لمصر، مثل المؤسسة العسكرية والمخابرات العامة ومؤسسة الرئاسة ووزارة الخارجية بما لديها من تقاليد ودبلوماسية راسخة".
    ولفت في هذا الصدد الى "وسطية واعتدال" الشعب المصري بما فيه الاسلاميون.
    وقال إن "مشروع الاخوان المسلمين قائم في الاساس على فكرة النهضة، وهو ما يعني ان الداخل سيكون له الاولوية في عملهم".
    وتابع ان ذلك يعني ايضا "ان السياسة الخارجية ستسخر لخدمة اهداف ووسائل تحقيق نهضة حقيقية للمجتمع، ما يعني ضرورة مد جسور التعاون والتفاهم مع كل الدول والمنظمات وعدم اللجوء للصدام او افتعال الازمات".
    ويرى مدير مركز "مقدس" للدراسات السياسية والاستراتيجية سمير غطاس، ان وصول الاخوان المسلمين للسيطرة على السلطة التشريعية واقترابهم من الاستحواذ على السلطة التنفيذية لم يكن ليتم الا بـ"اتفاق مسبق" مع الولايات المتحدة لم تكن اسرائيل "بعيدة" عنه.
    وقال غطاس إن الاتفاق يتضمن التزام الاخوان المسلمين باتفاقية السلام الموقعة بين مصر واسرائيل وعدم اعادة فتح الاتفاقية او عرضها للاستفتاء الشعبي طوال فترة حكمهم لمصر، كما كانت تروج الجماعة في أوقات سابقة.
    وطرح غطاس ثلاثة سيناريوهات للعلاقات المصرية الاسرائيلية، قائلا إن اولها وهو الاكثر عقلانية، ويتمثل في ان "العلاقات بينهما ستدخل مرحلة برود او تجميد، وهو وضع مريح للجانبين، وسيعمد الطرفان الى التمسك به في اغلب الأحيان".
    وتابع ان السيناريو الثاني "يتحدث عن مجرد ارتفاع مستوى الصوت بين الجانبين للتغطية على بعض المشاكل الداخلية او كسب تأييد الداخل هنا او هناك".
    وقال غطاس إن "السيناريو الاكثر خطورة، وهو الذي يمكن ان تلجأ اليه اسرائيل اذا وجدت انه يحقق لها مصلحة على الارض، من خلال دفع احد الفصائل التي تخترقها في قطاع غزة بارتكاب عمليات داخل اسرائيل ضد مدنيين لتشن عمليات واسعة على القطاع تجبر مصر على التدخل لتوريطها في معركة غير مستعدة لها".
    واكد ان "هذا السيناريو رغم انه احد السيناريوهات المطروحة داخل اسرائيل، غير انه غير مفضل للحكومة الاسرائيلية ويفضل الساسة والعسكريون هناك استبعاده".

أهم الاخبار